الاشتباه في وقوف متشدد تونسي وراء اعتداء برلين

تشتبه السلطات الألمانية في وقوف متشدد تونسي وراء اعتداء برلين الإرهابي الأخير، وتؤكد هذه السلطات أن المشتبه به معروف لدى سلطات مكافحة الإرهاب لصلات له بجماعات متشددة.
الخميس 2016/12/22
تتالي الصدمات

برلين - أصدرت نيابة مكافحة الإرهاب الألمانية الأربعاء مذكرة جلب ورصدت مكافأة لاعتقال أنيس العامري باعتباره المشتبه به في الاعتداء بشاحنة على سوق عيد الميلاد في برلين وقالت إنه تونسي عمره 24 عاما.

وقدمت الشرطة أوصاف المشتبه به، ورصدت مكافأة بقيمة 100 ألف يورو لمن يدلي بمعلومات تقود إليه.

وتعكف السلطات الألمانية على البحث عن العامري بعدما عثرت على وثيقة هوية أسفل مقعد سائق الشاحنة التي استخدمت في دهس حشد بسوق لعيد الميلاد مساء الاثنين وقتلت 12 شخصا.

وقال وزير داخلية ولاية نورد راين فستفاليا الألمانية الأربعاء إن رجلا تونسيا يشتبه في ضلوعه في هجوم الشاحنة ببرلين كان على اتصال مع متشددين في الولاية وكان معروفا لدى وكالات الأمن الألمانية.

وقال الوزير رالف ياجر خلال مؤتمر صحافي “تبادلت وكالات الأمن ما توصلت إليه من معلومات عن هذا الشخص مع المركز المشترك لمكافحة الإرهاب في نوفمبر 2016”.

وذكر أن المشتبه به تقدم بطلب لجوء في ألمانيا ورفض طلبه في يوليو. وفشلت محاولات ترحيل الرجل إلى تونس بسبب عدم وجود أوراق هوية معه وشككت السلطات التونسية في ما إذا كان الرجل من مواطنيها.

وأضاف الوزير أن الرجل كان قد انتقل من الولاية إلى برلين في فبراير 2016 وحاول أن يستقر في برلين، وقال إن المتشدد التونسي استخدم أسماء مختلفة.

وكشف المكلف بالإعلام في الخارجية التونسية فيصل ضو الأربعاء عن التنسيق مع برلين بشأن العنصر التونسي المشتبه به.

وأضاف ضو أن السلطات الألمانية طلبت المساعدة من سفارة تونس ببرلين لتحديد هوية المشتبه به الذي يجري تعقبه.

وكانت وسائل إعلام محلية ألمانية تحدثت عن عثور المحققين الألمان على وثيقة تدل على هوية التونسي تحت مقعد سائق الشاحنة، في وقت أعلن فيه تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف “داعش” مسؤوليته عن الحادثة.

ورجح ضو وصول العنصر التونسي إلى ألمانيا ضمن موجات الهجرة السرية التي انطلقت من سواحل تونس باتجاه أوروبا في 2011 عقب سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وأصاب الهجوم الذي وقع قبل عيد الميلاد الألمان بصدمة وتسبب في إطلاق مراجعات أمنية في أوروبا التي تشهد حالة تأهب أمني قصوى بالفعل منذ الهجمات التي وقعت في فرنسا وبلجيكا في وقت سابق هذا العام.

الخارجية التونسية ترجح وصول المشتبه فيه إلى ألمانيا ضمن موجات الهجرة السرية التي انطلقت من تونس في 2011

وجدد احتمال ضلوع أحد المهاجرين أو اللاجئين في الهجوم النقاش حول قضايا الهجرة والأمن في وقت تواجه فيه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل دعوات إلى وضع قيود على الهجرة بعد السماح لأكثر من مليون شخص بدخول ألمانيا في العامين الماضيين.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي سترشح نفسها لفترة ولاية رابعة العام المقبل إنها ستشعر باستياء شديد لو اتضح أن لاجئا يطلب الحماية من ألمانيا هو من نفذ هذا الهجوم.

