الاقتصاد اللبناني بلا ضوء في نهاية النفق

تفاقمت الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد اللبناني، وأصبح المحللون يتوقعون كارثة اقتصادية بعد تراكم عجز هائل في الموازنة وركود النمو الاقتصادي وانفجار معدل البطالة ودخول البلد في مرحلة يتلاشى فيها الأمل على المدى القصير.
الجمعة 2016/08/05
الاقتصاد تجاوز الخط الأحمر

بيروت - يحاول الاقتصاديون اللبنانيون التعلق بأي أمل يبقي الوضع الاقتصادي “مكانك راوح” ويمنع المزيد من التدهور والركود في ظل عدم وجود أي بصيص نور يمكن أن يحرك عجلة الاقتصاد، في ظل انسداد الأفق السياسي والفشل في انتخاب رئيس جديد للبلاد.

وتراكمت الضغوط من جراء تصاعد عدد النازحين السوريين والكلفة العالية المترتبة على وجودهم، خاصة أنهم بدأوا يحلون مكان العمالة اللبنانية التي ارتفعت البطالة بينها إلى 25 في المئة بحسب وزير العمل سجعان قزي، ونحو 37 بالمئة بحسب بيان الاتحاد العمالي العام.

وإذا كانت الدولة لا يمكنهـا تسيير أعمالها دون وجود رئيس للجمهورية لإحلال النظام في مؤسسات الدولة، فـإن عـدم وجـود موازنـة عامـة منـذ عـام 2005 قـد تسبب بتراكم العجـز في المـوازنة وارتفاع الدين العـام إلى أكثر من 72 مليار دولار في ظل عـدم انضبـاط الإنفاق العام.

وحده مصرف لبنان مازال مبادرا ويقدم الحوافز لإبقاء نسبة النمو الاقتصادي فوق الصفر، بعد أن كان يصل إلى 9 بالمئة في عام 2010 في ظل تداعيات إقليمية قاسية، وخاصة الأوضاع في سوريا، حيث تجاوز عدد النازحين حاجز 1.5 مليون نازح باتوا يشكلون عبئا على البنية التحتية وعلى العمالة اللبنانية في ظل تراجع المساعدات الدولية وعدم إيجاد الحلول السياسية للمشكلة السورية المستمرة في التأزم.

وقال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس إن العام الحالي لم يكن سهلا على الاقتصاد الوطني ولا يمكن أن يكون هناك أي تغيير إيجابي ما لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية ليبعث الأمل في قلوب المواطنين وينمي التوقعات الإيجابية لدى المستثمر ورجل الأعمال.

ويندرج ذلك في محور العلاقة العضوية بين السياسة والاقتصاد، رغم أن علم الاقتصاد يطرح إشكالية مختلفة هي: ما الذي يمكن عمله في ظل الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة محليا وإقليميا ضاغطة وتتطلب التعامل معها من قبل جميع أطراف الحياة الاقتصادية اللبنانية.

وأكد نسناس أن مسؤولية التصدي لمشاكل الاقتصاد تقع على عاتق الجميع، وينبغي على جميع المؤسسات ورجال الأعمال والجامعات ورجال الفكر استنباط الحلول لمعالجة الأزمة الاقتصادية وتخفيف وطأتها على المواطن.

وأضاف أنه أعد كتابا شارك فيه أكثر من 18 خبيرا اقتصاديا وحمل عنوان “نهوض لبنان 2016” من أجل طرح المشاكل الاقتصادية التي يعانيها البلد وإيجاد حلول لها.

غازي وزني: الغموض يبعد المستثمر الأجنبي ويدفع المستثمر المحلي للتريث ويطرد السياح

وأوضح نسناس أن “الحاجة باتت ضرورة للانطلاق ليس للخروج من الماضي فحسب بل لكي نبني الغد بما يجسد دور لبنان في القرن الحادي والعشرين”.

وطرح أسئلة ملحة منها “أي اقتصاد واجتماع لأي دولة؟” و”هل النهوض بالاقتصاد اللبناني هو مسألة داخلية أم أنه ثمرة عمل داخلي وخارجي متداخل؟” و”إلى أي مدى يصلح لنهوض بلدنا ما صلح لنهوض بلدان أخرى؟”.

كما تساءل “هل يحتاج لبنان إلى مشروع معلب أم يحتاج إلى نبض رؤية تنموية شمولية ومتكاملة تفتح فرص العمل وتدعم المبادرة اللبنانية وتسهم في تجسيد دور لبنان في المنطقة والعالم؟”.

وقال إن “طريق النهوض عندنا هو التكامل الانمائي والتكافل الاجتماعي كما أن الاستقرار الاقتصادي يتطلب أمانا اجتماعيا والأمان الاجتماعي لا يكون على حساب النهوض الاقتصادي”.

وأضاف أن “التطورات المتلاحقة في السنوات الأخيرة كشفت أنه لم يعد هناك اقتصاد محلي منفصل عن الاقتصاد العالمي ولم يعد ثمة اقتصاد محلي متوقف على الحركة الاقتصادية الخارجية وحدها.

وأكد أن لبنان الذي ظل صامدا رغم تلاحق الأزمات والتحديات منذ أربعين عاما على التوالي هو بلد يستحق كل تعاضد للشروع في ورشة لإرساء مسيرة التنمية وذلك بتشجيع المنافسة ومساندة القطاعات من خلال ربط الحوافز وتطوير برامج الدعم المالي في اتجاه العناية بالتأهيل والتدريب وتعزيز مجالات التصدير وتشجيع المؤسسات الصغرى والمتوسطة.

وشدد على ضرورة الاهتمام بالمؤسسات العملاقة “من خلال إصلاح المالية العامة وتطوير بنية القوى العاملة ومعالجة انعكاسات الأزمة السورية والنزوح على أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية وتطوير العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة ودعم القطاع الخاص والتمسك بالاقتصاد الحر”.

وركز وزير السياحة ميشال فرعون على إيجاد أسواق جديدة وتشجيع الأسواق الأردنية والمصرية والعراقية على المجيء إلى لبنان كما عمد إلى تنويع السياحة من تقليدية إلى مركزة على السياحة الريفية وإقامة المهرجانات التي تعدت الـ120 مهرجانا في مختلف المناطق اللبنانية، وألقى الأضواء على بيوت الضيافة وعمد إلى تشجيع سياحة الاغتراب.

أما الخبير الاقتصادي غازي وزني فقال إن “الوضع الاقتصادي والمالي في لبنان مازال قاتما وضبابيا نتيجة استمرار الأزمة الدستورية وتعقد الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة وضعف المساعدات الدولية للنازحين السوريين إضافة إلى تأثيرات تراجع مداخيل الدول النفطية في المنطقة على الاقتصاد اللبناني.

وأضـاف أن المؤشـرات الاقتصاديـة والمالية تظهر أن النمو الاقتصادي ضعيف جدا نتيجة أجواء عدم اليقين الذي يبعد المستثمر الأجنبي ويجعل المستثمر المحلي متريثا.

وأشار إلى أن ذلك يبعد السياح العرب والأجانب ويضعف الاستهلاك الداخلي وأن إقفال الطرقات والمعابر البرية بين لبنان ودول المنطقة يؤدي إلى تراجع المبادرات الاقتصادية.

11