الاقتصاد السعودي يواجه مخاطر الدخول في ركود تضخمي

حذّر خبراء اقتصاد في السعودية من أن الاقتصاد المحلي قد يتعرض لركود تضخمي خلال الفترة المقبلة، نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي المتوقع، بالتزامن مع ارتفاع في أسعار السلع والخدمات.
الجمعة 2017/01/27
تراجع شهية التسوق

الرياض- تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى تباطؤ حاد في نمو الاقتصاد السعودي، في وقت تشهد فيه البلاد موجة صعود في الأسعار، وتنتظر موجة أخرى خلال وقت لاحق من العام الجاري. وتتخوف الأوساط الاقتصادية السعودية من دخول البلاد مرحلة ركود تضخمي نتيجة ضعف النمو الاقتصادي بالتزامن مع ارتفاع في أسعار السلع والخدمات، يرافقه صعود في نسب البطالة.

غير أن البعض يرى أن السعودية بحاجة إلى زيادة الإنفاق هذا العام لتفادي تأثيرات التدابير التقشفية التي بدأت الرياض في توخيها ولتلافي أي مشكلة محتملة أخرى. وخفض صندوق النقد الدولي منتصف هذا الشهر، توقعاته لنمو اقتصاد السعودية لهذه السنة إلى 0.4 بالمئة مقارنة بمعدل 2 بالمئة في توقعات سابقة أعلنها في أكتوبر الماضي. وتستعد الحكومة السعودية في وقت لاحق من العام الجاري لتنفيذ رفع أسعار السلع والخدمات، ومن بينها الوقود والكهرباء والمياه، إضافة إلى فرض رسوم وضرائب جديدة.

مازن السديري: نتوقع تراجع مبيعات شركات التجزئة واضطرارها لخفض أسعار منتجاتها

وحذر الخبير والكاتب الاقتصادي فضل البوعينين، من تعرض الاقتصاد السعودي لواحدة من أخطر المشكلات الاقتصادية نتيجة رفع أسعار الطاقة خلال الفترة من 2017 وحتى 2020 لتصل إلى المعدل العالمي، ترافقه توقعات بتباطؤ نمو الاقتصاد. وقال إن “رفع أسعار الطاقة والكهرباء سيمتد أثره إلى جميع القطاعات نتيجة ارتفاع تكلفة النقل والإنتاج، مما سينعكس على الأسعار فيرتفع التضخم”.

وتشير وثيقة برنامج التوازن المالي، المعلن عنها في نهاية العام الماضي، إلى أن الرياض تنوي رفع أسعار الطاقة والمياه تدريجيا وتحريرها بالكامل بحلول العام 2020. وتبيع السعودية أكبر مُصدر للنفط في العالم، الوقود حاليا بأسعار موحدة لكافة المواطنين والأجانب دون تفرقة في الأسعار. وأشار البوعينين إلى أن الحل لمعضلة الركود التضخمي، هو ارتفاع أسعار النفط مما يجعل الدولة ترفع معدلات الإنفاق الحكومي على المشاريع الكبرى والبنية التحتية، فترتفع معها معدلات النمو الاقتصادي.

وأكد أن أسعار الإيجارات في السعودية تراجعت بنسبة 30 بالمئة، كما تراجعت أسعار السلع الغذائية بشكل كبير، ما أدى إلى تراجع معدلات التضخم في ديسمبر الماضي. وارتفع معدل أسعار المستهلك (التضخم) في السعودية، على أساس سنوي بنسبة 1.7 بالمئة خلال ديسمبر الماضي، فيما تراجع بنسبة 0.5 بالمئة، مقارنة مع الشهر الذي سبقه. وبحسب مسح أجرته الأناضول، فقد بلغ متوسط معدل التضخم خلال العام الماضي 3.54 بالمئة، هو الأعلى منذ العام 2011، البالغ حينها 3.7 بالمئة.

ويقول الخبراء إن تراجع القوة الشرائية دفع شركات التجزئة إلى خفض أسعار منتجاتها وتراجع أسعار السلع الغذائية والأجهزة الكهربائية والمنزلية وانتهى بتسجيل تضخم سلبي في هذه المجموعة خلال ديسمبر الماضي. ووفقا لوثيقة التوازن المالي، ستفرض السعودية في الربع الثاني من 2017، ضريبة السلع المنتقاة الخاصة بالمنتجات التي تتسبب في أضرار على الصحة كمشتقات التبغ بنسبة 100 بالمئة ونفس النسبة على مشروبات الطاقة وضريبة 50 بالمئة على المشروبات الغازية.

فضل البوعينين: رفع أسعار الطاقة والكهرباء ستمتد أثاره إلى جميع القطاعات الأخرى

وستفرض السعودية ودول الخليج ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 بالمئة على جميع المنتجات والخدمات باستثناء 100 سلعة أساسية في الربع الأول من السنة المقبلة. واعتبارا من يوليو المقبل، ستبدأ السعودية بتحصيل مقابل مالي 26.7 دولارا شهريا على كل مرافق للأجنبي العامل في البلاد، وتزيد تدريجيا إلى غاية العام 2020 لتصبح 106.7 دولار شهريا.

ويرى مازن السديري، رئيس الأبحاث في شركة الاستثمار كابيتال السعودية، أن أغلب مجموعات أسعار السلع في مؤشر التضخم، التي ارتفعت في الشهر الماضي هي ذات مرونة منخفضة، بمعنى أن الطلب عليها لا ينخفض بموازاة ارتفاع الأسعار، لأنها متطلبات أساسية في الاستهلاك اليومي ولا تعكس القوة الشرائية للأفراد. وقال السديري إن “المجموعات ذات المرونة المنخفضة التي ارتفعت مؤشراتها هي الوقود والغاز والماء، بعد رفع أسعارها من الحكومة، أما المجموعات التي انخفضت مؤشراتها فهي مرنة وتعكس علاقة الأسعار وحجم الطلب الكمي مثل مجموعة الأغذية والمطاعم والترفيه”.

ويتوقع السديري، تعرض الاقتصاد السعودي لتباطؤ في النمو، يتزامن معه تغير في السلوك الاستهلاكي للأفراد في السعودية، ما ينتج عنه تراجع في مبيعات شركات التجزئة، واضطرارها لخفض أسعار المنتجات لتضمن مبيعاتها. وأشار السديري إلى أن القضايا الاقتصادية خلال الفترة المقبلة، ستتوقف على أسعار النفط ومدى ارتفاعها، وكيف سينعكس ذلك على الإنفاق الحكومي والنمو الاقتصادي.

وتضررت السعودية كباقي دول الخليج من تراجع أسعار النفط بسبب تخمة المعروض منذ منتصف 2014، غير أنها بدأت في اعتماد خطط لتنويع الاقتصاد من خلال برنامج التحول الوطني و”رؤية السعودية 2030”. وتتوقع الرياض أن يبلغ العجز في موازنة العام الجاري قرابة 52.8 مليار دولار، بانخفاض كبير عن العجز في العام الماضي الذي بلغ 69 مليار دولار.

11