الاقتصاد العالمي يترقب نتائج سياسات الصين التحفيزية

رئيس الوزراء الصيني يكسر تقليدا قديما للنظام الشيوعي بتخليه عن تحديد نسبة النمو خلال افتتاح الجلسة السنوبة للجمعية الوطنية الشعبية.
السبت 2020/05/23
جلسة استثنائية

وجهت حكومات العالم أنظارها الجمعة إلى بكين لمتابعة السياسات الحكومية الجديدة للنهوض بالاقتصاد الصيني، الذي يعد أكبر محرك للاقتصاد العالمي بعد أن مر بانتكاسة غير مسبوقة بسبب فايروس كورونا المستجد، ما فاقم قلق الأوساط المالية من دخول العالم في “الركود العظيم”.

بكين - أعلنت الصين الجمعة أنها أعدت سلسلة تدابير عاجلة لإعادة إطلاق نشاطها الاقتصادي، لكن من دون المغامرة في تحديد نسبة النمو التي يجب الوصول إليها.

ونجحت إحدى أكبر قوتين اقتصاديتين على سطح الكوكب إلى جانب الولايات المتحدة، في احتواء الوباء الذي ظهر لأول مرة على أراضيها، لكن تداعيات الفايروس على اقتصادها ستستمر ولا يزال يتعذر توقعها.

وفي خطوة غير مسبوقة، تخلى رئيس الوزراء الصيني لي كيكيانغ هذا العام أثناء افتتاح جلسة الجمعية الوطنية الشعبية السنوية، عن تحديد نسبة النمو التي يجب الوصول إليها، وكسر بذلك تقليدا قديما للنظام الشيوعي.

وقال كيكيانغ في خطاب استمرّ حوالي ساعة في قصر الشعب في بكين، “ستشهد بلادنا بعض العوامل التي يصعب توقعها” بسبب تفشي الوباء، الذي يشلّ العالم والاقتصاد العالمي.

واعتبر الخبير في الاقتصاد الصيني سونغ هوزي من معهد ماركو بورو للأبحاث أن النظام “حريص على المستقبل” لأنه يعتقد أن “استئناف النشاط سيكون بطيئا ومتقلبا”.

وحذّر رئيس الوزراء من أن البلاد “تواجه تحديات غير مسبوقة في تطورها وستدوم لفترة من الوقت”، لكن المبلغ الذي رصدته بكين والبالغ 802.9 مليار دولار قد يضع عجلات النمو على مسار الخروج من الأزمة.

وتُضاف إلى أزمة الوباء، تهديدات بفرض رسوم جمركية إضافية من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يريد أن “يدفّع” بكين ثمن إخفائها، وفق قوله، بداية تفشي الوباء.

وللمرة الأولى في التاريخ، انكمش الاقتصاد الصيني في الربع الأول من العام بنحو 6.8 في المئة تحت تأثير الفايروس الذي أصاب النشاط بالشلل التام.

802.9 مليار دولار تنوي الحكومة ضخها في الاقتصاد لتحريك عجلات النمو والابتعاد عن الأزمة

وتراجع النمو العام الماضي إلى 6.1 في المئة، مسجلا أسوأ مستوى له منذ ثلاثة عقود في وقت كانت الحرب التجارية مع واشنطن تتكثّف.

وإذا كان النشاط يُستأنف تدريجيا، إلا أن الشركات تواجه صعوبات في ملء دفاتر الطلبيات في حين أن أوروبا وأميركا الشمالية، الزبونتين الرئيسيتين للصين تواجهان شللا بسبب الفايروس.

ومن أجل دعم الاقتصاد المتعثّر، ستسمح الدولة بأن يبلغ عجزها هذا العام 3.6 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي، قياسا بنحو 2.8 في المئة العام الماضي، حيث من المتوقع أن يرتفع بتريليون يوان (139.4 مليار دولار)، وفق قول رئيس الوزراء.

ويرى المحلل تومي شي من مصرف أو.سي.بي.سي أنه “في حال كان الوضع الاقتصادي سيئا للغاية، يمكن للصين أن ترفع أكثر عجز ميزانيتها”.

وقالت صحيفة غلوبل تايمز الناطقة بالإنجليزية والمعروفة بقربها من النظام، إن العجز قد يبلغ 8 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي.

وحتى تسير الأمور على ما يرام، أعلن كيكيانغ عن إصدار سندات كورونا بوندز، وهي قروض من الدولة بقيمة تريليون يوان للاستجابة إلى تفشي الوباء.

وسيسمح المبلغ الإجمالي البالغ تريليوني يوان (278.9 مليار دولار) بدعم الوظائف وسيكون مخصصا بالكامل للسلطات المحلية، المطالبة بالتقشف وأن تعطي الأولوية للوظائف، في وقت بلغت نسبة البطالة ستة في المئة.

القلق سيد الموقف
القلق سيد الموقف

والمعدّل القياسي للبطالة يعود إلى فبراير الماضي، وهو عند 6.2 في المئة، لكنه لا يعكس الوضع في المنطقة الحضرية ولا يشمل الملايين من المهاجرين العاملين الذين تأثروا بتفشي الوباء.

ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة تسينغوا في بكين مايكل بيتيس إن المسؤولين الصينيين قلقون للغاية جراء تداعيات الوباء على الوظائف.

ويرى بيتيس أنه لهذا السبب بكين مستعدة لتمويل أمور غير ضرورية مثل بنى تحتية لا لزوم لها وشقق ستبقى فارغة، لمنع معدل البطالة من الارتفاع.

وهذا هو السيناريو الذي تبنّته السلطة أثناء الأزمة المالية في عامي 2008 و2009، من خلال ضخّ 495.7 مليار دولار في الاقتصاد. وكانت لهذا الأمر عواقب تشمل تضخم الدين وإضعاف السلطات المحلية والتسبب في بطالة زائدة.

وكشف رئيس الوزراء أيضا خطة استثمارات هائلة في البنى التحتية المستقبلية، التي يُفترض أن تترافق مع ارتفاع مستوى الاقتصاد.

وتبلغ قيمة الخطة نحو 524 مليار دولار، ويُفترض أن تسمح بشكل غير مباشر بدعم الاستهلاك عبر نشر خدمة الجيل الخامس (5 جي) التي يُفترض أن تحدث ثورة في الاتصالات وتعميم سيارات الطاقة الجديدة.

وسبق أن أعلنت بكين في مارس الماضي أنها مددت لعامين الإعفاء من الضرائب عند شراء السيارات، التي ليست لديها انبعاثات ضارة، لإعادة إنعاش هذه الصناعة، التي يعمل فيها حوالي 5.5 مليون شخص.

10