الاضطرابات وشلل القطاع النفطي يدفعان الاقتصاد الليبي لحافة الانهيار

الجمعة 2014/06/13
شحة السيولة تدفع الليبيين للتدافع لسحب أموالهم من المصارف

طرابلس - يحذر المراقبون من تسارع وتيرة تدهور الاقتصاد الليبي بسبب الاضطرابات السياسية واستمرار شلل القطاع النفطي الذي تلاشت إيراداته بسبب توقف الصادرات شبه التام. ورغم خطورة الأوضاع إلا أن بعض المحللين يقولون إن الاقتصاد يمكن أن يتعافى بسرعة بمجرد عودة الصادرات النفطية الى سابق عهدها.

شهد الدينار الليبي تقلبات حادة ومضاربات محمومة أدت إلى تراجعه خلال الشهرين الماضيين بأكثر من 15 بالمئة في السوق السوداء بسبب التشاؤم بشأن آفاق الاقتصاد الليبي، رغم متانة الاحتياطات النقدية التي يملكها البنك المركزي.

ويقول متعاملون إن سعر صرف الدينار الليبي في السوق السوداء بلغ نحو 1.5 دينار للدولار، مقارنة بنحو 1.27 دينار للدولار قبل شهرين. وأشاروا إلى أن سعر صرف العملة الليبية أصبح يتحدد هبوطا وصعودا على وقع تطور التفجيرات الأمنية والقتال المتواصل والتهديدات المتبادلة بين الأطراف المتنازعة.


انهيار الاقتصاد


يمثل النفط القوة الدافعة للاقتصاد الليبي حيث يمثل نحو 96 بالمئة من الصادرات وما يصل إلى 98 بالمئة من إيرادات خزينة الدولة. وقد أدى تراجع الانتاج من نحو 1.4 مليون برميل يوميا في يوليو الماضي إلى أقل من 200 ألف برميل حاليا لدفع الاقتصاد الى حافة الانهيار.

لكن صندوق النقد الدولي لا يزال متفائلا بامكانية تعافي النشاط الاقتصادي الليبي إذا ما عاد إنتاج النفط والغاز إلى طاقتهما السابقة، وهو ما يؤمن السيولة الكافية لنفقات الدولة وتمويل المشاريع الاستثمارية.

ويقول الخبراء أن قطاع الطاقة بحاجة إلى 30 مليار دولار لتحقيق قدرته القصوى. كما أن اعادة ترميم البنى التحتية والاتصالات والسياحة بحاجة لعشرات المليارات من الدولارات.

وقال مصباح العكاري رئيس إدارة الأسواق المالية بالمركزي الليبي إن التهديدات التي تتبادلها الأطراف المتنازعة أدخلت الاقتصاد الليبي في مرحلة حرجة وخطيرة جدا، رغم الاحتياطات المالية الكبيرة التي تملكها الدولة. وتوقع العكاري دخول الاقتصاد في حالة انكماش كبير.

ويعاني العمل المصرفي من صعوبات كبيرة بعدما تعرضت سيارات نقل العملة وفروع المصارف إلى عمليات سرقة وسطو مسلح مما أدى إلى إرباك كبير في عملية تزويدها بالأموال، خصوصا “بالنسبة للفروع التي تقع في مناطق نائية أو تشهد أوضاعا أمنية غير مستقرة حتى أن العديد من موظفي المصارف قد تعرض إلى اعتداءات بالخطف والقتل والتهديد.

ودفع ذلك البنك المركزي الليبي إلى العزوف عن امداد المصارف بحاجتها من السيولة وخاصة من العملة الصعبة، ما أدى إلى أزمة مالية في بعض قطاعات الاقتصاد وبالتالي اضعاف الدينار.

مصباح العكاري: الأطراف المتنازعة أدخلت الاقتصاد في مرحلة خطيرة وستدفعه لانكماش حاد


سحب ودائع


ومع تصاعد الاضطرابات السياسية أقبل عدد من المواطنين على سحب ودائعهم بالعملات المحلية والأجنبية من المصارف وذلك خشية اندلاع المزيد من الاقتتال بين الأطراف المتناحرة. وحذر مراقبون من تكرار السيناريوهات التي حصلت مع بداية الثورة حين سحبت ودائع بقيمة 20 مليار دينار وهو ما اضطر الدولة إلى بيع نحو خمسة مليارات دولار من الذهب للحفاظ على استقرارها المالي.

ويبقى منسوب الاحتياطي الأجنبي في ليبيا كافيا لتلبية احتياجاتها رغم خسائر القطاع النفطي التي قدرت خلال العشرة أشهر الماضية بنحو 30 مليار دولار.

وتقول احصائيات رسمية إن احتياطات العملات الأجنبية تراجع من نحو 130 مليار دولار حين اندلعت الاحتجاجات في نهاية يوليو من العام الماضي، لتصل حاليا إلى نحو 110 مليارات دولار، بعد أن اضطر البنك المركزي الليبي للاستعانة باحتياطاته لتمويل موازنة العام الحالي والمقدرة بنحو 54 مليار دولار.

ويشدد البنك المركزي على متانة الوضع العالي ويؤكد تنوع احتياطاته النقدية في محاولة لطمأنة المواطنين الليبيين. ويقول إن احتياطاته تتوزع بين أموال نقدية وودائع قصيرة الاجل وسندات أجنبية ومساهمات بحصص في عدد من المصارف الإقليمية والمحلية وشركات التأمين.


تجميد الاستثمارات


واحتلت ليبيا بعد الثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي في عام 2011 مرتبة متقدمة في قدرتها على استقطاب المستثمرين الأجانب. لكن التحدي الأكبر كان ولا يزال يكمن في قدرتها على الاستمرار في المحافظة على الاستثمارات الموجودة، بل ومحاولة زيادتها، والتي قدرت في الفترة التي سبقت الثورة بنحو 3.8 مليارات. وبحسب مراقبين فإن الصين بدأت إعادة تشغيل نحو 26 شركة في 50 مشروعا قيمتها 19 مليار دولار في قطاعات مختلفة تشمل العقار والنفط والاتصالات. كما عادت 13 شركة نمساوية من بين 25 شركة كانت تعمل في ليبيا قبل اندلاع الثورة من بينها شركتان تعملان في قطاع النفط.

وحظيت ليبيا بزيارة بعثات فرنسية وبريطانية وكندية، تركزت اهتماماتها أساسا على قطاعات النفط والصحة، ولتلبية الحاجة في تنفيذ المشاريع شهد سوق العمل طلبا كبيرا للعمالة التي دخلت ليبيا من مختلف البلدان.

وكانت الآمال معلقة على نجاح النشاط الاقتصادي في عام 2012، ولكن عام 2013 جاء مخيبا للآمال حيث بدأت الاضطرابات الأمنية في يوليو الماضي وهي لا تزال مستمرة، مما أدى إلى تجميد معظم الاستثمارات التي تعود إلى إنفاق الدولة لتمويل المشاريع بعد أن تراجع حجم هذا الانفاق نتيجة تراجع ايرادات النفط.

11