الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان تأسيس لمرحلة قانون الغاب

الرئيس الأميركي يثير مرة ثانية أزمة لا تلقى إجماعا دوليا، بعد قراره الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، ما قد يخلق سوابق تبرر نزعات توسعية لدى دول أخرى.
الاثنين 2019/03/25
شرعنة الدوس على القانون الدولي

واشنطن- قال إسرائيل كاتس مساعد وزير الخارجية الإسرائيلي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيوقع الاثنين مرسوما يعترف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان وذلك خلال استضافته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض.

ويأتي هذا الإعلان بعدما قال مسؤول أميركي كبير في وقت سابق إن إدارة ترامب تحضر وثيقة رسمية لتقنين تأييد ضم إسرائيل للمنطقة الاستراتيجية التي انتزعتها من سوريا في حرب عام 1967.

وقال كاتس الأحد “الاثنين وفي حضور رئيس الوزراء نتنياهو، الرئيس ترامب سيوقع على مرسوم يعترف بسيادة إسرائيل على الجولان”. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة التي سيقدم عليها ترامب ستورط واشنطن في الدوس على كل المواثيق والقوانين الدولية المنظمة للعلاقات بين الدول وخاصة خرق القانون الدولي الذي يمنع التوسع على الأرض عبر الحرب.

وحسب ما يرى خبراء، إن ترامب يثير مرة ثانية أزمة لا تلقى إجماعا دوليا، ما قد يخلق سوابق تبرر نزعات توسعية لدى دول أخرى في العالم. واحتلت إسرائيل القسم الأكبر من هضبة الجولان السورية عام 1967 وقامت بضمها عام 1981 رغم معارضة المجتمع الدولي ، إلا أن ترامب اعتبر الخميس في تغريدة أنه “بعد 52 عاما حان الوقت” لتعترف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على هذه الهضبة.

ويتوقف الدبلوماسي الأميركي السابق ورئيس مجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس عند موقف الرئيس ترامب، مشددا على أن القانون الدولي “يمنع التوسع على الأرض عبر الحرب”، مضيفا “هذا الأمر هو أحد أبرز ركائز النظام الدولي وهذا ما استندت إليه الولايات المتحدة في رفضها لاحتلال صدام حسين للكويت واحتلال بوتين للقرم”.

ويشير هاس إلى التدخل الأميركي العسكري الذي طرد الجيش العراقي من الكويت عام 1991 وإلى قيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بضم منطقة القرم الأوكرانية عام 2014.

الإعلان يأتي بعدما قال مسؤول أميركي كبير في وقت سابق إن إدارة ترامب تحضر وثيقة رسمية لتقنين تأييد ضم إسرائيل للمنطقة الاستراتيجية التي انتزعتها من سوريا في حرب عام 1967

وردا على سؤال حول كيف يمكن للولايات المتحدة التي فرضت عقوبات على روسيا لضمها القرم أن تدعم احتلال إسرائيل للجولان السورية، رد وزير الخارجية الأميركي مارك بومبيو قائلا “ما فعله الرئيس ترامب بالنسبة إلى هضبة الجولان هو الاعتراف بحقيقة على الأرض والوضع الأمني الضروري لحماية دولة إسرائيل”.

وهذا الموقف الداعم لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو ليس الأول من نوعه بأي حال لدونالد ترامب، ففي ديسمبر 2017 تجاهل أيضا الاتفاقات الدولية واعترف من طرف واحد بالقدس عاصمة لإسرائيل.

ويرى وزير الخارجية السويدي السابق كارل بيلت أن ترامب يذهب بعيدا أكثر هذه المرة، قائلا “إنها شريعة الغاب التي تطبق مرة جديدة”، مضيفا “الكرملين سيكون مسرورا وسيطبق المبدأ نفسه في القرم، كما ستقوم بكين بالمثل بالنسبة إلى مطالبتها بالسيادة على بحر الصين الجنوبي”. ولم يخف الأوروبيون مع الدول العربية القلق الشديد إزاء هذا الموقف الجديد لترامب والذي لم يترجم بعد إلى واقع.

وسارعت فرنسا إلى اعتبار الاعتراف بضم هضبة الجولان “خرقا للقانون الدولي”، معتبرة أن هذا الضم “سبق وأن اعتبر لاغيا وكأنه لم يكن عبر قرارات عدة لمجلس الأمن”. كما رفضته سوريا واعتبرته “خرقا فاضحا للقانون الدولي”، حيث قال السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري “إنها أرضنا وسنستعيدها عاجلا أم آجلا”.

واعتبر المحلل إيلان غولدنبرغ من مركز “من أجل أمن أميركي جديد”، أن قرار ترامب “لن يكون سهل الهضم، فسيضعف أمن إسرائيل وسيؤثر على مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وأبعد من الشرق الأوسط مع تحريك عش دبابير كان بالإمكان الاستغناء عنه”. وأضاف الخبير “في حال توقفت واشنطن عن التقيد بالمبادئ الدولية لا بد من توقع قيام دول أخرى بضم أراض مجاورة لها”.

أما ستيفن كوك خبير شؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية فيرى أنه كان الأجدى أن يمتنع ترامب عن اتخاذ قرار بشأن الجولان ما دام الوضع القائم حاليا مستمرا منذ أكثر من خمسين عاما. وقال “إن موقف ترامب سيدفع إلى قيام معارضة”. وخلص إلى القول “إن إسرائيل موجودة في الجولان لدوافعها الخاصة وأي موقف من إدارة ترامب لن يغير كثيرا في الأمر”.

7