الاعتماد الكلي على النفط يهدد مستقبل الاقتصاد الجزائري

الاثنين 2015/02/02
97 بالمئة من إيرادات الجزائر النفطية تخصص لتمويل الموازنة وتغذية الواردات

الجزائر- جدد خبراء جزائريون مخاوفهم من اعتماد الدولة الكلي على عوائد النفط، وذلك بناء على تقارير دولية ودراسات محلية، حذرت من أن محطات إنتاج البترول ربما لن تكون قادرة على الوفاء بالتزامات تصدير النفط والغاز في أفق 2030، منبّهين إلى ما سمّوه بداية التقهقر نحو نضوب الغاز والبترول في الجزائر.

وأشاروا إلى أن التراجع الكبير في الإنتاج واستحالة اكتشاف آبار جديدة في حجم حقلي حاسي مسعود وحاسي الرمل، تعزز المخاوف من أن تواجه الجزائر في السنوات القادمة مشكلة كبيرة تتعلق بأمنها الطاقوي، وبالتالي أزمة اقتصادية خانقة.

واعتبروا أن إصرار القيادة السياسية على الاستمرار في الاعتماد الكلي على عوائد النفط كمورد أساسي للاقتصاد ولتمويل التنمية، انتحار اقتصادي وربما قفزة نحو المجهول، خاصة مع مسارعة بعض الدول المتقدمة نحو إيجاد مصادر جديدة للطاقة.

وتأتي هذه المخاوف، بينما جددت تقارير دولية ودراسات محلية تحذيرها من نضوب النفط في السنوات القادمة، ما قد يوقع الجزائر التي ما تزال تعتمد على 97 بالمئة من إيراداتها النفطية لتمويل الموازنة وتغذية الواردات، في أزمات اقتصادية خانقة ستكون تداعياتها الاجتماعية أخطر.

ويقول الاقتصادي الجزائري بن خالفة عبدالرحمان، إن التحدي الذي تواجهه الجزائر حاليا هو إحداث مناخ يسمح بطغيان المداخيل غير البترولية على المداخيل البترولية، ما يستدعي الابتعاد عن حوكمة الدولة وتحولها إلى ضابط للاقتصاد لا كمتدخل ومستثمر مباشر. وقد أقرت الحكومة الجزائرية، أن الجزائر التي تعد أحد كبار المنتجين للنفط في العالم، لن يكون بمقدورها تصدير المحروقات في أفق سنة 2030.

وقال عبدالمالك سلال رئيس الحكومة في إحدى الجلسات البرلمانية، إن كل الدراسات أظهرت أنه مع حلول سنة 2030 ومع استمرار الوتيرة الحالية للاستغلال، لن يسمح الإنتاج الوطني من المحروقات التقليدية إلا بتغطية الحاجيات الداخلية، مؤكدا أن الحكومة ستبذل مزيدا من الجهود في مجال الاستكشاف والتطوير والشروع في الإنتاج على مستوى حقول النفط والغاز الجديدة.

وكانت تصريحات سلال، قد فسرت على أنها هروب إلى الأمام لتبرير مشاريع التنقيب عن النفط الصخري في الجنوب، الذي أثار موجة من التوترات، يبدو أنها مرشحة للمزيد من التصعيد.

ورغم أن الجزائر تعد رابع مصدر للغاز الطبيعي في العالم، وثالث منتج للنفط في أفريقيا، فإن عشرين بالمئة من سكان البلاد تحت خط الفقر، ما يطرح الكثير من التساؤلات حول المستقبل الاقتصادي لبلد يعيش على الموارد النّفطية فقط؟

11