الاشتباك التركي العراقي يحتد مع اقتراب معركة الموصل

الأحد 2016/10/16
الميليشيات الشيعية تستعد لمعركة الموصل

بغداد – بدأ العد التنازلي لإعلان انطلاقة معركة تحرير مدينة الموصل شمالي العراق من تنظيم الدولة الإسلامية، مع تصاعد الاشتباك العراقي التركي التي كانت آخر فصوله تجديد الرئيس رجب طيب أردوغان إصراره على المشاركة في المعركة.

وقال أردوغان السبت، إن العراق لا يمكنه بمفرده طرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الموصل وإنّ وجود القوات التركية في معسكر بعشيقة ضمان ضد أيّ هجمات على تركيا.

وتركيا على خلاف شديد مع الحكومة المركزية العراقية بشأن وجود قوات تركية في معسكر بعشيقة بشمال العراق وحول من يجب أن يشارك في الهجوم المرتقب على الموصل المدعوم من الولايات المتحدة.

وشدد أردوغان “لن نترك الموصل في أيدي داعش أو أي منظمة إرهابية أخرى. يقولون إنه لا بد من موافقة الحكومة المركزية العراقية على هذا لكن الحكومة المركزية العراقية يجب أن تعالج مشاكلها الخاصة أولا”. وأضاف الرئيس التركي في خطاب أثناء مراسم أقيمت وبثه التلفزيون على الهواء “لمَ تركتم تنظيم داعش يدخل العراق؟ لمَ تركتموه يدخل الموصل؟ كان على وشك أن يأتي لبغداد فأين أنت يا حكومة العراق المركزية؟”.

ويرى محللون أن الموقف التركي المصرّ على أن يكون مشاركا في معركة تحرير المدينة الاستراتيجية له أبعاد أكبر مما يدلي به المسؤولون الأتراك، ومنها رغبة أنقرة في إيجاد موطئ قدم ثابت في هذا البلد في سياق صراع النفوذ في المنطقة بينهم وإيران.

وهذا ما يفسّر سرّ تشبث أنقرة، أيضا برفض مشاركة تحالف الحشد الشعبي، لوضع يدها على المناطق التي تم تحريرها من داعش.

ويدرب جنود أتراك مقاتلين سنة ووحدات البيشمركة المتحالفة معهم في معسكر بعشيقة بشمال العراق قرب الموصل ويريدون اشتراكهم في العملية.

وقال أردوغان “لا يجب أن يتحدث أحد عن قاعدتنا في بعشيقة. سنبقى هناك. بعشيقة ضمانتنا ضد أيّ نوع من الأنشطة الإرهابية في تركيا”.

ويخشى متابعون أن يأخذ هذا التصعيد الكلامي منحى أخطر كالتصادم بين الجانبين، خاصة في مرحلة ما بعد تحرير الموصل، الأمر الذي سيشكل تهديدا لا فقط على الدولتين بل على كل المنطقة.

وسبق وأن قال أردوغان إن منع بلاده من المشاركة في معركة الموصل سيدفعهم إلى الذهاب إلى الخطة “ب” دون أن يفصح عن ماهيتها.

ودخل رئيس الوزراء العراقي السابق، والرئيس الحالي لائتلاف دولة القانون نوري المالكي، في وقت سابق السبت، ساحة الحرب الكلامية، باتهامه تركيا بالسعي لتقسيم الموصل.

وقال المالكي، إن “من أسهم في سقوط الموصل هم من يسعون اليوم إلى تقسيمها وضرب وحدة العراق”، متابعاً أن “الهدف الأساس من معركة الموصل هو تحريرها من الدواعش وتخليص أهلها، ونرفض التلاعب بحدودها الإدارية”.

وأشار رئيس ائتلاف دولة القانون والذي يعدّ أحد الداعمين الرئيسيين لإيران إلى أن “الأصوات النشاز التي تطالب بمنع مشاركة الحشد الشعبي في معركة تحرير الموصل هي محاولة لتقسيمها”.

وتم في الفترة الأخيرة إرسال قوات كبيرة من الميليشيات الشيعية استعدادا للمعركة التي لم يعد يفصل عنها سوى أيام قليلة.

وتعتبر إيران أن معركة الموصل مصيرية بالنسبة إليهم لأن كسبها لصالحها سيعني تأمين ممر حيوي بينها وبين سوريا.

واستبقت وكالة الأنباء الإيرانية فارس، السبت، المسؤولين العراقيين في الإعلان عن انتهاء التحضيرات لمعركة الموصل، وأكدت الوكالة على لسان أحد قيادات الحشد الشعبي أن المعاركة ستنطلق الأسبوع الجاري. ووفق المخطط المرسوم للعملية، فإن قوات البيشمركة الكردية والميليشيات الشيعية، سيبدأون في مرحلة أولى العمل على بسط السيطرة على المناطق المحيطة بالموصل، ليتولّى بعدها الجيش مهمة الوصول إلى مركزها. أمّا مقاتلو حرس نينوى (الحشد الوطني سابقًا)، الذين يشكلون نحو 3 آلاف متطوع موصلي وتُشرف القوات المسلحة التركية على تدريبهم في معسكر بعشيقة منذ عام 2015، فإنه سيتم دمجهم في صفوف قيادة عمليات نينوى.

وفي وقت سابق، أفضت اللقاءات بين قيادات بالجيش العراقي، وأثيل النجيفي محافظ الموصل السابق، قائد حرس نينوى، إلى التوافق حول الالتزام بخطة واضحة بخصوص مشاركة الحشد الوطني الموجودين في معسكر بعشيقة بالعملية العسكرية المرتقبة، دون توزيعهم على نقاط مختلفة.

وقالت مصادر دبلوماسية، إن أنقرة أبدت استياءها من الخطة المرسومة التي وضعتها واشنطن وتعتبر أن من شأنها إشعال فتيل الصراعات المذهبية في هذا البلد.

3