الاغتصاب الزوجي في تونس جريمة تحت لحاف "الرباط المقدس"

تواجه العلاقات الزوجية في الوطن العربي ظاهرة خطيرة هي الاغتصاب الزوجي الذي مرده نفسيات معقدة تميل إلى العنف وتنقصها الثقافة الجنسية، والخطير في الأمر أن الضحية حين تكون امرأة تتكتم على ما تعانيه خوفا من الفضيحة الأخلاقية.
الجمعة 2016/01/29
بلا ود

تونس - “زوجي اغتصبني”، صرخة اخترقت جدران الصمت وكسرت الأبواب المغلقة على جريمة ترتكب باسم الإيجاب وواجب الطاعة.

وكشف تقرير صدر في بداية ديسمبر الماضي عن مكتب منظمة العفو الدولية بتونس، أن أحد أخطر أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي ما اصطلح على تسميته “الاغتصاب الزوجي” وهو أن يجبر أحد الزوجين شريكه على إقامة علاقة جنسية هو كاره لها.

ويعرف الدكتور المختص في العلاج النفسي السلوكي والجنسي سفيان الزريبي، الاغتصاب في نطاق الزواج بأنه “إكراه أحد الزوجين الطرف الآخر على إقامة علاقة جنسية رغما عن إرادته “، مبينا أنه “سلوك مرضي” باعتبار أن الرجل الذي يجد لذة في ممارسة الجنس بالغصب والعنف ويستمتع بآلام شريكه في علاقة مليئة بالدموع والصراخ هو شخص “غير سوي”.

ترددت فاتن الجبالي المرشدة الاجتماعية بمركز الإحاطة والتوجيه التابع للاتحاد الوطني للمرأة كثيرا قبل أن تسرد لوكالة تونس إفريقيا للأنباء وقائع كانت استأذنت من الضحايا لروايتها. حكت فاتن مأساة صابرة (اسم مستعار) امرأة الخمسين عاما على فراش “الرباط المقدس”، قائلة “كان زوجها الذي يصغرها بثماني سنوات يوثق يديها إلى رأس السرير ليشبع نهما جنسيا يعاني منه”.

وأدركت صابرة بمرور الأعوام استفحال إدمان زوجها على الممارسة الجنسية بطريقة وحشية، لكنها لم تكن تملك الشجاعة ولا القوة لصده، فهي مجرد ربة بيت وهو رجل معروف في جهته وما كان العرف ولا العادات ولا التقاليد ولا حتى المجتمع قادرا، حسب اعتقادها، على إنصافها.

في هذا الباب، يؤكد الزريبي أن الاغتصاب في إطار الحياة الزوجية لا يهم شريحة اجتماعية دون أخرى وليست له علاقة بالمستوى الثقافي والأخلاقي أو بالتدين، مشددا على أنه ليس علامة قوة وإنما دليل ضعف ونقص في الثقافة الجنسية واضطراب في الشخصية بما يؤدي إلى سلوك اندفاعي وفقدان السيطرة على النفس وعدم تحكم الشخص في أفعاله.

وتدهورت صحة صابرة مع تقدم العمر وساءت حالتها النفسية ولم يخمد لهيب الشهوة لدى زوجها، بل استحال شذوذا حين أصبح يستقدم لفراش الزوجية بغايا يواقعهن بحضور زوجته ويرغمها على المشاركة في هذه الجريمة الجنسية.

الاغتصاب ليس علامة قوة وإنما دليل ضعف ونقص في الثقافة الجنسية واضطراب في الشخصية بما يؤدي إلى سلوك اندفاعي

لم تقدر صابرة على الهرب من الجحيم الذي تعيشه، فلا مأوى آخر لها. لكنها بين الفينة والأخرى تلجأ إلى مركز الإحاطة والتوجيه بالمنظمة النسوية لتروي معاناتها ثم لا تلبث أن تعود إلى الجحيم.

ويعكس فرض علاقة جنسية على الزوجة وفق الأخصائي النفسي، انعدام التواصل بين الطرفين وذهاب المودة والرحمة بينهما، وهو ما يؤكد وجود “إشكالية علائقية” مردها جفاف المشاعر بين الزوجين واتساع الهوة بينهما وإحساس الزوج بفقدان القدرة على التقرب من شريكة حياته واستمالة قلبها إلى درجة يصبح معها غير قادر على ممارسة الجنس إلا باستعمال العنف والإكراه.

وتعرضت أمل ذات الـ29 ربيعا إلى أضرار جسدية خطيرة لم تكن كافية لكبح جماح شذوذ “نصفها الثاني”، الذي أضحى يجرها جرا إلى العلاقة الجنسية أمام أنظار ابنته البالغة من العمر 3 سنوات دون أن يهتز لنحيبها أو يحرك ساكنا لذعر شديد انتابها من صراخ أمها الذي يرج كل مرة أركان “المستودع ” الذي يسكنونه.

وتقول المرشدة الاجتماعية، بكل أسف، “لقد فقدت البنت النطق نتيجة انهيار نفسي وتم إيواؤها بمركز للإحاطة النفسية بالأطفال”.

ومن غرائب جرائم “الاغتصاب الزوجي” حكاية حياة (اسم مستعار أيضا) مع زوجها الذي لا تروق له عملية الجماع إلا حين ينهال عليها ضربا مبرحا ما جعله يتسبب لها في إحدى المرات في كسر بأحد أضلاعها.

وقالت الباحثة في شؤون شمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية ماجدولينا المغربي: إن الكثير من التونسيات يجدن أنفسهن أسيرات لدوامة العنف بما في ذلك تعرضهن للاغتصاب الذي غالبا ما يكون على أيدي أزواجهن.

ولا تتوفر بتونس إحصائيات دقيقة عن حالات “الاغتصاب الزوجي” باستثناء نتائج تحقيق كان أجراه الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري سنة 2010 أظهرت أن

14.2 بالمئة من النساء صرحن بأنهن تعرضن للعنف الجنسي من قبل شركائهن مرة على الأقل. وتصدر إجبار الزوجة على الجماع أنواع العنف الجنسي بنسبة 10.9 بالمئة مقابل 5.5 بالمئة من النساء يجبرن على وضعيات جنسية لا يرضينها، في حين بلغت نسبة النساء اللائي يقع تعنيفهن ثم إجبارهن على الجماع 3.9 بالمئة.

20