الاقتصاد العربي يفتقر لمغامرات رأس المال المخاطر

السبت 2014/12/27
التمويل التقليدي يتطلب ضمانات لا تملكها المشاريع الجديدة المبتكرة

القاهرة - يقول محللون إن الاقتصاد العربي يفتقر إلى رأس المال المغامر الذي يراهن على الفتوحات الاقتصادية الكبيرة التي تحقق النقلات النوعية الكبيرة في الحياة الاقتصادية، حيث يجد أصحاب الأفكار المبتكرة في العالم العربي صعوبة في إيجاد تمويل لمشروعاتهم.

أكد خبراء اقتصاديون أن البيروقراطية الإدارية وعدم مرونة التشريعات الاقتصادية في البلدان العربية، تعرقل دور رأس المال المغامر في البحث عن فرص استثنائية تحقق مستويات مرتفعة من الربحية، لأنه يخشى العقبات المفاجئة التي تبدد أحلامه.

ويرى المحللون أن رأس المال المغامر يقوم بدور كبير في الاقتصادات المتطورة من خلال رهانه على الفتوحات الاقتصادية الكبيرة التي ترتفع فيها نسبة المخاطرة، لكنها تعد بعوائد كبيرة في حال نجاحها.

وتعاني معظم الاقتصادات العربية من رتابة إيقاع النشاط الاقتصادي خاصة في بلدان التحول العربي، التي تفتقر إلى الاستقرار الاقتصادي، الذي يحتاجه رأس المال المغامر لرسم خططه وتطلعاته الكبيرة.

كما تفتقر تلك البلدان إلى مصادر التمويل التي تشجع على ذلك النوع من الاستثمارات التي يحتاجها الاقتصاد لخلق فرص عمل جديدة وتطوير مهارات الإدارة والإنتاج والتسويق، نظرا لأن رأس المال المخاطر يشكل مصدرا للإبداع والابتكار الاقتصادي.

وفي ظل اتساع مصاعب التمويل لدى المؤسسات الاقتصادية التقليدية، فإنها تحجم عن تمويل المشاريع المغامرة، بسبب قلة الضمانات التي تستطيع تلك المشاريع تقديمها.

كل ذلك يزيد الحاجة إلى رأس المال المغامر، الذي يركز على توفير التمويل للمشروعات الجديدة أو القائمة التي تعاني عجزاً في مواردها، حيث يتخذ رأس المال المخاطر شكل المساهمة في رأسمال المؤسسة، ثم ينسحب عن طريق بيع حصته في السوق.

ورغم انحسار آثار الأزمة المالية العالمية التي تفجرت عام 2008، إلا أن هناك العديد من الدول النامية تواجه تحديات اقتصادية، وتحاول انتهاج سياسيات وبرامج اقتصادية مبتكرة، حتى وإن كانت هذه البرامج تنطوي على مخاطر استثمارية جسيمة.
لا يملك المبتكرون عادة ضمانات تمكنهم من الاقتراض، فيبحثون عمن يراهن على مشاريعهم بالحصول على حصة فيها

وتشتمل تلك البرامج العمل مع علامات تجارية دولية معروفة للمساهمين، أو العمل لحساب شركات خارجية، ولكن دون المساهمة في رأس المال.

ويقول الخبير الاقتصادي رشاد عبده، إن الموقع والدور الذي تقوم به القاهرة يحتم عليها تشجيع رأس المال المخاطر في مصر والدول العربية، خاصةً أن الوضع الاقتصادي حالياً يتطلب المخاطرة والجرأة في الاستثمار.

ويرى أن نمط رأس المال الجريء يتركز حضوره في مصر وجنوب أفريقيا فقط على مستوى الدول الأفريقية. ويؤكد أهميته رغم درجة المخاطرة العالية التي ينطوي عليها.

