الاصطفاف الحزبي وراء مرشّحي الرئاسة التونسية يقطع مع الولاء الأيديولوجي

مراقبون يرون أن الدعم الحزبي لم يتركز على خيارات أيديولوجية بقدر ما تركز على خيارات تخص دعم المشاريع الاجتماعية والاقتصادية للمرشحَين.
السبت 2019/10/12
رؤية ضبابية

تونس - اتفقت في تونس عائلات سياسية متنوعة ومتباعدة في توجهاتها الأيديولوجية في خياراتها المتعلقة بدعم المرشحَين لانتخابات الرئاسة في جولتها الثانية وتقاربت عديد الأحزاب السياسية في دعوة أنصارها للتصويت للمرشحين رغم اختلاف أطروحاتها الفكرية عن بعضها.

ولم تمنع التوجهات الأيديولوجية أحزابا سياسية عديدة من دعم المرشح للجولة الثانية في سباق قصر قرطاج، قيس سعيّد، وتلقى هذا المرشح دعما من أحزاب إسلامية ويسارية وقومية، كما لم تمنع الخيارات الفكرية أحزابا أخرى من دعم المرشح نبيل القروي.

وأفرزت نتائج الانتخابات الرئاسية في الدورة الأولى صعود المرشحَين قيس سعيد (18.4 بالمئة من الأصوات) ونبيل القروي (15.5 بالمئة من الأصوات) إلى جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة.

ويرى مراقبون أن الدعم الحزبي للمرشحَين الاثنين في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية اختلف تماما عن الجولة الأولى ولم يتركز على خيارات أيديولوجية بقدر ما تركز على خيارات تخص دعم المشاريع الاجتماعية والاقتصادية للمرشحَين.

ودون تنسيق سياسي بينها، أجمعت أحزاب عديدة على دعم سعيّد رغم اختلافها في ما بينها في رؤيتها لمدنية الدولة.

وبعد إعلان حركة النهضة الإسلامية وائتلاف الكرامة ذي التوجه الإسلامي وحركة الشعب القومية والحزب الجمهوري اليساري وحزب التكتل الليبرالي مساندتها للرجل، دعا الحزب اليساري “الوطنيين الديمقراطيين الموحد” إلى التصويت لصالح سعيّد مبررا قراره بالتمسك بالدستور وبالتعددية الحزبية وبمنظومة الحقوق والحريات، وبالنضال من أجل تحقيق مطالب الشعب الاقتصادية والاجتماعية.

محمد اليوسفي: استقلالية قيس سعيّد ونظافة يده دفعتا الأحزاب لدعمه
محمد اليوسفي: استقلالية قيس سعيّد ونظافة يده دفعتا الأحزاب لدعمه

وفي بيان رسمي له، أرجع الحزب اليساري قرار دعم قيس سعيّد إلى كونه يدعم المسار الثوري ويرغب في القطع مع المنظومة الحاكمة.

وبدورها فسرت حركة الشعب القومية دعوتها أنصارها للتصويت لفائدة سعيّد برغبتها في دعم قيم الثورة والتغيير ومحاربة الإرهاب والتكفير والولاء للأجنبي داعية كل الشباب إلى الالتفاف حول هذا المرشح.

وبعد تسريب معطيات تفيد بإمكانية عقد حركة النهضة صفقة سياسية مع المرشح نبيل القروي في الجولة الثانية، جددت الحركة دعمها للمرشح قيس سعّيد، ودعوتها أنصارها للتصويت القوي له. وطبقا لذات المبدأ، دعا حزب التيّار الديمقراطي التونسيين للتصويت لسعيّد في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية مبررا قراره بكونه سيكون “حاميا للمسار الديمقراطي ولتكريس دولة القانون”.

في هذا الشأن اعتبر الكاتب والمحلل السياسي التونسي، محمد اليوسفي، في تصريح لـ”العرب” أن الدعم للمرشحَين دون خيارات أيديولوجية يؤكد أن سعيّد ظاهرة سياسية معقدة أعمق من شخصية سياسية تضع نفسها في مربع أيديولوجي أو سياسي ضيق.

ولاحظ أن الرابط المشترك بين الأحزاب السياسية الداعمة لسعيّد هو تبنيه لخطاب مواكب للتحولات التاريخية التي عرفتها البلاد بعد الثورة، معتبرا أن هذا المرشح أعاد المناخ السياسي إلى أجواء 2011 دون أن يسقط في مطب الصراعات الأيديولوجية المتعلقة بالهوية السياسية.

كما رأى اليوسفي أن منافس سعيّد في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، نبيل القروي، قد ساهم في التفاف بعض الأحزاب حول سعيّد لأنها تعتبره غير داعم للثورة.

وقال إن هذا الدعم الذي حظي به سعيّد من أطراف متباعدة فكريا وسياسيا بين اليمين الديني المحافظ واليسار العروبي والماركسي يشير إلى تأسيس جبهة 18 أكتوبر جديدة على شاكلة تلك التي تشكلت في أواخر حكم الرئيس بن علي بمنطق عقلاني وبراغماتي فوق المعطى الأيديولوجي لمجابهة استبداد وفساد النظام وقتها.

ومضى اليوسفي قائلا “من العوامل التي ساهمت في توافق الأحزاب على دعم قيس سعيّد نجد مسألة الاستقلالية ونظافة اليد والإيمان بالمسار الديمقراطي والدستوري إضافة إلى الطرح الاجتماعي والتنموي في علاقة بالجهات الداخلية والفئات المهمّشة وفي مقدمتها الشباب”.

من جانب آخر، عبرت شخصيات وأحزاب سياسية عن دعمها للمرشح نبيل القروي حيث أعلن حزب الوطن الجديد الذي يرأسه رجل الأعمال سليم الرياحي، دعمه لهذا المرشح في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية.

وبدوره أعلن حزب تونس بيتنا، في بيان أصدره عن مساندته للمرشح للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية نبيل القروي عن حزب قلب تونس.

وأكد الحزب في نص البيان أن دعم نبيل القروي للرئاسة يعتبر واجب كل تونسي لا يرغب في عودة الاستبداد والحفاظ على السلم الأهلي في البلاد.

شخصيات وطنية أخرى عبّرت عن دعمها لنبيل القروي، على غرار المرشح الرئاسي المستقل، عبدالكريم الزبيدي، ووزير التنمية السابق الفاضل عبدالكافي.

وقالت مصادر لـ”العرب” إن حزب تحيا تونس الذي يرأسه يوسف الشاهد لن يدعم قيس سعيّد في الدور الثاني، وما زال يدرس فرضية دعم نبيل القروي في انتخابات الرئاسة تحت شعار دعم ومساندة من يمثل أقل خطورة على الدولة التونسية، وفق تصريح القيادي بالحزب مصطفى بن أحمد.

4