الاقتباس العربي من المسلسلات التركية.. ثرثرة بلا طائل

الدراما التركية تتسلل من جديد للشاشات العربية بعد تراجع الإقبال عليها من خلال النسخة المعرّبة من المسلسل التركي "عروس إسطنبول".
الخميس 2019/10/17
حكاية مكررة

مسلسل “عروس بيروت” هو النسخة المعرّبة من المسلسل التركي “عروس إسطنبول” الذي أنتج في منتصف العام 2017. ولا تختلف النسخة المُعرّبة للمسلسل كثيرا عن نسختها التركية، ربما يبدو الفارق هنا فقط في تعريب بعض الأسماء والأماكن، إلى درجة الاستعانة بطاقم عمل تركي في التصوير، علاوة على المخرج التركي إيمرة كاباكوساك.

تستمر أحداث المسلسل اللبناني “عروس بيروت” في التصاعد، ويزداد الأمر تعقيدا وتأزما مع مرور الوقت، فبظهور شخصيات جديدة على مجرى الأحداث بدا الأمر أميل إلى الغموض، حيث شهدت الحلقات الأخيرة ظهور الفنان السوري محمد الأحمد الذي يؤدي دور آدم، ظهور غامض في البداية يكشف بعدها عن مفاجأة غير متوقعة.

وتطالعنا النسخة المعرّبة من المسلسل التركي “عروس إسطنبول” بظهور مفاجئ أيضا للفنانة ضحى الدبس لتكشف لنا هي الأخرى عن تفاصيل كانت مخفية في حياة بطل المسلسل. وإزاء كل هذه التطورات يقف بطلا العمل النجم التونسي ظافر العابدين واللبنانية كارمن بصيبص في وجه العاصفة والتقلبات التي تكاد أن تعصف بعلاقتهما. ويُعرض المسلسل حاليا على قنوات “إم.بي.سي” المنتجة له، بالتزامن مع عرضه أيضا على قناة “إل. بي.سي.آي” اللبنانية محققا نسبة مشاهدة عالية.

ويعكس المسلسل اللبناني في سياقه الدرامي على نحو لافت ملامح الدراما التركية، بما فيها من صراعات عائلية وعلاقات عاطفية محفوفة بالمخاطر، وشخصيات قادمة من المجهول بهدف الانتقام أو تسوية حسابات قديمة، ناهيك عن المبالغات القدرية والمصادفات المفتعلة.

وقام بإخراج “عروس بيروت” المخرج التركي إيمرة كاباكوساك في حين قام بتعريبه كل من بلال شحادات ونادين جابر، وهو يدور حول الفتاة ثريا التي تؤدي دورها الممثلة اللبنانية كارمن بصيبص، وهي فتاة تنتمي لأسرة متوسطة الحال وتعمل كعازفة ومغنية في إحدى الصالات الليلية.

تلتقي ثريا بمحض الصدفة مع بطل العمل فارس الذي يؤدي دوره النجم التونسي ظافر العابدين، وهو رجل أعمال يدير مجموعة من الشركات التابعة لعائلته ذات النفوذ والسطوة في لبنان.

سرعان ما تلفت الفتاة الجميلة والرقيقة نظر الشاب الثري، وبعد أحداث مثيرة وسريعة يقرّر بطلا العمل الارتباط ثم الزواج. إلاّ أن العقبة الوحيدة التي تقف في طريق الحبيبين هنا، تتمثل في تقاليد عائلة فارس التي تسيطر عليها والدته السيدة القوية ليلى والتي تلعب دورها الفنانة تقلا شمعون، وهي شخصية محبة للسيطرة.

تتدخل الأم في كل صغيرة وكبيرة تخص العائلة، حتى في حالات الزواج والحب، هي تخطط للجميع مسار حياتهم وعلاقاتهم وتدير شؤون البيت والأسرة بطريقة صارمة.

تُصدم الأم حين تجد ابنها الأكبر مصرا على الزواج من فتاة غريبة، وهي التي كانت تخطط لتزويجه من نايا (مرام علي)، وهي ابنة صديقتها سلمى (مي صايغ)، ونايا فتاة ذات طموح وتحب فارس حتى الهوس، وطالما حلمت باليوم الذي ترتبط فيه به. وحين تتبدد أحلام نايا في الارتباط بفارس تقرّر اللجوء إلى خطة بديلة للانتقام منه، فتتزوج نايا من خليل (جو طراد) شقيق فارس وهي تُضمر الغل لثريا.

