الاقتصاد السعودي يخرج من انكماش العام الماضي

ترجيح تسارع النمو مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج، وتوقعات بزيادة الإنفاق الحكومي وتخفيف إجراءات ضبط الموازنة.
الاثنين 2018/07/02
ارتفاع أسعار وإنتاج النفط ينهي أزمة السيولة

الرياض – أظهرت بيانات رسمية أمس أن الاقتصاد السعودي بدأ في التعافي في الربع الأول من العام الحالي بعد أن سجل خلال العام الماضي أول انكماش منذ 8 أعوام. ورجحت أن يتسارع النمو الاقتصادي في الأشهر المقبلة مع زيادة إنتاج النفط.

وقالت هيئة الإحصاءات إن نمو الناتج المحلي في الربع الأول بلغ 1.2 بالمئة بمقارنة سنوية بعد تعديل الأرقام في ضوء التضخم.

وكان الناتج المحلي الإجمالي قد انكمش بنسبة 0.7 بالمئة في العام الماضي مقارنة بالعام السابق، نتيجة إجراءات التقشف والرسوم الجديدة وخفض إنتاج النفط بموجب اتفاق لدعم أسعار النفط بين الدول المنتجة من داخل أوبك وخارجها.

وتلاشى تأثير اتفاق النفط في بداية 2018 بعد أن أكملت السعودية التخفيضات المطلوبة. وأتاح ذلك لقطاع النفط، الذي يشكل 40 بالمئة من الاقتصاد، النمو 0.6 بالمئة في الربع الأول بمقارنة سنوية مقابل انكماش بنسبة 4.3 بالمئة في الربع الأخير من 2017. ومن المتوقع خلال الأشهر المقبلة أن يرتفع إنتاج السعودية النفطي بعد أن اتفق المنتجون من أوبك وخارجها على زيادة الإنتاج بما يصل إلى مليون برميل يوميا وقد تسهم السعودية بنصيب الأسد في الزيادة بوصفها أكبر مصدر للخام في العالم.

مونيكا مالك: من المتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 2.1 بالمئة هذا العام بقيادة قطاع النفط
مونيكا مالك: من المتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 2.1 بالمئة هذا العام بقيادة قطاع النفط

وتقول مونيكا مالك كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري إن توقعاتها المتحفظة ترجح زيادة إنتاج السعودية بنحو 500 ألف برميل يوميا في النصف الثاني من 2018، وهذا يعني زيادة سنوية بنحو خمسة بالمئة.

وأضافت أن تعطل الإمدادات في أماكن أخرى في العالم قد يدفع السعودية إلى زيادة الإنتاج أكثر، وتوقعت أن يسجل الاقتصاد السعودي نموا بنسبة 2.1 بالمئة في العام الحالي بقيادة قطاع النفط.

لكن مراقبين يقولون إن الكثير من الأنشطة غير النفطية لا تزال تعاني من إجراءات التقشف الرامية إلى خفض العجز الكبير في الميزانية والتي تضمنت فرض ضريبة قيمة مضافة بنسبة 5 بالمئة في بداية العام الجاري وجرت زيادة أسعار الوقود المحلية.

وترجح مالك نتيجة ذلك تسجيل زيادة متواضعة في الناتج المحلي غير النفطي تبلغ 1.8 بالمئة في العام الجاري مقارنة بنحو واحد بالمئة في 2017. وتوقعت العودة إلى نموذج النمو القديم هذا العام بسبب دعم زيادة الصادرات النفطية لبقية القطاعات الاقتصادية.

وأضافت أن “التغيرات الهيكلية لإيجاد موارد أخرى للنمو قد يكون لها أثر في السنوات المقبلة، لكن لا يبدو أنها ستتحقق في الوقت المناسب لتحدث تأثيرا في العام الجاري”.

ونما القطاع غير النفطي 1.6 بالمئة فقط في الربع الأول بمقارنة سنوية. وفي داخل تلك الفئة نما القطاع الخاص بنحو 1.1 بالمئة. وتأمل السلطات أن يوفر القطاع الخاص فرص عمل تسهم في خفض نسبة البطالة التي تبلغ  13 بالمئة بين المواطنين السعوديين.

وانكمش قطاع البناء 2.4 بالمئة في الربع الأول بما يلقي الضوء على أن شركات الإنشاءات مازالت تعاني من القيود المفروضة على الإنفاق الحكومي، فضلا عن توخي الشركات الحذر وخفضها عدد المشروعات الجديدة الكبيرة في السنوات الأخيرة.

وتقلص قطاعا الجملة والتجزئة إلى جانب المطاعم والفنادق 0.5 بالمئة، مما يشير إلى كبح المستهلكين السعوديين الإنفاق غير الضروري بسبب الضريبة الجديدة. كذلك يضر نزوح مئات الآلاف من العاملين الأجانب من السعودية بسبب ضعف الاقتصاد بالطلب الاستهلاكي.

11