الاغتيالات والاشتباكات العنيفة في ليبيا تنسف جهود الحوار

الجمعة 2015/07/10
ماذا غير الدمار

طرابلس - أكد مراقبون للشأن الليبي أن الحوار الذي تقوده بعثة الأمم المتحدة لحمل فرقاء ليبيا على الاتفاق وإنهاء أزمة الشرعية يسير نحو الفشل، فليبيا الغارقة في العنف والفوضى تستيقظ كل يوم على وقع اشتباكات عنيفة وعمليات إرهابية تزيد من انفلات الوضع الأمني وتحول دون تكوين حكومة وحدة تتولى زمام التضييق على الجماعات المتشددة.

وساهم تعدّد جبهات الصراع في تشتيت جهود دول الجوار والمجتمع الدولي، فمن جهة تشهد مدن سرت ومصراتة اشتباكات دموية بين ميليشيات فجر ليبيا وتنظيم الدولة الإسلامية، ومن جهة أخرى يقاتل الجيش الليبي جماعات متشددة موالية لفجر ليبيا وأخرى موالية لتنظيم أنصار الشريعة.

وفي تطور ميداني أعلنت صفحات مقربة من تنظيم داعش مسؤوليته عن اغتيال العقيد الطاهر الوش أحد ضباط جهاز الاستخبارات التابع لحكومة الإنقاذ والقيادي البارز في فجر ليبيا.

وحسب مصادر أهلية من مدينة مصراتة فإن الطاهر الوش اغتيل ليل الخميس بواسطة عبوة ناسفة ألصقت بسيارته التي انفجرت به أمام منزله القريب من أحد مساجد المدينة.

ويعتبر الوش أحد القيادات العسكرية التي شاركت في تكوين تحالف ميليشيات فجر ليبيا وشارك مؤخرا في المعارك إلى جانب ميليشيات مصراتة ضد مسلحي التنظيم بمدينة سرت. كما تولى عددا من المهام آخرها منصب نائب رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية.

في موازاة ذلك قتل 14 شخصا على الأقل وأصيب أكثر من 50 بجروح في اشتباكات عنيفة شهدتها مدينة بنغازي بين القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا والجماعات المسلحة المناهضة لها، حسب ما أكدته مصادر طبية.

وكان مستشفى الجلاء أعلن في وقت سابق عن “سقوط قذيفة داخل المستشفى مما تسبب في مقتل مواطن وإصابة ثلاثة آخرين وإلحاق أضرار مادية بالمستشفى” القريب من منطقة المعارك. وتشهد مدينة بنغازي منذ أكثر من عام معارك دامية بين جماعات مسلحة متشددة من بينها جماعة أنصار الشريعة القريبة من تنظيم القاعدة، والقوات الموالية للحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني.

وقتل في أعمال العنف في بنغازي والتي تشمل المعارك والهجمات الانتحارية وتفجير السيارات المفخخة وأعمال قصف يومية، أكثر من 1700 شخص منذ بداية 2014، حسب منظمة “ليبيا بادي كاونت” غير الحكومية، وهو أعلى معدل قتلى مقارنة بباقي المدن الليبية. وتشهد ليبيا صراعا على السلطة منذ سقوط النظام السابق عام 2011 تسبب في نزاع مسلح قبل عام وفي انقسام البلاد بين سلطتين، حكومة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وحكومة مناوئة لها تدير العاصمة منذ أغسطس 2014 بمساندة فجر ليبيا.

وتسبب انشغال السلطتين بالتقاتل في ما بينهما في توفير أرضية خصبة للجماعات المتشددة للتغلغل، وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية الذي تبنى هجمات دامية وقعت مؤخرا في تونس.

ويرى خبراء أن الهجوم الدامي في محافظة سوسة التونسية قبل أسبوعين يؤكد أن ليبيا، الغارقة في الفوضى الأمنية والنزاعات العسكرية والسياسية، تحولت تدريجيا إلى مركز استقطاب رئيسي لجماعات متشددة، وإلى محطة تدريب تحضيرا لشن هجمات في بلدان أخرى.

2