الاقتصاد العراقي يطوي أسوأ أعوامه

الاثنين 2014/12/29
تنظيم داعش يسيطر على ممرات أنبوب تصدير خام كروكوك

* يجمع العراقيون على أن عام 2014 كان أسوأ أعوامهم على الاطلاق، بعد أن شهد سيطرة تنظيم داعش على نحو ثلث مساحة البلاد.

وسلم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي السلطة بخزائن خاوية وعجز مالي لم يسبق له مثيل، يقدره المراقبون بنحو 60 مليار دولار في مجمل العام الراحل.

* وبدأ العام بمواجهة بين المالكي وحكومة كردستان، التي بدأت بتصدير نفطها من خلال أنبوبها الخاص، ليرد المالكي بقطع مخصصات الإقليم البالغة 17 بالمئة من حجم الانفاق في الموازنة. كما نقل المالكي مواجهته مع محافظة الأنبار إلى حرب مفتوحة.

وخاض المالكي مواجهة دولية لمنع بيع نفط الإقليم، الذي وجد في نهاية الأمر منافذ للبيع بعد انهيار رصيد المالكي وانهيار فرصه في الاحتفاظ بالسلطة.

* وتفاقم التبعات الاقتصادية للمواجهات التي فجرها المالكي بعد رفض جميع الأطراف بقائه في السلطة بعد انتخابات مارس الماضي، لينتهي التصعيد بالانهيار الأمني في يونيو، وهو ما مهد لرحيل المالكي.

وفرض الانهيار الأمني واقعا جديدا حيث سيطر تنظيم داعش على ممرات أنبوب تصدير خام كروكوك، وقامت حكومة كردستان بربط حقول كركوك بخط أنابيب الإقليم.

* وشهد العام الماضي انهيارا تاما لجميع الانشطة الاقتصادية وأصبح العراق بلدا ريعيا بالكامل، تعتمد فيه الحياة على شريان وحيد يمول ما تبقى في حياة في البلاد.

وتمكن العبادي في سبتمبر من تشكيل الحكومة ليتكشف جانب من حجم الخراب الاقتصادي، الذي سببه المالكي للدولة العراقية. وظهرت بعض ملامح الفساد المالي، الذي ينخر أجهزة الدولة.

وبدأت رحلة طويلة، لم يظهر مدى جديتها حتى الآن، لتصحيح الخراب والبحث عن أبواب الهدر في الموازنة التشغلية التي اصبحت تفوق جميع موارد الموازنة.

* وظهر حجم الانفجار الذي أحدثه المالكي في الموازنة التشغيلية، حيث تدفع رواتب لنحو 4 ملايين شخص، وهي نسبة تفوق جميع دول العالم عند المقارنة بعدد السكان.

وتبين أن جانبا كبيرا من تلك الرواتب تذهب لأسماء وهمية، وأن هناك 50 ألف جندي "فضائي" أي لا وجود لهم في الوحدات العسكرية، وتبين أنها ظاهرة لا تقتصر على الجيش بل تمتد الى جميع أجهزة الدولة.

* وسرعان ما تلقت جهود الحكومة الجديدة ضربة موجعة بانحدار أسعار النفط العالمية، وهو ما قلص عوائد النفط العراقية الى النصف تقريبا.

وزاد من صعوبة الأوضاع إفلاس موازنة 2014 التي كف البرلمان عن محالة إقرارها، والفاتورة المتزايدة لتكلفة الحرب ضد داعش.

* وبدأت في الربع الثالث بوادر تحركات جديدة من قبل رئيس الوزراء، لكن المراقبين يقرون بصعوبة تحريك الملفات الثقيلة، واستحالة أن يتمكن من القتال على آلاف الجبهات دفعة واحدة، وصعوبة تبديل كوادر الدولة من غير الكفوئين والفاسدين بكوادر جديدة تقود عملية الإصلاح.

* وسارعت حكومة العبادي إلى إبرام اتفاق مع حكومة اقليم كردستان لضمان تصدير أكبر كمية من النفط بأي ثمن لإنقاذ الخرائن الخاوية.

ونص الاتفاق أن تصدر أربيل 550 ألف برميل من نفط الإقليم وحقول كركوك، وهو ما يمكن أن يرفع صادرات العراق لمستويات قياسية العام المقبل.

وأزال الاتفاق العقبات التي فرضها المالكي على الشركات الأجنبية بالاختيار بين العمل مع بغداد أو أربيل، وسيمكنها ذلك من زيادة انتاجها من جميع الحقول العراقية.

* ويبدو العراق متجها في نهاية العام نحو مرحلة جديدة بعد أن فتح العبادي صفحة جديدة مع سكان المحافظات التي ينشط فيها تنظيم داعش، وقيامه بإصلاح العلاقات بالدول العربية المجاورة، والتي بلغت ذروة التوتر في عهد المالكي.

11