الاعتذار اليمني خطوة شجاعة لا تخلو من محاذير

الجمعة 2013/08/23
حروب الماضي ماتزال تلقي بظلالها على حاضر اليمن

صنعاء- تساءلت أوساط يمنية، ومراقبون عن الفائدة العملية للاعتذار الرسمي الذي وجهته حكومة البلاد عن الحروب التي سبق وخاضها النظام في كل من شمال البلاد وجنوبها.

وفيما ذهب البعض إلى أن قيمة الحدث اعتبارية تساعد في تخفيض منسوب «العداء» وبناء الثقة بين مكونات المجتمع اليمني، قال آخرون إن الاعتذار يعتبر عاملا مساعدا على استمرار الحوار الوطني الدائر والوصول به إلى أهدافه المرجوة.

غير أن متشائمين أظهروا الخشية من أن يرسخ الاعتذار مظلومية الحوثيين في الشمال، والانفصاليين في الجنوب، ويفتح شهيتهم على المزيد من المطلبية، معتبرين الاعتذار مجرد مسكّن ظرفي لقضايا مستعصية لن تلبث أن تزداد تعقيدا.

وبالفعل بدأت تصريحات البعض تجسد هذه المخاوف، حيث سارع البعض إلى اعتبار اعتذار الحكومة إقرارا بالذنب ودليلا على عدالة القضية.

أما إقليميا فرحب مجلس التعاون لدول الخليج العربية ممثلا بأمينه العام عبداللطيف الزياني بقرار مجلس الوزراء اليمني بتوجيه اعتذار من حكومة الوفاق الوطني إلى أبناء المحافظات اليمنية جراء الحروب التي دارت في تلك المحافظات في سنوات سابقة وما ترتب عليها من نتائج وآثار.

ووصف الزياني القرار بأنه خطوة مهمة على طريق تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة وتعزيز الوحدة الوطنية وفتح صفحة جديدة في مسيرة اليمن نحو تحقيق أهدافه الوطنية.

وكانت الحكومة اليمنية قدمت اعتذارا للجنوبيين ولسكان محافظة صعدة معقل المتمردين الحوثيين عن الحروب التي شنها النظام اليمني السابق في الماضي، وذلك بهدف الدفع بعملية الحوار الوطني قدما، خصوصا بعد انسحاب ممثلين عن الجنوب من الحوار. وفي بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، أقرت حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها محمد سالم باسندوة «توجيه اعتذار إلى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية وأبناء محافظة صعدة والمناطق المجاورة لها».

واعتبرت الحكومة أنه بينما تقدم الاعتذار، تؤكد أن «السلطات السابقة كانت المسؤول الأول وليس الوحيد عن حرب 1994 وحروب صعدة وما ترتب عليها من آثار ونتائج».

وكان اليمن الشمالي والجنوبي توحدا في 1990 في اطار اتفاق سياسي، إلا أن الشمال بقيادة علي عبدالله صالح قمع بالحديد والنار محاولة جنوبية للتراجع عن الوحدة في 1994، وذلك في حرب داخلية مازال اليمن يعاني من تداعياتها.

ومنذ العام 2004، خاضت السلطات اليمنية ست حروب مع المتمردين الحوثيين الشيعة في شمال غرب البلاد، لاسيما في معقلهم صعدة. ويشارك الحوثيون في الحوار الوطني، بينما يقاطع التيار المتشدد من الحراك الجنوبي المطالب بالانفصال أعمال الحوار.

وفي ردة فعل أولية على الاعتذار، قال رئيس الدائرة السياسية في المجلس الأعلى للحراك الجنوبي المقاطع للحوار على هيثم الغريب لوكالة فرانس برس «اطلعنا على بيان اعتذار الحكومة اليمنية لكنه تضمن ايضا اعلان حرب أخرى على الجنوب بدليل أن فقراته الأخيرة تضمنت انهم سيتصدون بيد من حديد لمن يخل بالوحدة اليمنية والاستقرار».

وأضاف «بصراحة، الاعتذار لم يأت من الجماعات التي ارتكبت الجرائم في الجنوب وإنما جاء بناء على ضغوطات خارجية».

ومن جانبه قال نائب رئيس مؤتمر الحوار الوطني والقيادي في مؤتمر شعب الجنوب الذي انسحب من الحوار ياسين مكاوي إن «اعتذار الحكومة لأبناء الجنوب خطوة متقدمة وهو بمثابة تدشين لخطوات قادمة يجب أن تتم بشكل فوري».

إلا أنه أشار إلى «تحفظات على بيان الاعتذار»، لاسيما «لكونه تضمن ذكر أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية ولم يذكر ابناء الجنوب فقط»، معتبرا ان «هذا بحد ذاته يعطي انطباعا سيئا لمغزى سيئ ونوايا سيئة».

واعتبر مكاوي الاعتذار بانه «اعتراف حقيقي بالجريمة التي ارتكبت بحق شعب الجنوب».

3