الاضطراب الطائفي في لبنان يُسرب "داعش" من بوابة سوريا

الجمعة 2014/01/31
"القاعدة" تتوسع في لبنان

بيروت - تقول مصادر قريبة من تنظيم القاعدة إنه بعد الانتكاسات التي منيت بها وحداته في سوريا والعراق يعمل ببطء ولكن بجد على كسب نفوذ في لبنان يساعده في ذلك العنف الطائفي المتزايد هناك وحالة الاضطراب الناتجة عن الحرب الأهلية السورية.

وتعرض لبنان لأسوأ تأثيرات الحرب خارج الحدود السورية، حيث شهد تفجيرات سيارات ملغومة في بيروت وطرابلس ومعارك بالرصاص في الشوارع وإطلاق صواريخ على سهل البقاع في شرق البلاد.

وأدت الانقسامات الطائفية في لبنان إلى تفاقم العنف الذي ساهم بدوره في ترسيخها. وتدعم جماعة حزب الله الشيعية الرئيس بشار الأسد، بينما يحظى خصومه المسلحون بمساندة السنة ومن بينهم إسلاميون ومقاتلون للقاعدة.

وتسيطر جماعة "الدولة الإسلامية في العراق والشام" المرتبطة بالقاعدة على مناطق في شمال سوريا وشرقها، لكنها أصبحت في موقف الدفاع في الأسابيع الأخيرة بعد تعرضها لهجوم جماعات معارضة منافسة تستاء من حكمها الصارم.

وتقول المصادر إنها تعمل الآن على التوسع في لبنان وخصوصا في مدينة طرابلس، التي تعاني من العنف وضعف سلطة القانون منذ بدء الانتفاضة السورية قبل ما يقرب من ثلاثة أعوام.

وقال بيان صدر في بداية الأسبوع باسم أبو سياف الأنصاري، الذي يوصف بأنه قائد القاعدة في لبنان، إن الجماعة وضعت الأسس لوجودها في لبنان وهو ما يؤيد على ما يبدو إفادات المصادر ومن بينها مقاتلون مؤيدون ومعارضون للقاعدة في سوريا.

وأعلن الأنصاري، في تسجيل صوتي البيعة لزعيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، قائلا إنه يتحدث من طرابلس. وأضاف أن لبنان سيكون منفذا للقاعدة لمهاجمة إسرائيل.

وقالت عدة مصادر من جماعات المعارضة السورية المسلحة إن الجماعة في المراحل الأخيرة من ترسيخ وجودها في شمال لبنان وهي منطقة ينظر إليها على أنها أرض خصبة لتوسع الجماعة، حيث تبنى كثيرون تفسيرا أكثر صرامة للإسلام في السنوات الأخيرة.

وقتل العشرات في طرابلس في السنة الأخيرة في عنف متبادل بين أبناء الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد وبين السنة.

تنظيم "داعش" تبنى عمليات تفجيرية في لبنان


جذور الصراع


وترجع الكراهية المتبادلة إلى الثمانينات عندما ساعد العلويون من أبناء طرابلس القوات السورية، التي أرسلها الرئيس الراحل حافظ الأسد والد بشار، على سحق السنة الذين نظر إليهم على أنهم قريبون من الجماعات الفلسطينية المقاتلة في لبنان.

وبعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، التي استمرت 15 عاما في 1990، ركزت الحكومات المتعاقبة على إعادة البناء والاستثمار في العاصمة بيروت، تاركة المدن الأخرى تكابد الفقر النسبي والبطالة واستياء الطبقات الدنيا من المجتمع.

وبالإضافة إلى المدن المحرومة، تمثل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، التي تضم معظم الفلسطينيين المقيمين في لبنان وعددهم 440 ألفا، أغلبهم سنة أرضا خصبة كذلك يحتمل أن يستخدمها الجهاديون. ولم تفرز هذه المخيمات حتى الآن سوى مجموعات صغيرة ذهبت للقتال في أفغانستان والعراق وصراعات أخرى في الخارج بدلا من بناء قواها في لبنان نفسه.

وفي ظل هذا الوضع، قال قائد محلي في سوريا قريب من قادة القاعدة هناك إن الأنصاري حصل على مباركة مشروطة من زعيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أبو بكر البغدادي لإعلان وجود القاعدة في لبنان.

وأضاف: "سيصدر بيان في الأيام القادمة وسيعرف العالم عندها ما سيحدث في لبنان وسيثلج صدور المؤمنين إن شاء الله".

ويتوقع أن تركز الجماعة على طرابلس كقاعدة، لكن قد يصبح لها قادة محليون في محافظة عكار في الشمال وفي سهل البقاع وفي صيدا في جنوب البلاد، حيث اشتبك أنصار الإسلامي السني الشيخ أحمد الأسير مع الجيش العام الماضي.

ويقول بعض السكان إن القاعدة تملك بالفعل زمام الأمور في بعض أحياء طرابلس ومناطق محافظة عكار في الشمال وسهل البقاع. وتتدلى الاعلام السوداء المرتبطة بالقاعدة من الشرفات وفي الشوارع في بعض أحياء طرابلس.

