الاقتصاد التركي يواصل الانهيار منذ عام 2008

المحزن في أداء الاقتصاد التركي هو أن الأشخاص الذين يديرونه يتجاهلون حقيقة العلاقة بين الإنتاجية والقيم الديمقراطية.
الاثنين 2019/09/16
صورة قاتمة للاقتصاد التركي

إذا تمعن الملاحظ بشكل دقيق في أداء تركيا الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة مقارنة بالدول الأخرى، فسيتأكد بأنه ظل راكدا منذ العام 2008.

كان رئيس الوزراء والرئيس الراحل سليمان ديميريل يود القول في العقود الأخيرة من القرن الماضي “لم نكن حتى نستطيع إنتاج دبوس.. نحن الآن ننتج سيارات”.

أولئك الذين ردوا بسؤالهم عن الدول الأخرى التي كانت تنتج عندما لم يكن بإمكان تركيا إنتاج دبابيس، ما الذي يصنعونه الآن، سوف تتأكد شكوكهم في تركيا اليوم.

يمثل سكان تركيا البالغ عددهم 82 مليون نسمة 1.05 بالمئة من سكان العالم البالغ عددهم 7.8 مليار نسمة.

وتشير أحدث أرقام البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي يبلغ 86 تريليون دولار، في حين بلغ الناتج المحلي الإجمالي لتركيا العام الماضي حوالي 770 مليار دولار، أو 0.89 بالمئة من الاقتصاد العالمي.

ومن ثم، فإن تركيا لا تقدم نصيبا عادلا على الصعيد الاقتصادي. ومن ناحية أخرى تمثل اليونان 0.14 بالمئة من سكان العالم، ولكن حتى في ظل خروجها من أزمة مالية حادة، فإنها تنتج 0.25 بالمئة من الاقتصاد العالمي.

عندما وصل حزب العدالة والتنمية في تركيا إلى السلطة في عام 2002، كانت تركيا تمثل 1.03 بالمئة من سكان العالم وكان الناتج المحلي الإجمالي للبلاد يمثل 0.7 بالمئة من اقتصاد العالم.

لقد شهد الاقتصاد التركي نموا كبيرا تحت حكم حزب العدالة والتنمية، حيث ظلت حصة تركيا من سكان العالم ثابتة تقريبا، في حين زادت مساهمتها في الاقتصاد العالمي إلى 0.89 بالمئة من 0.7 بالمئة في 17 عاما.

لكن مقارنة الوقت الراهن بما كان عليه الأمر قبل 11 عاما تعطي صورة مختلفة. ففي عام 2008، كانت حصة تركيا من سكان العالم 1.04 بالمئة وحصتها في الاقتصاد العالمي 1.2 بالمئة.

كانت تركيا حينها لا تزال تنفذ إصلاحات لمحاولة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وانتهى اتفاق لاعتمادات الدعم مع صندوق النقد الدولي في مايو من ذلك العام.

ولكن الحكومة تباطأت في المحادثات لتجديد اتفاق صندوق النقد قائلة إن الاقتصاد يمكن أن يقف الآن على قدميه من تلقاء نفسه.

وقال الرئيس رجب طيب أردوغان مرارا وتكرارا طيلة السنوات القليلة الماضية إن بلاده لن تعود أبدا إلى الأيام، التي لم تكن فيها سياساتها الاقتصادية مستقلة تماما.

وعلى الرغم من أن تركيا شهدت نموا اقتصاديا قويا في عامي 2010 بواقع 9.2 بالمئة و2011 بواقع 8.8 بالمئة، فقد كان اقتصادها في وضع أفضل في عام 2008 مما هو عليه الآن.

ورغم الأزمة المالية العالمية، التي لم تتجاوز تركيا، كانت حصة البلاد في الاقتصاد العالمي أعلى بكثير من حصتها في سكان العالم، لكن بعد ذلك ظل الأداء النسبي لتركيا في تراجع مستمر منذ ذلك الحين.

لقد ظل نصيب الفرد التركي من الناتج المحلي الإجمالي ثابتا أيضا في الفترة بين عامي 2008 و2019.

وعلى ذلك الأساس، يجب على الناس الذين يرغبون في العيش في بلد أكثر ثراء وحرية وأمانا أن يتساءلوا عما حدث منذ عام 2008.

تشير الأرقام والبيانات الرسمية إلى أن حصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مجتمعة من الاقتصاد العالمي تقترب من نحو 45 بالمئة، في حين يشكلان 10 بالمئة فقط من سكان العالم.

وإذا قمنا بضم كندا واليابان وأستراليا وسويسرا وإسرائيل وكوريا الجنوبية والنرويج، فإن العلاقة بين الإنتاجية والقيم الديمقراطية الغربية تصبح أكثر وضوحا.

على المدى المتوسط، ستظل على الأرجح النجاحات الاقتصادية النسبية لهذه البلدان على حالها نظرا لجودة أنظمتها التعليمية.

الأمر المحزن هو أن الأشخاص الذين يديرون تركيا يتجاهلون هذه الحقائق ويتخذون خيارات سياسية تنطوي على الانجراف بعيدا عن الغرب.

10