الاقتصاد التركي يدخل نفقا طويلا بعد سنوات من الازدهار

الاثنين 2013/12/09
طموحات أردوغان الداخلية والخارجية أغرقت تركيا في العجز والدين العام

أنقرة- يرجح المراقبون أن تتعمق أزمات الاقتصاد التركي في العام المقبل، في ظل انصراف الحكومة للاهتمام بالانتخابات البلدية والرئاسية في العام المقبل. ويتوقعون أن تؤجل اتخاذ القرارات الصعبة الى ما بعد الانتخابات البرلمانية في عام 2015.

بعد سنوات من النمو الجامح الذي قاوم آثار الأزمة المالية العالمية، يبدو الاقتصاد التركي مرشحا لاضطرابات كبيرة في عام 2014 تحت ضغط الأسواق العالمية ومستوى العجز والديون المقلقين في سنة انتخابية. وسجلت تركيا مؤخرا أداء اقتصاديا مذهلا جعل من هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه 75 مليون نسمة في طليعة القوى الناشئة.

وكان رئيس الوزراء التركي الاسلامي المحافظ رجب طيب اردوغان، الموجود على رأس السلطة منذ 11 عاما، فخورا بمعدلات النمو التي تجاوزت 8 بالمئة في 2010 و2011. وقد تفاخر امام المستثمرين بأن بلاده "واحة من الاستقرار".

لكن الازمة العالمية بدأت تؤثر على هذا الاقتصاد النشيط. فبعد نمو متواضع بمقاسات الأسواق الناشئة، بلغ 2.2 بالمئة في عام 2012، تتوقع الحكومة نموا يبلغ نحو 3.6 بالمئة هذا العام، ولا يتجاوز 4 بالمئة العام المقبل.

وقال دنيز تشيشيك الخبير الاقتصادي في مجموعة "اسطنبول فينانتسبانك" إن "الاقتصاد التركي اصبح ضعيفا جدا بسبب المناخ الدولي، وأعتقد أن عزم الولايات المتحدة خفض برنامج التحفيز النقدي وحالة عدم اليقين الناتجة سوف تزيد من حالة الضعف"

وعود انتخابية واسعة لكن القرارات الحاسمة مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية في العام المقبل والبرلمانية في عام 2015

ومثل الهند والبرازيل، انخفض سعر العملة التركية الصيف الماضي بسبب تلويح واشنطن بقرب تقليص برنامج مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الاميركي) والذي ادى الى هروب المستثمرين الأجانب من الاقتصادات الناشئة. وانخفض سعر الليرة التركية بنسبة 13 بالمائة هذا العام ليصبح اكثر بقليل من ليرتين للدولار الواحد و2.75 ليرة مقابل اليورو الواحد.

لكن وأمام ضغط الحكومة للحفاظ على أسعار الفائدة مخفضة بما يكفي لعدم الاخلال بالنمو، يبدو ان البنك المركزي يواجه صعوبات في وقف هذا الهبوط. وحذرت وكالتا التصنيف الائتماني الدوليتان "موديز" و"ستاندارد اند بورز" من خطر زيادة العجز في الحساب الجاري والدين الخارجي.

ويقدر محللون عجز الموازنة بأكثر من 7 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي التركي ويتوقعون استمرار الارتفاع في العام المقبل في بيئة تسودها التقلبات العالية في رأس المال الأجنبي.

وحذرت "موديز" هذا الشهر من مخاطر التمويل على الامد المتوسط للاقتصاد التركي، رغم أنه اعتبر أن الأدوات الموجودة تحت تصرفها "كافية". ونصح صندوق النقد الدولي في نوفمبر تركيا بضرورة "تشديد سياسات الاقتصاد الكلي وإطلاق اصلاحات هيكلية" للحد من التضخم والسيطرة على العجز.

وأعلنت الحكومة فرض قيود على استخدام بطاقات الائتمان، لكن مستوى التضخم يبقى مرتفعا. وقد يصل الى 7 بالمائة في 2013، ومن المتوقع أن يبلغ نحو 6.8 بالمئة في عام 2014.

7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي نسبة العجز في الموازنة التركية في وقت يعاني فيه الاقتصاد التركي من معدل تضخم يبلغ 7 بالمئة أيضا

ويرى محللون ان النفق الانتخابي الطويل الذي ستدخله البلاد باقتراع بلدي في مارس المقبل ثم انتخابات رئاسية في اغسطس 2014 تعقبها انتخابات برلمانية في 2015 سيفاقم هذا الوضع. ويرى تشيشيك أن "هذه الانتخابات هي علامة استفهام لكن تأثيرها سيكون محدودا اذا لم يرتفع الانفاق الحكومي بدون ضوابط".

ويقول اندي بيرش المحلل الاقتصادي الاميركي في "آي اتش أس" (غلوبال انسايت) إنه "حتى الآن، أظهرت حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم اجراءات مثيرة في سياستها المالية".

وأشار الى "خطر ان تركز الحكومة، في حال نشبت خلافات داخل حزب العدالة والتنمية، على الصراعات السياسية بدلا من الاهتمام بإدارة الاقتصاد لا يزال قائما" في اشارة الى الجدل بشأن إلغاء دعم المدارس الخاصة والذي يمزق معسكر الأغلبية حاليا.

ووعد وزير المالية محمد شيمشيك بخفض عجز الميزانية في العام المقبل إلى 1.2 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي. لكنه قال "لم نعد الميزانية وعيوننا متوجهة الى الانتخابات".

10