الاعتداء على بيار الحشاش يثير سجالات الكترونية في لبنان

أثار اعتداء مشبوه على ناشط في المجتمع المدني بلبنان على إثر نشره مقطع فيديو على صفحته على فيسبوك يسخر فيه من وزير الخارجية والبلديات جبران باسيل سجالات إلكترونية في لبنان.
الأربعاء 2017/05/17
التجريح طريق للشهرة وتورم الوجه

بيروت - نشر الناشط في المجتمع المدني بيار الحشاش على صفحته الخاصة في موقع فيسبوك مقطعا مصورا يسخر فيه من وزير الخارجية والبلديات جبران باسيل.

وينتقد الحشاش في المقطع طريقة تعاطي الوزير الفوقية مع الناس بغض النظر إن كانوا من المؤيدين له أو من خصومه، ويذكره بخساراته المتتالية في الانتخابات النيابية السابقة، مؤكدا أن هذه الخسارة ستتجدد في أي انتخابات قادمة، واصفا إياه بالوالي العثماني المفروض على اللبنانيين.

ولاقى المقطع رواجا واسعا وحقق مئات الآلاف من المشاهدات وقد أعيد نشره على عدد كبير من الصفحات، ونال عددا كبيرا من "اللايكات" وأطلق موجة من التعليقات وردود الأفعال.

لكن الحشاش تعرض بعد نشر الفيديو لاعتداء على طريق كفرعبيدا- البترون حيث قطعت سيارة تقل 4 مسلحين الطريق على سيارته، وأجبروه على الترجل وقاموا بتعنيفه، وبعد ذلك نقل إلى مستشفى البترون لتلقي العلاج.

وبعد وقوع الاعتداء نشر الحشاش صورة تظهر الوزير باسيل مع عدد من مرافقيه مفيدا أن أحدهم هو من منفذي الاعتداء عليه.

وكتب تعليقا يقول فيه "الشباب الذين هددوني بقوة السلاح واعتدوا عليّ بالضرب هم مرافقون لجبران باسيل وأحدهم يدعى جوزيف نعمة من بلدة شكا".

ونبه الحشاش في تعليق آخر إلى أن “أسلوب جبران باسيل اليوم يؤكد أنه يريد أن ينقل نفسه إلى مراتب الزعماء المحرم انتقادهم ورجال الدين. بكرة ستعرف إذا ضبطت معك".

ونشر مقطعا مصورا جديدا يظهر فيه متورم الوجه حمل عنوان “خسران يا جبران". ويورد الناشط في هذا المقطع مجموعة من الاتهامات على طريقة السجع واضعا الاعتداء عليه في عداد المعطيات التي تؤكد أن الوزير باسيل يمارس سلوك من يعرف أنه سيخسر في الانتخابات القادمة، كما شدد على أن الاعتداء لن يثنيه عن معاودة انتقاد الوزير باسيل وغيره، مشيرا إلى الورم البادي على وجهه بوصفه “عقصة برغشة".

خطاب الحشاش الذي يحتوي على قدر كبير من التجريح، تحول إلى ظاهرة انتقادية فاعلة

واستعملت التعليقات التي وردت على المقطع عنوان “خسران يا جبران” في إشارة إلى تأييدها للمواقف التي عبر عنها الحشاش، كما تجاوز عدد المشاهدات الـ110 آلاف مشاهدة في ساعات قليلة.

وأعلن موقع لبنان الجديد تضامنه مع الناشط بيار الحشاش واستنكار هذا الاعتداء المشبوه، وطالب أجهزة الدولة بالتحرك الفوري لوضع حد لهذا الفلتان، وصون حرية التعبير لأي مواطن لبناني.

وكان قد سبق للحشاش أن ترشح للانتخابات النيابية عام 2005 رافعا شعارا ساخرا يقول “سأجعل الزفت يصل إلى الركب".

وشارك الحشاش في انتخابات 2007 الفرعية مع شعار يقول “اتفقوا على ظهر غيرنا” في إشارة إلى رفضه لفوز المرشح بيار دكاش بالتزكية.

وحرص في انتخابات 2009 على الترشح للمقعد الماروني الوحيد في طرابلس مستعملا شعار “اللي متلنا تعو لعنا".

وتعتبر مواقف الحشاش مثيرة للجدل، ويرى الكثيرون أنها تنطوي على تناقض.

وكان الحشاش قد هاجم بقسوة المتضامنين مع الثورة السورية في العديد من التعليقات والمقاطع المصورة، كما أطلق مواقف عنصرية ضد اللاجئين السوريين.

وسبق لقيادة الجيش أن قامت باعتقاله عام 2012 على خلفية إطلاقه لمواقف اعتبرتها مسا بسمعتها، ولكن المتابع لتعليقاته يعثر على آراء تكشف عن تأييد كبير للجيش ودوره.

وفي حين يحرص الحشاش على الدفاع عن صورة يبدو فيها ضحية الاعتداء على الحريات، يكشف سلوكه السابق عن مواقف لا تدعم هذه الصورة إطلاقا بل تدرجه في عداد المعتدين على الحريات، فقد كان في عداد مقتحمي مكاتب جريدة “الشرق الأوسط” عام 2016 على خلفية كاريكاتير نشرته الصحيفة اعتبر تهجما على صورة البلد.

وتشير شبكة ردود الأفعال التي رافقت الاعتداء على الحشاش إلى انقسام في وجهات النظر فقد برز توجه يميل إلى رفض الاعتداء عليه وعلى أي شخص آخر، وعبرت وجهات نظر أخرى عن التعاطف انطلاقا من مواقف مناهضة لأداء الوزير باسيل.

ولم يخش البعض من التعبير عن التشفي والترحيب بالاعتداء معتبرين أن الحشاش نال ما يستحقه. ولفت تعليق كتبه جهاد عبدالنور إلى أن الحشاش قال كل ما يفكر فيه الكثير من الناس.

وطالبت جيزيل نادر في تعليقها بأن يكون الرد على بيار حشاش من خلال القانون، معتبرة أن اللجوء إلى أي طريقة أخرى يعني أن الوزير يستحق الشتيمة.

واعتبر الصحافي إيلي الحاج أن المشكلة بين الوزير باسيل وبيار الحشاش مشكلة بين "زعران". ونشرت صفحة تطلق على نفسها اسم الجنرال البرتقالي تعليقات ترحب فيها بالاعتداء عليه، وتصفه بالحثالة كما دعا حنا القطريب إلى مباركة منفذي الاعتداء.

ويشير محللون إلى أن ما كشفته ردود الأفعال على حادثة الاعتداء على الحشاش تحمل دلالات خطيرة، وأبرز هذه الدلالات هي أن التعاطف مع قضية مصادرة الحريات صار في معظمه مرتبطا بتطابق الموقف السياسي مع ضحايا الاعتداء.

يضاف إلى ذلك وفق المحللين أن غياب المنابر الصحافية المستقلة، والقراءات الفكرية، ومراكز الأبحاث التي يمكن أن تقدم نقدا مدروسا سمح لبيار الحشاش على الرغم من خطابه، الذي لا يمكن إنكار احتوائه على قدر كبير من التجريح والابتذال، أن يتحول إلى ظاهرة انتقادية فاعلة لا يمكن تجاهلها والتقليل من حجم تأثيرها.

19