الاقتصاد التركي تائه بين وعود أردوغان والمؤشرات السلبية

أنقرة تتلقى ضربة أخرى من وكالة "ستاندرد آند بورز"، وانخفاض قياسي جديد لليرة أمام الدولار مع ارتفاع التضخم.
الجمعة 2018/05/04
إدارة الظهر للأزمات تكسر الظهر

إسطنبول (تركيا) - شكلت أحدث المؤشرات السلبية حول نشاط الاقتصاد التركي، صدمة أخرى للرئيس رجب طيب أردوغان، الذي يحاول الدخول للانتخابات المقررة أواخر يونيو المقبل دون ضغوط، بعد موجة من التقلبات شهدتها البلاد في الفترة الأخيرة.

وأظهرت بيانات رسمية أمس، أن معدلات التضخم في تركيا ازدادت بنحو11 نقطة تقريبا في أبريل الماضي، مما يعزز المخاوف من تدهور الاقتصاد قبل أقل من شهرين من انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.

وارتفعت أسعار الاستهلاك لتبلغ 10.85 بالمئة في الشهر الماضي، بالمقارنة مع الشهر نفسه قبل عام، بحسب ما أعلنه معهد الإحصاءات التركي. وهذا الرقم يتجاوز التوقعات السابقة ويتخطى الرقم المسجل في مارس الماضي عند 10.23 بالمئة.

وقال معهد الإحصاءات في بيان نشره على موقعه الالكتروني تعليقا على ذلك، إن أكبر ارتفاع سنوي في ذلك الشهر سُجل في قطاع المفروشات والأدوات المنزلية، بزيادة تبلغ 16.75 بالمئة، وفي أسعار وسائل النقل التي ارتفعت بنحو 16.45 بالمئة.

 

يجمع محللون على أن التحديات، التي تواجه الاقتصاد التركي، تفاقمت كثيرا مع اقتراب الانتخابات المبكرة التي يعوّل عليها الرئيس رجب طيب أردوغان لتعزيز صلاحياته وعمقت المخاوف بشأن مستقبل البلاد، خاصة بعد بيانات جديدة تظهر تسارع تدهور قيمة العملة المحلية وارتفاع التضخم

وتأتي أرقام التضخم الأخيرة لتبلغ ضعف الهدف الرسمي المحدد من البنك المركزي والبالغ 5 بالمئة، في أعقاب رفع البنك في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، أحد معدلات الفائدة الرئيسية لمواجهة ارتفاع الأسعار وضعف قيمة العملة المحلية.

وألقت هذه الأنباء السيئة بظلالها على الأسواق المالية في تركيا أمس، فبلغ سعر صرف الليرة 4.19 للدولار، أي بتراجع بنسبة 0.49 بالمئة في قيمتها، و5.04 لليورو، بخسارة 0.98 بالمئة.

وقال معهد كابيتال إيكونوميكس في مذكرة لزبائنه إن “بيانات التضخم التركي الذي يفوق التوقعات سيضيف إلى المخاوف بأن الاقتصاد يتدهور”.

وأوضح المعهد، الذي يتخذ من لندن مقرا له، أن الأرقام تعزز احتمال زيادة أخرى لمعدلات الفائدة.

وتترقب الأسواق بحذر اجتماع لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزي التركي الأربعاء المقبل، والتي ستقرر بشأن زيادة معدلات الفائدة أم لا.

وتأتي هذه البيانات بعد يومين فقط من خفض وكالة “ستاندرد آند بورز” للتصنيف الائتماني تصنيف الديون السيادية التركية الطويلة الأجل إلى بي.بي سلبي، وتلك القصيرة الأجل إلى بي، محذرا من خطر حدوث هبوط حاد في اقتصاد تركيا التضخمي والمثقل بالديون.

وقالت الوكالة إن “الاختلالات التي تعاني منها مالية البلاد، بما في ذلك تراجع الحساب الجاري وتفاقم العجز الضريبي بالإضافة إلى ازدياد التضخم، كلها عوامل سلبية تتراكم، في حين أن حصة الديون قصيرة الأجل تتزايد”.

وبالإضافة إلى ذلك، لفتت الوكالة إلى أن انخفاض قيمة الليرة التركية يمثل خطرا على الاستقرار المالي لتركيا.

وفقدت العملة المحلية نحو عشرة بالمئة من قيمتها أمام الدولار منذ مطلع العام، قبل إعلان أردوغان إجراء انتخابات مبكرة، وهو ما جعلها بين أسوأ عملات الأسواق الناشئة في العالم.

ويعاني الأتراك من تداعيات تراجع قيمة الليرة منذ مطلع العام الجاري، كما فاقم صعوبة سداد الشركات المحلية لديونها المقومة بالدولار أو اليورو، رغم تبني المركزي إجراءات لوقف اتساع الفجوة ومساعدة الشركات في مواجهة التزاماتها.

كما تأثرت معنويات المستثمرين سلبا جراء خفض ستاندرد آند بورز التصنيف السيادي لتركيا، حيث أظهر مسح انكماش نشاط قطاع الصناعات التحويلية للمرة الأولى، منذ 14 شهرا، إلى جانب الكشف عن حزمة حـوافز حكـومية بقيمة 6 مليـارات دولار.

كابيتال إيكونوميكس: الأرقام السلبية الجديدة تعزز احتمال زيادة أخرى لمعدلات الفائدة
كابيتال إيكونوميكس: الأرقام السلبية الجديدة تعزز احتمال زيادة أخرى لمعدلات الفائدة

وانتقد رئيس الوزراء بن علي يلدريم تصنيف ستاندرد آند بورز، ووصفه بغير المبرر ومسعى للإضرار بالحزب الحاكم في الانتخابات. وقال أمام اجتماع حزبي في البرلمان أمس، “إذا نظرنا إلى المنطق فهو تافه لأنه لا ينسجم مع الواقع في تركيا”.

واعتبر أن التصنيف “سياسي، وهو سيناريو معدّ مسبقا”، للإساءة إلى الحزب الحاكم في الحملة الانتخابية.

وقال “بالنسبة لنا، إن التصنيف المهم هو تقييم الشعب، والذين يحاولون أن ينجحوا مع الإرهاب، يحاولون الآن أن يكونوا ناجحين مع الإرهاب الاقتصادي. عليهم أن يعلموا أنهم لن ينجحوا إطلاقا”.

ويجمع محللون على أن من أبرز الأسباب، التي دفعت أردوغان إلى الإعلان عن انتخابات مبكرة، والتي تعتبر خطوة مفاجئة، هي الوضع الاقتصادي المتدهور، وهو ما نفاه مسؤولون حكوميون.

وكانت وكالة موديز قد خفضت التصنيف الائتماني لتركيا في مارس الماضي من بي.أي 1 إلى بي.أي 2 واعتبرت الوكالة حينها أن الوضع الخارجي لتركيا ومتطلبات الاستدانة وتمديد القروض قد تسببت في تدهور اقتصاد البلاد.

وتزيد مسألة الدين الخارجي البالغ حاليا نحو 45 مليار دولار، الضغوط على الدولة، التي تحاول جاهدة التقليص منه.

ويبدو أن تلك المشاكل لها انعكاسات سلبية على معدلات البطالة البالغة حاليا، وفق البيانات الرسمية، عنـد حاجز 10.8 بالمئة.

وتأمل الحكومة في توفير حوالي نصف مليون وظيفة سنويا عبر برنامج أطلقته في أبريل عام الماضي، بيد أن محللين يعتقدون أنه لن يكون كافيا دون إصلاحات حازمة على المدى الطويل.

10