الاعتراف الألماني بإبادة الأرمن يوتر العلاقات بين أنقرة وبرلين

الأربعاء 2016/06/01
لميركل أوراقها القوية

أنقرة - أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الثلاثاء اتصالا هاتفيا مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حضها فيه على “التعقل”، وذلك قبل يومين من تصويت البرلمان الألماني على قرار يعترف فيه بتعرض الأرمن لإبادة إبان عهد السلطنة العثمانية.

ونقلت وسائل الإعلام التركية أن أردوغان أعرب لميركل عن “قلقه” في حال تبني هذا القرار الذي يثير استياء أنقرة الشديد.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن تبني النواب الألمان الخميس قرارا يعترف بإبادة الأرمن بات شبه مؤكد مع توافق كبير أظهرته أغلبية الكتل البرلمانية حوله. ومن المنتظر أن يثير هذا الإجراء انتقادات تركيا الحادة وسط أجواء توتر سائدة أصلا مع برلين.

وتعتبر فرص تبني مسودة القرار التي حملت عنوان “إحياء ذكرى إبادة الأرمن وأقليات مسيحية أخرى قبل 101 عام” كبيرة جدا، وطرحتها كتل الأكثرية البرلمانية، أي طرحها محافظو تكتل الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد الاجتماعي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي إضافة إلى حزب الخضر المعارض.

وتندد الغرفة السفلى في البرلمان الألماني (بوندستاغ) في النص، بـ”ما قامت به آنذاك حكومة تركيا والذي أدى إلى إفناء الأرمن بشكل شبه تام”. وتعرب عن أسفها “للدور المؤسف للرايخ الألماني الذي لم يفعل شيئا لوقف هذه الجريمة ضد الإنسانية (…) لكونه الحليف الرئيسي للدولة العثمانية”.

وفي الذكرى المئوية لتلك الأحداث العام الفائت، كان الرئيس الألماني يواكيم غاوك أول من استخدم كلمة “الإبادة” لوصف المجازر التي قام بها العثمانيون وقضى فيها 1,5 مليون شخص بين 1915 و1917.

وأثار هذا الاعتراف الرسمي الأول في ألمانيا غضب أنقرة واتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غاوك بتأييد “مطالب تستند إلى أكاذيب أرمنية”. لذلك ليس مفاجئا أن يثير نص البوندستاغ انزعاج السلطات التركية.

والاثنين، اعتبر نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش أن على ألمانيا ان تكون “حريصة على علاقاتها مع تركيا”، وخصوصا إنها تعد بين سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة من أصول تركية يشكلون إحدى أكبر الجاليات في العالم.

ويهدد القرار بإضعاف العلاقات الألمانية التركية، المهتزة أصلا بسبب عدد من الملفات الخلافية. كما هدد أردوغان بالامتناع عن تطبيق اتفاق مثير للجدل مع الاتحاد الأوروبي أجاز تقليصا جذريا لتوافد المهاجرين إلى أوروبا، فيما تطالب أنقرة بإعفاء مواطنيها من تأشيرات الدخول إلى منطقة شنغن الأوروبية من دون تعديل قوانينها لمكافحة الإرهاب بناء على مطالبة بروكسل.

وفي 23 مايو عبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن “القلق” بعد إقرار تعديل دستوري يعرض العشرات من النواب الأتراك المعارضين لملاحقة قضائية.

ومشروع القرار حول إبادة الأرمن يتحفظ عليه حتى بعض المسؤولين الألمان، على غرار وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير الذي يعتبر أن التدخل في هذا الجدل التاريخي ليس من شأن ألمانيا.

أما في يريفان فإن ردود الفعل إيجابية. وقال المتحدث باسم الخارجية الأرمنية تيغران بلايان أن “الاعتراف بإبادة الأرمن أمر مهم لتجنب عمليات إبادة أخرى في المستقبل”.

5