وكان البغدادي، وهو عراقي يقود آلاف المقاتلين القادمين من شتى أنحاء العالم، لكن أغلبهم من العراق ومصر وليبيا قد أرسل رجاله في البداية للقتال مع أعضاء جماعات المعارضة السورية المسلحة ومعظمهم اسلاميون.

لكن كثيرا من المقاتلين السوريين باتوا يستاؤون من هيمنته ولاسيما بعد تعرض مئات السوريين ومن بينهم مقاتلون اسلاميون اخرون للقتل والتعذيب على ايدي مقاتليه.

وقال قائد سوري يقاتل القاعدة "حلمه ان يقيم دولة ولا يستطيع ان يرى اي شيء غير هذا وسيسحق كل من يقف في طريقه".

وتابع: "لقد ذهب إلى حد سفك دمائنا لأننا رفضنا ان نعتبره أميرنا.. ولذلك فنحن بالنسبة إليه الآن كفار يعترضون سبيل الدولة مثلهم مثل الشيعة واليهود وغيرهم".

بل أن البغدادي تحدى زعيم القاعدة أيمن الظواهري قبل بضعة أشهر عندما دعاه الظواهري إلى ترك القتال في سوريا لجبهة النصرة وهي جماعة أخرى منتسبة للقاعدة. وتقاتلت الجماعتان في الأسابيع الأخيرة عندما شن المقاتلون الاسلاميون هجوما منسقا على الدولة الاسلامية في العراق والشام هذا الشهر.

الأنصاري حصل على مباركة مشروطة من زعيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أبو بكر البغدادي لإعلان وجود القاعدة في لبنان


البحث عن ديار جديدة


وبعد تلك الانتكاسة التي منيت بها الجماعة والهجوم الذي شنه الجيش على معاقلها في غرب العراق يتيح لها لبنان أرضا خصبة جديدة للتجنيد وقاعدة للهجمات.

وقال قائد احتجز رجاله مقاتلين من جماعة الدولة الإسلامية خلال معارك في شمال سوريا "إنهم يتطلعون إلى تحقيق حلمهم. فهم العراق والشام وهو ما يعني سوريا ولبنان والأردن وفلسطين. ولن يتوقفوا الآن".

واختلفت المصادر حول مدى قوة الجماعة في لبنان في هذه المرحلة. فمنهم من قال إنها اقامت بالفعل قاعدتها وستشن مزيدا من الهجمات المنظمة في البلاد ومنهم من يرى انها ما زالت في مراحل التحضير الأخيرة.

وقال قائد سوري آخر عن طريق سكايب: "حسب علمنا لقد أسسوا وجودهم بنسبة 80 في المئة وليس بالكامل. لم ينتهوا بعد من إحكام تنظيمهم أو ربط الخلايا بعضها ببعض. ما زالوا في عملية إعادة تجميع صفوفهم هذا ما نعرفه".

وقالت مصادر في طرابلس إن نقاشا دار على مدى أسابيع بين الجهاديين بشأن الخروج إلى العلن. وطلبت منهم القيادة الأعلى انتظار موافقة البغدادي.

ويشير التسجيل الصوتي، الذي بث يوم السبت على موقع يوتيوب باسم أبو سياف الأنصاري، إلى أن الموافقة منحت.

وقال الأنصاري إن السنة في لبنان يتعرضون لسوء المعاملة على أيدي حزب الله. ودعا السنة إلى توحيد صفوفهم وأشاد بالتفجيرات التي وقعت أخيرا في بعض المناطق الشيعية وأعلنت كتائب عبدالله عزام المرتبطة بالقاعدة المسؤولية عنها، لكنه قال انها ليست كافية.

واضاف أنه بعد رفع راية الاسلام من العراق الى الشام قرر أن يعلن من طرابلس البيعة لأمير الدولة الاسلامية في العراق والشام أبو بكر الحسيني البغدادي وسيكون له بابا من لبنان الى القدس.

وتابع انه عرض تنشيط خلاياهم في لبنان ليستمروا على طريق الجهاد الذي أفزع أميركا في عقر دارها.

وقال إن متحدثا يدعى أبو عمر سيصدر بيانا بمزيد من التفاصيل قريبا. وقالت المصادر ان البيان الجديد قد يصدر الجمعة في اقرب تقدير.

وألقى لبنان القبض على زعيم لكتائب عبدالله عزام المرتبطة بالقاعدة هذا الشهر وتوفي في الحجز بعد ذلك بأيام.

وقال قائد سوري ثالث يعيش في تركيا "الشمال (في لبنان) ارض خصبة لهذا لأسباب كثيرة. الناس متطرفون - لكن بسبب الجهل". وتوقع تصاعد العنف في لبنان، لكنه قال إنه ما زال من غير المرجح اندلاع صراع شامل في الوقت الراهن.

وأضاف: "ستقع مزيد من تفجيرات السيارات الملغومة والانفجارات هنا وهناك. اما وقوع حرب شاملة في لبنان فأعتقد ان هذا غير ممكن في المستقبل القريب".

1