الاغتيالات تعود من جديد إلى المنطقة الغربية في ليبيا

أعلنت مصادر إعلامية ورسمية ليبية عن اغتيال مدير أمن مدينة غريان، غربي البلاد. وتعيد الحادثة طرح التساؤلات حول مخاطر انتشار السلاح في ليبيا وفوضى الأوضاع الأمنية في وقت تتكاثف فيه الجهود للتوصل إلى حلول تنهي الأزمة الليبية.
الاثنين 2017/07/10
انتشار الأسلحة يدمر ليبيا

طرابلس – أكد حامد النويصري مدير الإعلام في المجلس البلدي بغريان غربي ليبيا خبر اغتيال مدير أمن غريان عبدالرزاق الصادق عميش بعد أن استهدفه مجهولون بالرصاص أمام منزله بغريان، في وقت متأخر مساء السبت.

ونشرت وسائل إعلام محلية خبر اغتيال عميش، الأحد، بعد تعرضه لإطلاق نار أمام منزله، مشيرة إلى أنه فارق الحياة على الفور. وقال النويصري، في تصريحات لموقع إلكتروني ليبي، إن التحقيقات في حادثة الاغتيال متواصلة لكشف تفاصيلها وإنهم لم يضبطوا الجناة بعد.

ولفت النويصري إلى أن هذه الجريمة هي الأولى من نوعها التي تشهدها المدينة منذ فترة طويلة.

واستبعد وكيل وزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني الليبية (المعترف بها دوليا) عبدالسلام عاشور، أن تكون عملية اغتيال مدير أمن غريان (85 كلم جنوب طرابلس) لأسباب “سياسية”.

وأضاف عاشور في تصريح لقناة محلية خاصة أن عملية الاغتيال وقعت منتصف ليلة السبت باستهداف مباشر للعقيد عبدالرزاق الصادق عميش، أدى إلى وفاته على الفور.

وقال إن وزارة الداخلية كلفت جهاز المباحث الجنائية ومديرية أمن غريان بالتحقيق في الجريمة.

وفي وقت سابق الأحد، قال مصدر أمني تابع لحكومة الوفاق إن العقيد الصادق عميش، قتل في وقت متأخرة من مساء السبت برصاص مجهولين في طريق عودته إلى منزله بغريان.

ونعى المجلس البلدي لغريان مدير مديرية أمن المدينة في بيان مقتضب نشر، الأحد، على الصفحة الرسمية للمجلس على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وجدد المجلس البلدي دعمه للمؤسسات الأمنية، وعلى رأسها مديرية أمن غريان، بكل الإمكانات المتاحة “للقبض على الجناة”. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن حادثة اغتيال عميش. وقبل حادثة اغتيال عميش، لقي مدير جهاز مباحث الجوازات بمدينة الخمس مروان إبشيش مصرعه في الرابع من أبريل الماضي على يد مسلحين في المدينة أمطروه بوابل من الرصاص فأردوه قتيلا. ومازالت التحقيقات متواصلة في سياق جهود تبذلها الجهات الأمنية والقضائية لمعرفة هوية الجناة.

وتسلم عميش مهامه على رأس مديرية أمن غريان خلفا لزميله خليفة الزروق، في 26 من أكتوبر الماضي. ومدينة غريان، هي كبرى مدن جبل نفوسة بليبيا، وتقع على بعد 80 كيلومترا جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس.

ويحدها من الشمال مدينة العزيزية ومن الشرق مدينتا ترهونة ومسلاتة ومن الجنوب مدينتا بني وليد ومزدة، أما من جهة الغرب فتحدها مدينة يفرن.

ويقع بغريان المقر الرئيسي لمصرف الجمهورية، أحد أكبر المصارف الليبية. كما تحتوي المدينة على المقر الرئيسي للشركة العربية الليبية للاستثمارات الخارجية، أكبر شركات الاستثمار في ليبيا.

وشهدت مدينة بنغازي (شرق)، في سبتمبر 2014، العديد من الاغتيالات، هي الأكثر عددا لعمليات الاغتيال منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وسجل حينها أعلى رقم لحالات الاغتيال في بنغازي بعد اغتيال الناشط المدني وابن وزير الإعلام الليبي توفيق بن سعود البالغ من العمر 20 عاما. وعرفت المدينة في تلك الفترة معارك شديدة بين قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وعدد من التنظيمات المتشددة.

وبداية مارس 2014، أعلنت مصادر أمنية وطبية ليبية أن مسلحين مجهولين اغتالوا مخلوف بن ناصر الفرجاني رئيس المجلس العسكري لمدينة سرت في شرق ليبيا.

وفي يناير 2014، كشف تقرير صحافي نشرته مؤسسة العين للصحافة والإعلام والدراسات (أجواء البلاد) أن الاغتيالات طالت أكثر من 120 شخصا خلال سنة 2013، كانت ثلاثة أرباعها ضد قيادات أمنية وعسكرية، وحصدت البقية شخصيات مدنية بين سياسية وإعلامية وأئمة خطباء.

وأوضح التقرير الصحافي أن الحجم الأكبر من هذه الاغتيالات وقع بمدينة بنغازي (عاصمة الشرق الليبي)، التي تجاوز فيها عدد الذين قضوا بفعل الاغتيالات 78 حالة. وتم استعمال العبوات الناسفة التي كانت تلصق في أسفل سيارة المستهدف لتنفيذ عمليات الاغتيال، وأطلق الرصاص في اغتيالات أخرى.

وتضمنت قائمة المدن الليبية التي شهدت عددا كبيرا من الاغتيالات درنة وسرت وطرابلس وطبرق والعجيلات وسبها.

وعاشت ليبيا منذ سقوط نظام القذافي وضعا أمنيا هشا، ساهم فيه أساسا انتشار السلاح والمتاجرة به في أسواق معلومة وأخرى على الفضاء الافتراضي.

وفي يونيو 2013، اغتال مسلحون مجهولون رئيس دائرة الجنايات بمحكمة استئناف مدينة درنة شرقي ليبيا، تزامنا مع لقاء جمع رئيس الوزراء حينها علي زيدان في بنغازي بمسؤولين محليين على خلفية اشتباكات عنيفة هزت المدينة في تلك الفترة.

وشهدت مناطق شرق ليبيا هجمات واغتيالات استهدفت قضاة وعسكريين ورجال شرطة خدموا في عهد القذافي.

وتبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع، في يونيو الماضي، قرارا يقضي بتمديد حظر السلاح المفروض على ليبيا لمدة عام كامل ينتهي في 12 يونيو 2018.

وفي 14 يونيو الماضي، فرض مجلس الأمن بالإجماع قرارا يجيز تفتيش السفن في عرض البحر قبالة سواحل ليبيا بالقوة.

ويتضمن القرار السماح بتفتيش السفن المتجهة أو القادمة من وإلى ليبيا أو في المياه الدولية، التي يشتبه في نقلها أسلحة بطريقة غير مشروعة.

وفي مارس 2011، أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 1970 وطلب فيه من جميع الدول الأعضاء بالأمم المتحدة “منع بيع أو توريد الأسلحة وما يتعلق بها إلى ليبيا”. كما حظر القرار أيضا على الدول شراء أي أسلحة وما يتعلق بها من ليبيا.

4