الاقتصاد الأزرق مفتاح إنعاش الصادرات الموريتانية

514 مليون دولار قيمة صادرات الأسماك الموريتانية في 2018 وهي تطمح لمضاعفة عوائدها.
الخميس 2019/08/29
قطاع حيوي

عزّزت موريتانيا رهانها على إحداث قفزة في قطاع الثروة السمكية عبر استقطاب الاستثمارات العربية إلى أهم قطاعاتها الاقتصادية الاستراتيجية وإقامة شراكات مع القطاعين الحكومي والخاص لتنمية ثروتها البحرية الهائلة على أسس مستدامة وتعزيز أوضاعها المالية الهشّة.

نواذيبو (موريتانيا) - وجهت الحكومة الموريتانية أنظارها خلال الآونة الأخيرة إلى الفرص المهملة في صناعة الثروة السمكية لتعزيز دورها في الاقتصاد المحلي.

وتسعى الدولة، التي تشهد في السنوات الأخيرة تراجعا في معدلات النمو وظروفا طبيعية قاسية تتمثل في الجفاف أثّرت سلبا على الأراضي الصالحة للرعي، إلى دعم قطاع الصيد البحري بكل الطرق لتحقيق عوائد إضافية لخزينة الدولة.

وتتسلح السلطات باستراتيجية بحرية تمتد إلى العام 2025 تشمل تقديم حوافز أكبر للصيادين المحليين وتعزيز البنى التحتية والحفاظ على الثروة السمكية وتعزيز اندماج القطاع في الاقتصاد.

وتعدّ الفرص المتاحة للتمويل العربي كثيرة ومشجّعة خاصة في ظل مناخ الأعمال الإيجابي حاليا الذي تدعمه إرادة سياسية تتماشى مع خطط تنشيط السوق العربية من خلال قانون استثمار جاذب.

وكانت السلطات قد وفرت ترسانة من القوانين منذ العام 2012 لتوفير مناخ أعمال مستقر لتنمية هذا القطاع الاستراتيجي.

كما شرعت في اتجاه جلب الاستثمارات لقطاعاتها الحيوية كالصيد البحري، عبر إنشاء منطقة حرة للتبادل التجاري في نواذيبو العاصمة الاقتصادية للبلاد. وعلى الرغم من النقص في الاستثمارات العربية في هذا المجال، إلا أن القطاع شهد مع ذلك تطورا كبيرا وحيوية دائمة.

ويقول خبراء اقتصاد إن الأجواء تبدو مواتية اليوم لجذب استثمارات عربية جديدة إلى السوق الموريتانية لاسيما بعد إقرار قانون شراكة بين القطاعين العام والخاص.

وتطل موريتانيا على المحيط الأطلسي بشاطئ طوله 800 كلم تقريبا من مصبّ نهر السنغال إلى ميناء نواذيبو المستقل.

وتعدّ سواحل البلاد من بين الأغنى في العالم بالثروة السمكية، ويعود ذلك إلى عاملين رئيسيين، أولهما اتساع الرصيف القاري بنحو 90 ميلا بحريا في الشمال و30 ميلا بحريا في الجنوب.

أما العامل الثاني فيتعلق بالمناخ البحري، حيث يوفر التقاء التيار الصحراوي الدافئ وتيار الكناري البارد جوا ملائما لتكاثر الأسماك. ويرى مختصون أنه بالإمكان اصطياد أكثر من مليوني طن سنويا من الأسماك من دون أن يتضرر النمو الطبيعي للثروة البحرية في المنطقة.

وتتميز المياه الموريتانية بتنوع كبير في الأسماك يبلغ 700 نوع، منها 200 ذات قيمة تجارية، تُستغل 6 أنواع منها فقط في الأسواق التجارية المحلية والعالمية رغم توفر مقدّرات هائلة في موريتانيا في مجال الصيد البحري.

ويعتبر قطاع الصيد البحري أكبر مصدر لتوفير فرص العمل في البلاد، التي تعد من بين أضعف اقتصادات منطقة المغرب العربي، فضلا عن كونه موردا أساسيا للعملات الصعبة.

Thumbnail

وتشير البيانات الرسمية إلى أن القطاع يوظف أكثر من 30 ألف شخص وخاصة الصيد التقليدي، حيث يوفر أكثر من 54 بالمئة من إجمالي الوظائف التي يوفرها القطاع، فيما تبلغ القوى العاملة الأجنبية المستخدمة في الصيد حوالي 14 بالمئة.

وكشف محافظ البنك المركزي الموريتاني عبدالعزيز ولد الداهي الأربعاء الماضي، أن احتياطي العملة الصعبة تجاوز حاجز المليار دولار بنحو 48 مليون دولار.

واعتبر ولد الداهي هذا المبلغ رصيدا مريحا للدولة، التي تعاني من نسبة ديون مرتفعة قياسا بالناتج المحلي الإجمالي السنوي. وترتبط موريتانيا باتفاقيات في مجال الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي تجني بموجبها سنويا 109 ملايين يورو، وتشهد هذه الاتفاقيات مراجعات دورية وسط مساع موريتانية لإيجاد بديل أكثر مردودية.

ومن أجل تعزيز حوكمة القطاع أنشأت موريتانيا شركة لتحويل المنتجات السمكية في نواذيبو تضم مصنعا لهذا الغرض. وتقوم الشركة بتحضير وتحويل وحفظ وتعليب المنتجات البحرية وخاصة الأسماك الصغيرة ومنتجات السردين، فضلا عن الاستفادة من أسماك السطح التي تحظى بالأولوية من طرف الحكومة.

وتظهر الأرقام أن الشركة تعالج سنويا 1.5 مليون طن من الأسماك، منها 1.2 مليون طن من أسماك السطح. وساهمت عوائد الصيد البحري العام الماضي في انتعاش الاقتصاد الموريتاني بعد أن بلغت مستويات عالية عند نحو 514 مليون دولار ارتفاعا من 480 مليون دولار بنهاية 2016.

11