الاعتداء على المراسلين يقلص التغطيات الصحافية في مصر

غضب واسع يجتاح الوسط الصحفي في مصر بعد الاعتداء على أربعة صحافيين بالضرب واحتجازهم أثناء تغطيتهم فعاليات الترشح للانتخابات على مقعد نقيب الصيادلة.
الخميس 2018/12/20
التغطية مرهونة بتفهم المسؤولين

القاهرة - أثار تعرض 4 صحافيين مصريين للضرب والاحتجاز داخل نقابة الصيادلة بالقاهرة من قبل أفراد الأمن الخاص بها غضبا واسعا في الوسط الصحافي، كما تم تحطيم هواتفهم المحمولة وكاميرات التصوير، أثناء تغطيتهم فعاليات الترشح للانتخابات على مقعد نقيب الصيادلة.

وقالت إسراء سليمان، الصحافية بجريدة “الوطن” الخاصة، إنها تعرضت للاعتداء لمجرد سؤالها أحد المرشحين على مقعد النقيب عن أسباب ترشحه وخططه للتطوير، لتفاجأ بهجوم من مدير عام النقابة، وحينما أراد زملاؤها الدفاع عنها تعرضوا للضرب، مما تسبب لهم بجروح.

وأوضحت لـ”العرب” أنها ظلت محتجزة مع زملائها لساعتين في غرفة داخلية بمقر النقابة قبل أن يتم الإفراج عنها وهي مصدومة من الاعتداء داخل مكان تتابع أخباره منذ سنوات، وخلال حدث تقليدي لا يصل لمستوى الانتخابات البرلمانية التي قد تشهد احتكاكات بين أنصار المنافسين أو مظاهرة يمكن أن تتطور لاشتباك.

وتكررت الاعتداءات على الصحافيين مؤخرا فقد تعرض البعض منهم للضرب ومصادرة هواتفهم المحمولة، في نوفمبر الماضي، من قبل أمن نادي الزمالك الرياضي أثناء محاولتهم دخول مقر النادي الذي يرأسه المستشار مرتضى منصور المعروف بموقفه المعادي للإعلاميين المنتقدين لتدخله المستمر في أعمال فريق الكرة.

يعتبر البعض من المسؤولين دور الصحافة هو نقل ما يرغبون في توصيله دون اجتهاد ويربطون علاقاتهم بالصحافيين بمنطق الولاء، فلا يريدون نشر تصريحات للمنافسين أو المعارضين لقراراتهم، ويضعون قائمة بأسماء المشاكسين لمنعهم من الدخول.

وأكد أيمن عبدالمجيد، عضو مجلس نقابة الصحافيين، أن ما يتعرض له العاملون بالمهنة سلوك فردي من أشخاص منفلتين، ومجلس النقابة قادر على انتزاع حقوقهم والدفاع عنهم أمام كل من تسول له نفسه الحيلولة دون حقهم في ممارسة مهنتهم دون أذى.

وأضاف لـ”العرب”، أن النقابة تنتظر نتائج تحقيقات النيابة العامة التي عاينت مكان الواقعة وتعرفت على وجوه بعض المتورطين الذين سيعاقبون بأربع تهم، بينها منع الصحافيين من تأدية عملهم واحتجاز أنثى وتدمير ممتلكات الغير والاعتداء البدني. ويصل التضييق على المراسلين الميدانيين إلى المؤتمرات الكبرى، بعدما فقدوا القدرة على التواصل المباشر مع المسؤولين بعزلهم في غرف ملحقة بالقاعة الرئيسية وإلزامهم بتغطية كلمات المتحدثين عبر شاشة تنقل الفعاليات.

وتلجأ الكثير من الصحف لتغطية الفعاليات التي تستضيفها مدينة شرم الشيخ، وآخرها مؤتمر منتدى شباب العالم، ثم الكوميسا، من مقراتها في القاهرة عبر شاشات الفضائيات التي تنقل الحدث مباشرة، لأن المراسلين لا يسمح لهم بدخول القاعة الرئيسية.

