الاسيسكو تفتح جبهة ضد الطائفية والتطرف في العالم الإسلامي

نظام عالمي جديد أكثر عدلا وأشمل تنمية وتقدما، هو المطلب الرئيسي للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “الاسيسكو”، وقد أطلقته في شكل نداء إلى العالم الإسلامي بمناسبة حلول الذكرى الثالثة والثلاثين لتأسيسها (3 مايو 1982 - 3 مايو 2015)، داعية إلى تضافر الجهود لإخماد نار الطائفية بين المسلمين وإحلال السلام بين المواطنين.
الثلاثاء 2015/05/05
اليمنيون يتطلعون للسلام والوحدة بعيدا عن الطائفية والاقتتال

الرباط- “المسألة لم تتجاوز إذن البنية المغلقة لمفهوم الانتماء، فالمعضلة الراهنة لم تبارح الولاء للقبيلة أو الطائفة الذي يسبق الولاء للوطن”، هذا ما أشار إليه مضمون بيان الإسيسكو الأخير الذي يحوي إنذارا جديا إلى جميع الدول الأعضاء، بأن أعراض التعصّب والانغلاق ليست سوى إشارات للدخول في مرحلة الإرهاب والفتنة بين أبناء الشعب الواحد. وهو ما يحدث فعلا في العراق وسوريا واليمن ودول أخرى، فالإرهاب يتغذى مباشرة من الطائفية وانعدام الانتماء المواطني.

وأكدت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة أن تأجيج التطاحن بين المسلمين وخاصة في الوطن العربي “هو أداة للتوسع والهيمنة على حساب الأمة، فالطائفية مرض فتاك يعصف بالوطن ويؤدي إلى تفاقم الأوضاع غير المستقرة التي تؤثر سلبا في جهود التنمية الشاملة المستدامة”.

وفي الربط بين الأوضاع الاقتصادية المتدهورة لبعض الدول وأزمة التسامح التي تعصف بها، فإن التحديات المطروحة على الجميع في العالم اليوم من ضرورة ضبط الأوضاع التنموية والبحث الأمثل عن الفرص للتطوير والبناء لا يمكن لها أن تحل دون تكريس فعلي ودائم للانتماء إلى الوطن الكلي الشامل لكل الاختلافات والتنوعات. فالآخر الطائفي أو الديني أو العرقي لا يهدد الكيان بل يثريه ويدفع العملية الاقتصادية إلى التطور.

بناء نظام عالمي جديد أكثر عدلا وأشمل تنمية وتقدما وخال من العداء بين الأديان، سؤال ينشده كل العالم اليوم

وأشارت الاسيسكو في ندائها إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار المصالح العليا للعالم الإسلامي وحمايتها، ودعت الدول الأعضاء إلى الالتزام بميثاق منظمة التعاون الإسلامي، الذي يؤكد على الاسترشاد بالقيم الإسلامية النبيلة المتمثلة في الوحدة والإخاء والتضامن بين الدول الأعضاء لتأمين مصالحها المشتركة في الساحة الدولية، وعلى المساهمة في السلم والأمن الدوليين والتفاهم والحوار بين الحضارات والثقافات وأتباع الأديان، وعلى تعزيز العلاقات الودية وحسن الجوار والاحترام المتبادل والتعاون وتشجيعها.

وهي إشارات مكثفة تقود المحللين إلى أن العلاقات التي تدفع دول عربية عديدة إلى تحسينها مع محيطها تواجه إشكالات الولاءات الجانبية والتحالفات التي من شأنها تدمير الوحدة الوطنية داخل الدول.

من ذلك أن دعم إيران للحوثيين في اليمن تحت يافطة طائفية ليس سوى دعم مغلوط لأنه يرتكز إلى مقولات طائفية غير دائمة كورقة سياسية ثابتة في اليمن لخدمة أجندة إيرانية في المنطقة، والأمر نفسه ينسحب على العراق وسوريا ولبنان.

وهو أمر لم ولن يكون متاحا إلا في حالة التفكك الشعبي والاجتماعي اليمني كل لطائفته. وأمام هذه الأزمة، تؤكد المنظمة الإسلامية على ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية وترك الولاءات الدينية والطائفية على حدة إذا تعلق الأمر بأمن وسلامة الوطـن.

تأجيج التطاحن بين المسلمين وخاصة في الوطن العربي أداة للتوسع والهيمنة على حساب الأمة ومصالحها

كما دعت الاسيسكو في ندائها العالم الإسلامي إلى العمل بمضامين مؤتمر القمة الإسلامي الرابع الاستثنائي المنعقد بمكة المكرمة عام 2012، والذي يحمّـل الدول الأعضاء جميعا مسؤولية درء الفتنة والأخذ بكل أسباب التعاون والتعاضد بين المسلمين وتحقيق تطلعاتهم وإقامة الحكم الرشيد بما يعمّق قيم الشورى والحوار والعدل.

ودعت الاسيسكو إلى العمل على تحقيق الأهداف التي أكد عليها ميثاقها بتقوية التعاون وتشجيعه وتعميقه بين الدول الأعضاء في مجالات التربية والعلوم والثقافة والاتصال، والنهوض بهذه المجالات وتطويرها، في إطار المرجعية الحضارية للعالم الإسلامي، وفي ضوء القيم والمُثل الإنسانية الإسلامية، وتدعيم التفاهم بين الشعوب في الدول الأعضاء وخارجها والمساهمة في إقرار السلم والأمن في العالم بشتى الوسائل، ولا سيما عن طريق التربية والعلوم والثقافة والاتصال.

وقد أكدت العديد من الدراسات الصادرة عن الاسيسكو أن التطور التكنولوجي الحاصل يمكن تطويعه بهدف إرساء قيم التسامح والتحاور بين الثقافات العالمية، من ذلك تطور أساليب التواصل مع الآخر والانفتاح عليه، لتأخذ هذه القيم مكان السلوكات العنفية التي تروّج لها شبكات التجنيد الإرهابية. وقد نادت الاسيسكو في بيانها بضرورة التواصل بين الجميع، ابتداء بالذات والمحيط الأولي وصولا إلى العالمية.

وجددت الاسيسكو بهذه المناسبة التزامها العمل من أجل المضي قدما في تحقيق أهدافها، وفي تلبية احتياجات الدول الأعضاء وتعزيز قدراتها في مجالات اختصاصها، وذلك عبر الوفاء بمتطلبات التطوير لآليات أدائها لرسالتها الحضارية والتحديث في الخطط والبرامج، مع مواكبة المستجدات في هذه المجالات الحيوية في ظل الانفتاح على آفاق العصر، والمساهمة مع الأسرة الدولية في الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات وأتباع الأديان سعيا إلى بناء نظام عالمي جديد أكثر عدلا وأشمل تنمية وتقدما.

13