ويقول الخبير إن المستثمر في هذا المجال يبتعد عن الأصول التقليدية لكي يكون حرا في تعاملاته وجريئا في اتخاذ القرارات الاقتصادية، الأمر الذي قد يشكل مكسبا رهيبا أو خسارة فادحة.

ويؤكد الخبير الاقتصادي إبراهيم الشاذلي أن رأس المال المخاطر أو المغامر يختلف عن برامج الائتمان أو القروض، وأن عوائد الاستثمار الجريء تعتمد على نمو المشروع، وقدرته على تحقيق الأرباح الاستثنائية بسبب دخوله في مغامرة جديدة.

ويوضح أن المستثمر في المشروع الريادي يكون شديد الانتقائية عند اختيار المشروع، ويعتمد على الاستثمار في أنواع معينة من المشاريع أبرزها التكنولوجيا الثورية والمشاريع ذات الفرص الكامنة، لأنها توفر فرصاً أكبر في جلب عائدات مالية مرتفعة.

رشاد عبدة: "رهان رأس المال المغامر نتائجه مكاسب رهيبة أو خسائر فادحة"

وأشار إلى أن صناديق الاستثمار المخصصة لنشاط المضاربة في رأس المال المخاطر، تستخدم الأموال ذات المخاطر العالية والاستثمارات المربحة، مثل التعدين أو أسهم التكنولوجيا الحيوية الناشئة، وقد تتضاءل هذه الاستثمارات إلى جزء صغير من المبلغ الأولي للمستثمر، نظراً لأن العديد من المشاريع تكون المفتاح الجيد للاستثمار الناجح لرأس المال المخاطر.

ويشير الخبير الاقتصادي مصطفى الغول إلى أن رأس المال المخاطر هو العملية التي من خلالها يدخل المستثمر في العديد من الأعمال التجارية، بحيث يضارب بأمواله في تلك المشاريع التي تحمل فرص تحقيق عوائد كبيرة، لكنها تحمل أيضا قدرا كبيرا من المخاطرة، ليأخذ فرصته إما النجاح أو الفشل.

وأضاف الغول أن المستثمر المغامر يلجأ عادة إلى تنويع المخاطر والمضاربة بوضع أمواله في أنواع عديدة، ليضمن من خلالها نجاح إحداها في تحقيق عوائد كبيرة تعوض خسارته في مشاريع أخرى.

وتنتشر في البلدان المتقدمة صناديق للاستثمار في الأفكار الجديدة المغامرة يلجأ إليها أصحاب المشاريع الجديدة والمغامرة، وقد راكمت خبرات طويلة في تقدير حجم المخاطرة وحجم العوائد المتوقعة من تلك المشاريع.

ويناسب لديها حجم المخاطرة طرديا مع حجم العوائد التي تعد بها تلك المشاريع في حال نجاحها.

ويبحث رأس المال المغامر عن المشاريع غير التقليدية، التي تتردد المصارف التقليدية في تمويلها لكنها تحاول الدخول في مجالات لم يعهدها الاقتصاد مثل التكنولجيات الجديدة التي يرتفع احتمال فشلها، لكنها في الوقت نفسه يمكن أن تحقق عوائد هائلة في حال نجاحها.

ولا يملك المبتكرون عادة رؤوس أموال وضمانات تمكنهم من اللجوء إلى المصارف التقليدية، وهم يبحثون عمّن يراهن على مشاريعهم بالحصول على حصة فيها مقابل دعمها وتمويلها في مراحلها الأولى.

كما يبحث رأس المال المغامر عن الشركات المتعثرة، التي فقدت القدرة على الاقتراض من المصارف التقليدية، فإذا وجد لديها خططا يمكنه المراهنة عليها لإخراج الشركة من أزمتها، ويقوم بتوفير التمويل اللازم مقابل حصة في الشركة تتناسب مع حجم المخاطرة.

ويقول محللون إن جميع المشاريع المبتكرة وأكبر شركات التكنوجيا العالمية، بدأت بأفكار احتضنها رأس المال المغامر ومكنها من غزو العالم.

10