الاعتراف بالحب سيد الأدلة

التعبير عن الحب من أصعب المراحل التي يمكن أن تمرّ بها العلاقة بين الطرفين، وغالبا فإن الذي يعترف بحبه للطرف الآخر أولا يكون هو المجبر على تقديم المزيد من التنازلات ليثبت حبه، لكن في كل الأحوال، فإن الاعتراف بالحب إذا ما كان اعترافا صادقا يكون سيد الأدلة من جانب الشخص الذي يعترف بالحب أولا.
الأحد 2016/04/17
إخفاء المشاعر يقتل الحب

القاهرة ــ يعجز الكثير منا في التعبير عن مشاعره للشخص الآخر، خاصة إذا كان خجولا، فيواجه صعوبة شديدة في إظهار حبه ومشاعره، ووقتها يبحث هذا الشخص عن طرق أخرى للتعبير عن حبه، مثل الكتابة أو تقديم الزهور، أو من خلال الاستعانة بطرف ثالث لكي يمهّد له الطريق، وتكون تلك اللحظة بالاعتراف بالحب هي التي تحدد طبيعة شخصية الفرد، ووقتها يكون أمام تحد لأنه لا يعرف ما يكتنف الطرف الآخر من مشاعر تجاهه، فالحب هو الأساس الذي تبنى عليه العلاقات الاجتماعية المختلفة.

والتعبير عن الحب يختلف بحسب مكانة الآخر الذي نريد أن نعبّر له عن حبنا ومدى قربه منا أو خلاف ذلك، فمثلا قد يكون هذا الآخر هو الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت أو العم أو الخال أو العمّة أو الخالة أو الصديق أو الصديقة أو الزوج أو الزوجة أو الحبيب أو الحبيبة أو الابن أو الابنة، أو أي إنسان آخر تربطنا به أيّ صلة من الصلات، كذلك يختلف على حسب طبيعة الشخصية، وقدرته على التعبير عمّا بداخله وعن الطريقة التي يعبر بها.

وتقدم الأميركية لورا جيلبيرت المتخصصة في علم النفس في مقال لها، ست طرق مبتكرة فتقول “إن لها فعل السحر في الحبيب، فتنصح كل المحبين بعدم الخجل من التعبير عن حبهم لأن إخفاء المشاعر يقتل الحب”.

وتضيف لورا في المقال قائلة “كل إنسان في هذا العالم يدرك أهمية التعبير عن حبه للحبيب، وتؤكد أن كلمة ‘أحبك’ على الرغم من أهميتها لا تكفي وحدها، فالأفعال أقوى من الكلمات، وأن من يريد التعبير عن حبه عليه أن يقرن أقواله بالأفعال ولو أن الأخيرة هي الأقوى والأكثر تأثيرا”.

وتوضح لورا طرق التعبير عن الحب للطرفين وأولها المفاجأة الصغيرة، فتقول “البداية مع مفاجأة صغيرة للغاية، اشتر إطارا لصورة صغيرة، لا يهمّ السعر، بل يستحسن أن لا يكون مكلفا، لأن الفكرة في المضمون، ولا تستعجل، فالمطلوب ليس إهداء صورتك أو صورتكما معا، بل أيّ شيء آخر يذكّرها بالأيام الخوالي، أيام الحب الأولى، تذكرة سينما لفيلم شاهدتماه معا، وغيرها من الأشياء الصغيرة، ولكن يكون لها معنى وعواطف وذكريات كبيرة تؤثر في نفسية الشخص الآخر”.

أما الطريقة الثانية فهي حسب لورا “لغة العشاق، فيقال إن الزهور هي لغة العشاق تتحدث بألسنتهم وتكشف عواطفهم، ولكلّ لون معنى ومناسبة، لكن الفكرة البسيطة التي نطرحها هنا لا تكتفي بتقديم الزهور أو الورود وحدها للحبيب، على الرغم من التأثير الإيجابي الكبير لمثل هذه الهدية، فليس المطلوب شراء عدد كبير من الورود مثلا، أو تعمّد شراء الغالي منها، فوردة أو اثنتان فقط، لكن مع بصمتك الخاصة، بوضع شيء يحبه الطرف الآخر مع الورود، وهذا هو المهم”.

