الاقتراب من المرأة القوية يتطلب شخصية قوية وواثقة

قوة شخصية المرأة ونجاحها في حياتها المهنية والاجتماعية يفرضان عليها مواصفات خاصة للرجل الذي تفكر في الارتباط به وتقاسم مكتسباتها معه بقية العمر. هذه الملامح والشروط تختلف إلى حد كبير مع ما ترنو إليه المرأة العادية التي قد تكتفي بالبحث عمن يضمن لها صورة اجتماعية مقبولة داخل المجتمع حتى وإن كانت أحيانا على حساب المستوى المادي الذي كانت تحلم به.
الخميس 2015/08/06
قيادة المرأة للرجل في العمل لا تعني تكرار الصورة ذاتها في البيت

تواجه المرأة القوية المستقلة عادة صعوبة في اختيار الرجل المناسب ليكون شريك حياتها، فهي لا تحتاج لهذا الرجل الذي يدعمها ماديا أو يحميها، لا سيما وأنها تتمتّع بالاستقلال المالي والشخصية النافذة على المستوى الاجتماعي.

ويشير متخصصون إلى أن هناك بعض الخصائص التي يجب أن يتمتّع بها الرجل الذي يجذب انتباه المرأة القوية. ومن أهمها: الثقة في النفس، والقدرة على القيادة، والتمتّع بالطموح، والنجاح الاجتماعي والعملي، والقدرة على النقاش والحوار. هذا إضافة إلى ضرورة أن يراعي خصوصية المرأة ويدعم طموحها، ويملك القدرة على الموازنة بين دعمها وحمايتها.

ويرى باحثون في علم الاجتماع أن الرجل الذي يحتاج التدليل والتأكيد على أهميته، لن يجد ضالته مع المرأة القوية ذات الشخصية المستقلة. ففي الوقت الذي يمكن أن تظهر فيه المرأة القوية مشاعر الحب والاهتمام تجاه الرجل، يظل يفتقد الشعور بكونها في حاجة إليه. فالمرأة المستقلة لا تشعر بالانجذاب لرجل يحتاجها وإنما تفضل من يقدرها ويشعرها بتميزها.

وجدير بالذكر أن المرأة الناجحة غالبا ما تتمتّع بمنصب قيادي، ولها كلمة مسموعة في مكان عملها، لكن هذا لا يعني أنها ترغب دائما في تولي الإدارة والقيادة في البيت. فالمرأة في النهاية بحاجة لوجود رجل في حياتها يتولى التخطيط والقيادة ويتحمّل عنها المسؤولية، ويشعرها بأنوثتها وحاجتها إليه. هذا بجانب أن المرأة ذات الشخصية القوية تحتاج لرجل يعاملها بمساواة، ويحترم إنجازاتها ولا يقيّمها من منظور أنها امرأة، بل كإنسان يمكنه أداء نفس المهام وبنفس الكفاءة.

وغالبا لا يناسب أسلوب حياة المرأة الطموحة الناجحة كافة الرجال. فمن الصعب على الرجل تفهّم سبب قضاء زوجته لساعات طويلة في العمل والاستيقاظ فجرا، واستقبال العديد من المكالمات التي لها علاقة بالعمل في ساعات تواجدها في المنزل. ولذلك فالرجل الذي يرغب في الاقتراب من امرأة طموح يجب أن يتمتّع بدرجة طموح تفوق طموحها، حتى يحدث توازن بينهما في المكانة العملية والاجتماعية.

المرأة القوية تحتاج لرجل لا يقيّمها من منظور أنها امرأة، بل كإنسان يمكنه أداء نفس المهام وبنفس الكفاءة

ولا تحتاج المرأة المستقلة لرجل لديه مواقف واضحة في الحياة فحسب، بل لديه أيضا القدرة على تبرير هذه المواقف بمنطقية، وأن يكون قادرا على الدخول في مناقشات وتوضيح وجهات نظره بشكل مقنع. كما أن المرأة، بشكل عام، بحاجة لرجل قادر على التعبير عن مشاعره. وفي الوقت نفسه يستمع إلى ما تقوله ويفهم ما تشعر به حتى دون أن تقوله من خلال التواصل الفكري بينهما.

وتجدر الإشارة إلى أن المرأة القوية الناجحة في عملها هي إنسان في النهاية وبحاجة إلى المرح والضحك، ولا تميل إلى الارتباط بشخص جاد طوال الوقت، كونها تحيا في الأساس حياة في أغلبها جادة وعملية. ويوضح د. جمال فتحي، المتخصص في العلاقات الزوجية، أن المرأة حتى وإن كانت تتمتّع بقوة الشخصية والاستقلالية والنجاح في الحياة، فهي بحاجة إلى أن تشعر بقوة الرجل، الذي يمكنها الاعتماد عليه واللجوء إليه، وهو ما يجعله يكتسب الاحترام والتقدير والحب لديها.

ولفت إلى أن شيئا واحدا ينقص المرأة القوية، وهو أن تشعر بأنوثتها أمام الرجل، وأن يحميها ويدعمها. لذلك فهي تبحث عن هذا الرجل القوي الواثق من نفسه، الذي تشعر معه أنها أنثى. ويضيف د. جمال: تحتاج المرأة القوية لرجل يدعمها في أحلامها وطموحاتها، ويعرف متى يقف خلفها ليدعمها ومتى يقف أمامها ليحميها؟ في توازن يحافظ على العلاقة ويحميها.

ويذكر أن نموذج المرأة الناجحة قد يلقى قبولا أكبر لدى الرجال في الدول المتحررة والتي تعي تماما أهمية دور المرأة في دفع عجلة الاقتصاد وتوفير مناخ مادي أفضل للأسرة، بصفة خاصة. ولكن بعض الدول الأخرى، لا سيما الشرقية، ذات النظرة الذكورية، لا يحبذ السواد الأعظم من شبابها الارتباط بالمرأة المتفوقة والمستقلة والمتحررة والتي تعتلي مناصب رفيعة في عملها، لأن هذه الصورة تكسر في أذهانهم، وفق بحوث اجتماعية كثيرة، رمز الرجل القوي الذي يريد أن تظل زوجته في حاجة شديدة إليه وأنها لا يمكن أن تصل بعيدا دونه.

21