الاعتداء الجنسي على الأطفال في الإنترنت هذه الأيام لا سابق له

صور الاعتداء الجنسي على أطفال في الإنترنت تبلغ مستوى غير مسبوق، وخبراء حماية الأطفال يحذرون من أن غالبية الصور المسيئة للأطفال توجد في مواقع مقنعة.
السبت 2018/04/21
تواصل إيذاء الأطفال بنسق سريع

 لندن - كشفت مؤسسة “إنترنت ووتش فاونداشن” البريطانية في تقريرها السنوي أنها وجدت أكثر من 78 ألف عنوان إلكتروني تحتوي على مواد بها اعتداءات جنسية على أطفال في عام 2017، مقارنة بأكثر من 57 ألفا في عام 2016.

وذكرت المؤسسة المعنية بمراقبة الإنترنت التي تسعى إلى رصد مثل هذه الصور وحذفها، فضلا عن الاستجابة لتقارير تتلقاها من الجمهور في هذا الصدد، أنها تعاملت مع أكثر من 80 ألف تقرير عن انتهاكات مؤكدة.

كما توصلت إلى أن هناك ارتفاعا في عدد المواقع “المتنكرة”، الموجودة على شبكة الإنترنت المفتوحة، حيث يُعرض المحتوى غير القانوني فقط للأشخاص الذين يدخلون إليها من خلال مسار معين.

من خلال النقر على سلسلة من الإعلانات والنوافذ المنبثقة، يدخل المستخدم إلى موقع إلكتروني يبدو مختلفا تماما عن الطريقة التي تظهر بها الصفحة في حال كتابة العنوان مباشرة في المتصفح.

وغالبا ما تطلب هذه المواقع الحصول على مقابل مادي لقاء عرض المزيد من صور الاعتداءات. واكتشفت المؤسسة 2909 مواقع من هذه النوعية في عام 2017، مقارنة بـ1572 موقعا في 2016.

وبدأت المؤسسة الرقابية في عام 2015 إجراء عمليات البحث بنفسها، بالإضافة إلى الرد على التقارير، وقالت سوزي هارغريفز، المديرة التنفيذية للمؤسسة، “أصبح الجناة أكثر ذكاء”.

وأصدرت هارغريفز بيانا قالت فيه “من المثير للقلق أن الجناة يستخدمون على ما يبدو، وبشكل متزايد، مسارات رقمية مخفية لمنع تطبيق القانون والخطوط الساخنة حول العالم من اكتشاف هذه المواقع الإجرامية”. ومن جانبها أشارت الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال إلى أن المواقع المقنعة والإنترنت المظلم، الذي لا يمكن البحث عنه إلا من خلال برامج متخصصة، يعملان على إنماء هذا النشاط الإجرامي.

 الإنترنت المظلم ينمي النشاط الإجرامي
 الإنترنت المظلم ينمي النشاط الإجرامي

وأوضح ممثل عن الجمعية قائلا “حجم المشكلة وتعقيدها يتطوران بنفس سرعة تطور التكنولوجيا، لذا من المستحيل التغلب ببساطة على هذه المشكلة. نحن بحاجة إلى تبني استراتيجية شاملة لوقف المجرمين المحتملين في مساراتهم”.

وفي سياق آخر طالبت مفوضة شؤون الأطفال في إنكلترا شركة أمازون بإزالة دمى جنسية تشبه الأطفال من على موقعها، وذلك بعدما كشف تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) عن استمرار بيعها على المنصة التجارية في الإنترنت.

وتم العثور على أكثر من 12 نوعا من الدمى الجنسية للأطفال معروضة للبيع في سوق أمازون.

وحذفت شركة أمازون إحدى الدمى من على الموقع، بعدما تواصلت “بي.بي.سي” معها، إلا أنها بعد ثلاثة أيام طرحت الدمية للبيع مرة أخرى.

وقالت أمازون في بيان لها “جميع البائعين على المنصة ينبغي عليهم اتباع إرشادات البيع، وأولئك الذين لا يلتزمون بذلك سيتم اتخاذ إجراء بشأنهم، مثل إمكانية حذف حساباتهم. المنتجات التي أثارت الخلاف لم تعد متاحة للبيع″.

وفي تعليق على تحقيق “بي.بي.سي” قالت آن لونغفيلد، مفوضة شؤون الأطفال في إنكلترا، إن “تلك الدمى مقززة، والمقصود منها بوضوح أن تشبه الأطفال”.

