الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء يدفع الجزائر للبحث عن دعم أفريقي

زيارة بوقادوم إلى بريتوريا تأتي بعد انكماش أطروحة البوليساريو بخصوص ملف الصحراء.
الأربعاء 2021/01/13
نجاحات دبلوماسية لافتة

الرباط - عدلت الدبلوماسية الجزائرية بوصلتها على جنوب أفريقيا، في محاولة لحشد الدعم الأفريقي في مواجهة الاختراقات التي حققها المغرب في ملف الصحراء، والتي كان آخرها الاعتراف الأميركي بمغربيتها.

وبدأ الثلاثاء وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، زيارة إلى جنوب أفريقيا تدوم يومين، وفق ما نقلته وسائل إعلام جزائرية، حيث ستتناول هذه الزيارة تقييم التعاون الثنائي والتشاور حول مسائل الأمن والسلم في أفريقيا والعالم، وفي مقدمتها التطورات التي عرفها ملف الصحراء المغربية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة الجزائرية كانت متوقعة لمواجهة نجاحات الدبلوماسية المغربية التي أفرزت اعترافا أميركيا بسيادة الرباط على الصحراء، علاوة على تعزيز التمثيليات الدبلوماسية في الأقاليم الجنوبية في إطار “دبلوماسية القنصليات” التي يتبناها العاهل المغربي الملك محمد السادس.

وقال الأكاديمي والمحلل السياسي هشام معتضد، إن “زيارة وزير الخارجية الجزائري إلى جنوب أفريقيا، تترجم سعي بلاده إلى تجنيد العديد من المواقف على مستوى القارة من أجل محاصرة الانتصارات الدبلوماسية، التي حققها المغرب بخصوص ملف الصحراء”.

وأوضح معتضد في تصريح لـ”العرب”، أنه “رغم تسويق طابع التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية لهذه الزيارة، إلا أن زيارة بوقادوم إلى بريتوريا تأتي في سياق جد دقيق تعيشه الجزائر، بعد انكماش أطروحة البوليساريو بخصوص ملف الصحراء”.

وتزامنت هذه الخطوة الجزائرية مع “الزيارة التاريخية” التي قام بها وفد أميركي بقيادة مساعد وزير الخارجية ديفيد شينكر، إلى مقر القنصلية الأميركية بمدينة الداخلة، كتنزيل سياسي وقانوني للقرار الأميركي حول مغربية الصحراء.

وقالت مصادر سياسية لـ”العرب”، إن زيارة بوقادوم لجنوب أفريقيا تستهدف البحث عن سبل استمرار مسؤولي الدفاع عن أطروحة جبهة البوليساريو الانفصالية، التي لم تعد تقنع طيفا كبيرا من الحزب الحاكم في بريتوريا، مؤكدين أن الجزائر أصبحت تتخوف من التحاق جنوب أفريقيا بركب الدول التي فتحت قنصليات لها بالأقاليم الصحراوية.

وحسب بيان للخارجية الجزائرية، أجرى بوقادوم خلال هذه الزيارة، “لقاء مع نظيرته الجنوب أفريقية ناليدي باندور، كما سيُستقبل من قبل السلطات العليا لهذا البلد الصديق، بهدف إجراء تقييم معمق للتعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية”.

ويرى هشام معتضد أن “بوقادوم لن يتهاون في الضغط على جنوب أفريقيا من أجل كسب انخراطها الكلي والكامل في بناء حلف على المستوى القاري، يسعى من خلاله إلى بلورة خارطة عمل من أجل التأثير في القرارات الدولية”.

ويرى مراقبون أن الجزائر تراهن على دعم جنوب أفريقيا في ملف الصحراء بشكل خاص  باستحضار “الروابط التاريخية والأخوية بين البلدين، والتي توطدت خلال فترة النضال من أجل التحرير ضد الاستعمار والفصل العنصري، عندما دعمت الجزائر ودرّبت كوادر حركات التحرير بما في ذلك الرئيس الراحل نيلسون مانديلا”. 

وحاولت الرباط من خلال تمثيليتها الدبلوماسية في جنوب أفريقيا إيصال رسائل إلى مواقع القرار هناك بشأن ملف الصحراء، من خلال بث مقطع مصور مدته 37 دقيقة باللغة الإنجليزية، بشكل واسع على المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.

وقام السفير المغربي بجنوب أفريقيا يوسف عمراني من خلال هذا المقطع بتوضيح بعض المسائل في ما يخص النزاع حول الصحراء، ليدحض بذلك مزاعم البوليساريو في استباق على ما يبدو لزيارة بوقادوم.

4