أحداث "عروس بيروت" تبدو مكررة، أو هي مجمعة من قصص تقليدية سبق وأن شاهدناها من قبل في مسلسلات عربية أو مُدبلجة

وهكذا تدفع بنا الأحداث إلى دوامة من التعقيدات الكثيرة والمثيرة في آن، حيث يواجه فارس وثريا وحدهما مؤامرات الأم المتسلطة، وزوجة الأخ الحاقدة. كما تطفو على سطح الأحداث مجموعة أخرى من العلاقات الشائكة، كعلاقة الابن الأصغر جاد (جاد أبوعلي) بالعاملة المنزلية (ليا مباردي) وكذلك الابن الآخر هادي (فارس ياغي) الذي يشعر بالعاطفة تجاه زوجة أخيه ثريا، لكنه يحاول أن يقاوم عاطفته تلك قدر المستطاع.

وتضاف إلى الصراع المتأجج بين أفراد العائلة شخصية أخرى، وهي شخصية داليا خالة ثريا التي تؤدي دورها الفنانة نور علي، والتي تأتي إلى البيت لمؤازرة ثريا، لكنها تنغمس بدورها في الصراعات الدائرة بين أفراد العائلة، كما تكشف لنا هي الأخرى عن أحد الأسرار الغامضة المتعلقة بابنة أختها.

فما هو مصير هذا الزواج المحفوف بالمخاطر والمؤامرات والأحقاد من كل جانب؟ وهل سينتصر الحب، أم ستعصف به تلك الأزمات المتتالية؟ هذا ما سوف نشاهده خلال الأحداث القادمة من المسلسل والذي لم يُعلن حتى الآن عن عدد حلقاته، التي من الممكن أن تتخطى الستين.

أحداث المسلسل في شكل عام تبدو مكررة، أو هي مجمعة من قصص تقليدية سبق وأن شاهدناها من قبل في مسلسلات عربية أو مُدبلجة: الفتاة الفقيرة التي تقع في غرام شاب ثري، والأسرة الأرستقراطية التي تمانع في تزويج أحد أبنائها من طبقة أخرى، والأم المتسلطة، والأشخاص المجهولون الذين يظهرون على مجرى الأحداث فجأة ليكشفوا لنا عن خبايا وأسرار تساهم في تصاعد الأحداث.

وهذه التركيبة الدرامية التقليدية جعلت من توقّع الأحداث أمرا سهلا، خاصة خلال الحلقات الأولى من المسلسل، غير أنه سرعان ما بدت مجريات الأحداث في الاشتباك والتصاعد شيئا فشيئا على نحو مفاجئ أحيانا.

استطاع صناع العمل، حقيقة، استثمار نجومية ظافر العابدين، فهو من النجوم الذين يحظون بحضور مميز وقبول واسع على الشاشات العربية، كما أن العمل يعد بلا شك مكسبا للفنانة كارمن بصيبص كبطلة مطلقة له. يذكر أن هذا المسلسل هو الثاني الذي يجمع بين النجمين، بعد مشاركتهما معا في المسلسل المصري “ليالي أوجيني” في رمضان الماضي.

نأتي هنا إلى مسألة النقل أو الاقتباس عن أعمال غير عربية، والتي يبدو أنها أصبحت تمثل ظاهرة في الآونة الأخيرة على صعيد الإنتاجات العربية كافة، فمن دبلجة الأعمال المكسيكية والهندية والإسبانية والتركية، إلى إعادة معالجتها أو تعريبها، ليس هذا فقط، بل والاستعانة أيضا بطاقم عمل شبه كامل، كما في المسلسل الذي نتعرض له هنا. فهل هو إفلاس أم افتقار للنصوص العربية؟ أم هو استثمار لنجاح جماهيري لهذه الأعمال؟

أيا كانت الإجابة، فلا شك أن الأمر يُعدّ فوزا للدراما التركية التي استطاعت التسلل مرة أخرى إلى الشاشات العربية بعد تراجع الإقبال عليها خلال الآونة الأخيرة. ويبدو أن الساعين لفرض القوة الناعمة التركية على المحيط العربي لا يكلون من المحاولة، غير أن اللافت هنا أنه سعي يحظى بمعاونة صناع الدراما العربية أنفسهم.

16