وأوضحت قائلة “لا يحق لي فقط، كمفوضة لشؤون الأطفال، أن أتوقع من شركة كبيرة كأمازون أن تزيل تلك المنتجات من منصتها فحسب، لكن أيضا توضح لماذا طرحت للبيع منذ البداية، وكذلك ضمان عدم إعادة تحميلها بعد إزالتها”.

وبلغ طول الدمى الموجودة على الموقع في الغالب نحو ثلاث أو أربع أقدام، بينما كان طول الخصر نحو 41 سنتيمترا، وعرضت الدمى في أوضاع جنسية وصنفت بعبارات “عارضات أزياء مثيرات” و”تشبه جسد الفتاة 100 بالمئة”. كما وصفت عدة دمى بأنها تأتي ومعها “ملابس داخلية جنسية”. وحذّرت الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال في بريطانيا من أن استخدام هذه الدمى يدفع الناس إلى إلحاق الضرر بالأطفال.

وأفادت المودينا لارا، من الجمعية الوطنية لمنع القسوة ضد الأطفال، بقولها “نعلم بالفعل أن هناك خطورة في إمكانية تحول الأشخاص الذين يستخدمون الدمى إلى أشخاص فاقدي الإحساس، وكذلك إمكانية تحول سلوكهم إلى أمر طبيعي بالنسبة لهم”.

وتابعت “وبالتالي، يواصل هؤلاء إيذاء الأطفال كما هو الحال في الكثير من الأحيان مع أولئك الذين يشاهدون الصور غير اللائقة للأطفال على الإنترنت”.

أكثر من 78 ألف عنوان إلكتروني تحتوي على مواد بها اعتداءات على أطفال في 2017، مقارنة بأكثر من 57 ألفا في 2016

ومن جهة أخرى كشفت دراسة حديثة أن أكثر من 3300 تطبيق للهواتف الذكية يجمع بيانات حول الأطفال بشكل غير صحيح.وبينت أن التطبيقات مثل تطبيق “موقع الطفل” جمعت معلومات شخصية دون أن تستأذن الوالدين، كما نقل موقع عربي21.

وتوصلت الدراسة التي شملت 5855 تطبيقا من تطبيقات “أندرويد” على “غوغل بلاي” إلى أن أكثر من نصف هذه التطبيقات يحتمل انتهاكها لقوانين الخصوصية الأميركية التي تحمي الأطفال دون سن الـ13 من جمع البيانات المجتاحة.

هذا واتُّهم موقع يوتيوب مؤخرًا من قبل 23 مجموعة مختلفة من مؤسسات حماية المستهلك وسلامة الأطفال والخصوصية، بانتهاكه لقوانين حماية الطفل في الولايات المتحدة الأميركية. وقدّم التحالف شكوى إلى لجنة التجارة الفيدرالية يتهم فيها فيسبوك بتجميعه للبيانات الخاصة بالأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا.

كما أكد التحالف أن موقع يوتيوب “يتلاعب بالقانون ويستفيد من الأطفال دون علم أو موافقة الوالدين”، وأقر لشركة غوغل في بيان له بأن “يوتيوب ليس منصة للأطفال”.ونبهت المجموعات إلى أن يوتيوب لا يفي بمتطلبات قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت، ويجب على مواقع الويب التي يتم تشغيلها للأطفال إبلاغ أولياء الأمور بما إذا كانت تجمع بيانات عن الأطفال أم لا، ويجب استئذان الوالدين إذا أرادت المواقع جمع بيانات.

ورد يوتيوب على ذلك بأنه لا يوصي باستخدام الموقع لمن دون سن الثالثة عشرة وأن هناك تطبيقًا آخر مخصصا للأطفال، ولكن كيف ذلك والحال أن هناك مقاطع مرئية تظهر للأطفال بشكل متكرر على الرغم من أنها ليست لائقة تمامًا لمحتوى الأطفال؟ وعلل يوتيوب ذلك بأن المسألة تتعلق بعملية تنظيم للخوارزمية فقط.

ومن جانبها أكدت شركة غوغل أنها لم تتلق أي شكاوى من تحالف المجموعات وأنها تبوّئ الأطفال والعائلة مكانة مرموقة جدا وتعد بقراءة كل شكوى بالتفصيل لتقديم أفضل خدمة سواء للأطفال أو لغيرهم.

21