الصحافة تحتاج إلى التطوير حتى تستطيع منافسة مواقع التواصل لكن ما يتعرض له الصحافيون ينذر بمستقبل غامض

وذكر أحد الصحافيين بجريدة حكومية، واقعة دخوله وزارة القوى العاملة لتغطية زيارة وفد عراقي لتسوية متأخرات المحالين للتقاعد من المصريين الذين عملوا بوظائف عراقية قبل عام 1991 فتم منعه من التصوير واتهامه باقتحام حدث ممنوع تغطيته من الإعلام، ودخول مكان حكومي بدون تصريح رغم أنه يحمل هوية تثبت مهنته.

وأشار لـ”العرب” إلى أن الأمر وصل لدرجة الاتصال برؤسائه من قبل المستشار الإعلامي للوزارة الذي تصادف أنه صحافي بالجريدة ذاتها، واتهامه بإهانة اسم المؤسسة “العريقة” التي يعملان بها في حساسية شديدة تجاه حدث يفترض أنه إيجابي ويخدم مصالح الدولة.

ويرى صحافيون أن المهنة تحتاج إلى التطوير حتى تستطيع منافسة وسائل التواصل الاجتماعي لكن ما يتعرضون له ينذر بمستقبل غامض، فالانتخابات والمؤتمرات تمثل فرصة لصيد المصادر المتهربة من الرد على الهواتف وإجراء حوارات سريعة معها أو على الأقل اقتناص تصريحات خاصة تميز وسيلة عن أخرى.

وقد يحضر إعلاميون مؤتمرات دون امتلاك أدوات العمل لمنعهم من توجيه الأسئلة المباشرة للضيوف والاكتفاء بنقلها كتابة، ما يسمح للمنظمين بانتقاء نوعية معينة من الأسئلة المهادنة، وإهمال أخرى رغم أهميتها ومواكبتها للأحداث.

والتضييق على الصحافيين دفع بعضهم للتخلف عن تغطية الأحداث التي قد يتعرضون بسببها لمخاطر، أو لا تتضمن جديدًا عن البيان الإعلامي الذي تصدره الجهة الداعية بعد دقائق من تنظيم المؤتمر أو ظهور ما يسمى بـ”الجمعيات” التي يتناوب فيها إعلاميون الحضور وإرسال التغطية لزملائهم بالصحف الأخرى.

وتتفاقم الأزمة مع عرف جديد ابتدعته وسائل الإعلام بمنع النشر لمصادر مجهولة ما يحول دون نشر معلومات على لسان مسؤولين لن يفصحوا عن أسمائهم لإمكانية تعرضهم للأذى، ما يفقد الصحافة رافدًا للتميز، في ظل امتلاك الجهات الرسمية صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي يتابعها مئات الآلاف وتنشر أحداثها اليومية.

وقال محمد سعد عبدالحفيظ عضو مجلس نقابة الصحافيين لـ”العرب”، إن الحصار مفروض على الإعلاميين بتشريعات وقوانين وآليات عمل تضيّق مساحة حرية الرأي والتعبير وتضرب فكرة الاستقلال في مقتل، بينها قانون تنظيم الصحافة الأخير، الذي يحظر تصوير الأماكن العامة إلا بإذن مسبق، وينسف حرية العمل الميداني.

ولفت عبدالحفيظ إلى أن الصحافيين يتحسرون على مساحات النقد الواسعة التي كانوا يحظون بها في فترات سابقة، بعدما باتت الصحف نشرات مكررة تحت مسميات مختلفة، وما يُسمح بنشره من قبل مسؤولي التحرير أقل بكثير مما هو مسموح به من الجهات التي تفرض حصارها على الإعلام عموما.

وتزايدت حساسية مسؤولي النشر بصورة مفرطة، فقد يتدخلون لتعديل صياغة تصريحات حكومية بحجة أنها تعرض أصحابها لمشكلات، والبعض يشكك في أن تكون المصادر قالت التصريحات أصلا، مهما تمسك الصحافيون بأنهم سمعوا الكلام بآذانهم.

18