نصف الناس تقريبا خلال وقوعهم في الحب تزداد لديهم نزعة السيطرة والاستحواذ على الطرف الآخر

وأما عن الطريقة الثالثة للتعبير عن الحب، تقول لورا “ما رأيك في تقديم هدية بسيطة لكنّها متميزة؟ شيء ما يحمل الحروف الأولى لاسمك واسم الحبيب مع تاريخ زواجكما مثلاً أو تاريخ الخطبة، أو حتى تاريخ التعارف، والطريقة التالية هي مساعدة الحبيب، فأحياناً لا تكون أفضل هدية شيئاً مما نحب، بل تكون شيئا يقلل ممّا نكره أو يخفّف من أعبائنا، ومن المؤكد أن الحبيب سوف يسعده جداً أن تشعره بأنك راغب فعلاً في مساعدته بهذه الطريقة أو تلك”.

وتؤكد لورا أن التكنولوجيا توفر الكثير من الوسائل للتعبير عن الحب، لعل أبسط وأسهل هذه الوسائل تنزيل صوركما على أسطوانة رقمية (CD)، كصور أيام الخطبة، أو صور شهر العسل، مع طبع بصمة خاصة.

من ناحيته، أوضح طه عبدالسلام الخبير النفسي في مصر، أنه إلى جانب الطرق الناجحة في التعبير عن الحب، فهناك أيضا طرق فاشلة للتعبير عن المشاعر والعاطفة، فنزعة السيطرة قد تظهر بقوة عند الرجل والمرأة خلال وقوعهما في الحب، فهناك إحصائية بيّنت أن نصف الناس تقريبا خلال وقوعهم في الحب تزداد لديهم نزعة السيطرة والاستحواذ على الطرف الآخر، مشيرا إلى أن هذه النزعة في حد ذاتها غريزة في الكائنات، لكن السيء هو عندما يتم استخدامها كطريقة للتعبير عن الحب.

كما بين عبدالسلام أن هناك اعتقادا خاطئا بأنه عندما يقع الفرد في الحب عليه أن يتجاهل تماما الشخص الآخر ويعامله بعدم اهتمام مطلق حتى يلفت نظره ويجعله هو من يركض خلفه، مؤكدا أن هذا من أفشل طرق التعبير عن الحب، لأن عدم الاهتمام يعني للشخص الآخر أنه تعرض للإهانة وعدم تقدير، وهذا الأمر يدمّر الحب والعاطفة الموجودة بداخل الشخص الآخر.

ويضيف قائلا “إن الحب المتبادل في علم النفس يأتي بقوة الشخصية وليس ضعفها”، هذا الأمر ينطبق على النساء والرجال على حد سواء، فالانسياق أمام طلبات الآخر بشكل مفرط تكون نتائجه عكسية، حيث يظهر المرء بكونه إنسانا غير قادر على تحمل المسؤولية.

إن معظمنا يعلم أن أجواء المعيشة مليئة بالصخب، وساعات العمل الطويلة تجعل من الصعب على الإنسان أن يجد الوقت الكافي لقضاء أمسيات رومانسية مع الشريك، أو قضاء وقت هادئ وعمل مشاريع مشتركة بين الأزواج، وهذا الأمر من شأنه أن يؤثر على العلاقات الزوجية، حيث أن انعدام الرومانسية يؤدي إلى شعور الإنسان بالفتور والملل، لذلك ينصح بمفاجأة الطرف الآخر بأيّ شيء يحبّه حتى ولو كان بسيطا، لكنه سيكسر الشعور بالفتور والملل.

وتذكر جيدا أن الحب يعني إسعاد الطرف الآخر، فإذا توقفت عن العطاء لشريك حياتك، وقرّرت أن تفعل ما تحبّه أنت فقط، فاعلم أن الحب بينكما سيتوقف سريعا، لذلك اِسع جاهدا على كيفية إسعاد شريك حياتك بأدق التفاصيل التي تجمعكما.

21