الاغتيالات السياسية في تونس تدخل في خانة تصفية الحسابات

الخميس 2015/10/15
غضب شعبي من غموض ملفات الاغتيالات السياسية والعمليات الإرهابية

بعد هدوء نسبي عاشته تونس لثلاثة أشهر، عاد شبح الاغتيالات يطفو على السطح من جديد، لا سيما في أعقاب نجاة نائب برلماني من محاولة اغتيال، قبل أيام، الأمر الذي جدد مخاوف الشارع من عودة هذا المسلسل الذي شهدته البلاد قبل نحو ثلاثة أعوام.

وكان النائب في البرلمان عن حزب نداء تونس (الحاكم)، رضا شرف الدين، نجا الخميس الماضي، من محاولة اغتيال بالرصاص، بينما كان متجها إلى مقر عمله في محافظة سوسة (شرق) التي شهدت في يونيو الماضي، هجوما تبناه تنظيم داعش حينها أسفر عن مقتل 38 سائحا أجنبيا.

ومنذ 2013، شهدت تونس عمليتي اغتيال هزتا الرأي العام، وكان تأثيرهما واضحا على الحياة السياسية، حيث تمّ اغتيال كل من المعارضين السياسيين شكري بلعيد (فبراير)، ومحمد البراهمي (يوليو)، على يد قيادات من تنظيم أنصار الشريعة، وفقا لوزارة الداخلية. ودفعت عمليتا اغتيال بلعيد والبراهمي البلاد آنذاك للدخول في دوامة سياسية، انتهت بانسحاب الترويكا (حركة النهضة، والمؤتمر من أجل الجمهورية، والتكتل الديمقراطي) من الحكم، وتشكيل حكومة تكنوقراط بقيادة المهدي جمعة.

وعلى خلاف ما حدث سابقا، لم تُوجه أصابع الاتهام للجماعات الإرهابية، بل غلب على ردود الأفعال شيء من التوجّس.

ولأول مرة قفزت مفردات مثل الفساد والمافيا في تصريحات السياسيين والمراقبين، كدافع رئيسي لمحاولة الاغتيال، مقترنة بفيديو نشره الإعلامي التونسي معز بن غربية، يقر فيه بمعرفة حقائق حول ملفات اغتيال وتعرضه لمحاولات مشابهة.

وكان بن غربية نشر، في 5 من الشهر الجاري، مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيه إنه لجأ إلى سويسرا إثر تعرضه لمحاولات اغتيال، بعد أن أعلن عن امتلاكه لمعلومات تكشف قتلة بلعيد والبراهمي، على حد قوله. وجاء هذا الفيديو بعد أسبوع من حادثة تعرض بن غريبة لمحاولة اغتيال في مقهى بالعاصمة تونس، في وقت أعلنت فيه وزارة الداخلية، أنه تم إطلاق سراح المشتبه بهم (3 ليبيين) بعد التحقيق معهم.

وفتحت النيابة العمومية تحقيقا في موضوع فيديو بن غربية، تزامنا مع الجدل الذي أثاره بين الأوساط السياسية والحقوقية التي انقسمت بين من كذب الإعلامي وشكك في روايته، وبين داعم له ومؤكدا صحة كلامه.

وفي تعليقه على محاولة اغتيال النائب شرف الدين، قال الكاتب والصحفي الصافي سعيد، “أشكك في صحتها، حيث لم تعلن السلطات بعد عن نتيجة التحقيقات”، مضيفا أن “العملية مؤشر لتوتر قادم، وأن البلاد على صفيح ساخن”.

ولم تحدد وزارة الداخلية التونسية، بعد، طبيعة عملية محاولة اغتيال شرف الدين، ولم تقدم توصيفا واضحا لها، مكتفية بأنه تم استعمال مسدسين وخراطيش فئة 9 مليمتر.

من جهته، استبعد العميد المتقاعد في الجيش التونسي، مختار بن نصر، أن تكون محاولة اغتيال النائب “إرهابية”. وقال إن “العملية الإرهابية لها شروط، من بينها أن يكون المستهدف له ثقل وتأثير سياسي كبير، إضافة إلى أن عملية إطلاق الرصاص بكثافة من مكان قريب يمكن أن تكون غاية الفاعلين منها فقط التخويف”.

بدوره قال الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية (تكتل أحزاب يسارية)، حمة الهمامي، إن “محاولة الاغتيال التي تعرض لها النائب شرف الدين، تؤكد تخوفات الجبهة من غموض شديد تعيشه البلاد”. واعتبر أن “الدولة ليست واضحة ولا جريئة في مواجهة الإرهاب”.

وتأتي هذه الأحداث، في وقت تبذل فيه السلطات جهودا، من أجل تطويق ما خلفته هجمات شهدتها البلاد، أبرزها عمليتي متحف باردو في مارس الماضي وسوسة، فضلا عن حالة الطوارئ التي فرضتها في يوليو الماضي قبل أن تنهيها مطلع الشهر الجاري.

7