واعتقلت الشرطة في بادئ الأمر طالب لجوء باكستانيا قرب المكان لكنها أطلقت سراحه دون اتهامات الثلاثاء. وحذرت السلطات من أن المهاجم طليق وقد يكون مسلحا. وليس من الواضح إن كان المهاجم تصرف بشكل منفرد أم مع آخرين.

واقتحمت الشاحنة التي تزن 25 طنا أكواخ البيع الخشبية التي تبيع النبيذ والنقانق وأصابت نحو 45 شخصا.

وعُثر على سائق الشاحنة البولندي مقتولا داخلها، وذكرت بيلد أنه كان على قيد الحياة إلى أن وقع الهجوم. ونقلت الصحيفة عن محقق قوله إن عراكا نشب حتما مع المهاجم الذي ربما يكون مصابا.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم مثلما أعلن مسؤوليته عن هجوم نفذه شخص تونسي المولد عندما دهس حشدا يحتفل في مدينة نيس الفرنسية بالعيد الوطني بشاحنة في يوليو، وقتل 86 شخصا في هجوم نيس وقتلت الشرطة السائق بالرصاص.

وقال أندريه شولتز رئيس رابطة المحققين الجنائيين الألمان للتلفزيون الألماني في وقت متأخر الثلاثاء إن الشرطة تأمل في اعتقال شخص آخر قريبا. وتابع “أنا على ثقة نسبية من أننا ربما سنتمكن غدا أو في المستقبل القريب من تقديم مشتبه به جديد”.

ونقلت صحيفة (باساور نيو برس) في عدد الأربعاء عن كلاوس بويلون رئيس مجموعة وزراء داخلية الولايات الألمانية الاتحادية الستة عشرة قوله إن هناك حاجة إلى إجراءات أمنية أكثر صرامة. وقال بويلون للصحيفة “نريد زيادة تواجد الشرطة وتعزيز حماية أسواق عيد الميلاد. سنقوم بدوريات أكثر. الضباط سيحملون بنادق آلية. ونريد تصعيب الدخول للأسواق عن طريق صف المركبات حولها”.

وألقى بعض الساسة باللوم على سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها ميركل إزاء المهاجرين في زيادة احتمالات وقوع مثل هذه الهجمات.

وقال “حزب البديل من أجل ألمانيا” المناهض للمهاجرين الثلاثاء إن ألمانيا لم تعد آمنة، واكتسب الحزب شعبية في العامين الماضيين في حين تراجعت شعبية ميركل.

وقال يواخيم هيرمان وزير داخلية ولاية بافاريا للإذاعة الألمانية الأربعاء إن هناك تزايدا في مخاطر وقوع هجمات ينفذها إسلاميون بسبب تدفق المهاجرين وأغلبهم فارون من دول مثل سوريا وأفغانستان. وقد تكون مهمة تعقب المشتبه بهم وتحركات الشاحنة معقدة بسبب الندرة النسبية لكاميرات المراقبة الأمنية في الأماكن العامة في ألمانيا مقارنة مع دول مماثلة مثل بريطانيا.

ووافق مجلس الوزراء الألماني الأربعاء على مشروع قانون لتوسيع نطاق المراقبة الأمنية في المناطق العامة والتجارية وهي خطوة اتفقت عليها الأحزاب الشهر الماضي بعد سلسلة من الهجمات العنيفة والاعتداءات الجنسية على النساء.

ومراقبة الدولة قضية حساسة في ألمانيا لأسباب تاريخية تتعلق بممارسات الشرطة السرية (ستاسي) في ألمانيا الشرقية الشيوعية ومن قبلها ممارسات الشرطة السرية (جستابو) في الحقبة النازية.

5