الاقتصاد اللبناني تحت مجهر وضغوط صندوق النقد الدولي

يحبس اللبنانيون أنفاسهم خشية دخول مرحلة جديدة من التقشف بعد أن وجه صندوق النقد الدولي أنظاره إلى الاختلالات الكبيرة في التوازنات المالية الحكومية، الأمر الذي ينذر بتعميق الأزمات الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها المواطنون اللبنانيون.
الاثنين 2018/06/25
الاختباء خلف المشكلات المزمنة يعقد الأزمة

بيروت – قال المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي إن لبنان يحتاج إلى اتخاذ إجراءات “فورية وكبيرة” لضبط الاختلالات المالية وتحسين قدرة الحكومة على خدمة الدين العام الذي ينمو بسرعة خطيرة.

وكان الدين العام اللبناني قد تجاوز في نهاية العام الماضي حاجز 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي ثاني أعلى نسبة في العالم بعد اليابان.

وذكر الصندوق في بيان الأسبوع الماضي، أن المديرين التنفيذيين اتفقوا مع فحوى تقييم للخبراء حث لبنان في فبراير الماضي على التثبيت الفوري لأركان سياسته المالية عن طريق خطة ضبط تستهدف استقرار نسبة الدين للناتج المحلي الإجمالي ثم وضعها على مسار نزولي واضح.

وقال لقد “شدد المديرون على أن ضبطا ماليا فوريا وكبيرا يعد ضروريا لتحسين القدرة على خدمة الدين، وهو ما سيتطلب التزاما سياسيا قويا ومستداما”.

وجدد تقديراته لنمو اقتصادي منخفض بين واحد و1.5 بالمئة في العامين 2017 و2018. وقال إن “المحركات التقليدية للنمو في لبنان تقبع تحت ضغط في ظل الأداء الضعيف لقطاعي العقارات والإنشاءات ومن المستبعد أن يكون أي انتعاش قوي قريبا”.

ويخشى اللبنانيون من اتساع الأزمة الاقتصادية وأن تنعكس على معيشتهم بشكل أكبر في الفترة المقبلة إذا لم يتم تدارك الموقف سريعا.

وبالنظر إلى المستقبل، وفي ظل السياسات الحالية يتوقع أن يزيد النمو تدريجيا صوب ثلاثة بالمئة على المدى المتوسط، ولكن تأخر تشكيل الحكومة حتى الآن بقيادة رفيق الحريري يؤجل كل خطط الإصلاح الاقتصادي.

وقال وزير المالية علي حسن خليل في بيان الأسبوع الماضي، إن “لبنان لا يشكل حكومة جديدة بالسرعة الكافية وإنه لا يرى أي تقدم جاد في هذا الشأن”.

وأوضح أنه “من المهم على القوى السياسية أن تنتبه بأن الوقت ليس لصالحنا وليس لصالح أحد على الإطلاق. لذلك نحن بحاجة ماسة للإسراع بإنجاز الاستحقاق الدستوري بتشكيل حكومة جديدة”.

وكُلف الحريري، رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال، بتشكيل حكومة جديدة إثر الانتخابات البرلمانية التي جرت الشهر الماضي، وكانت الأولى للبنان منذ 2009، وقد شدد على ضرورة المضي قدما في إصلاحات اقتصادية طال تأخرها.

إليسا باريسي-كابوني: نسبة فوائد الديون إلى إيرادات الموازنة اللبنانية هي الأعلى في العالم
إليسا باريسي-كابوني: نسبة فوائد الديون إلى إيرادات الموازنة اللبنانية هي الأعلى في العالم

وقال زعماء سياسيون ومانحون أجانب إن لبنان، الذي أجرى انتخابات برلمانية في السادس من مايو الماضي، يحتاج لتشكيل حكومة بسرعة للحفاظ على الثقة في الدولة والعمل على تنفيذ إصلاحات لدعم الاقتصاد المتعثر.

ووضعت الحكومة خطة اقتصادية شاملة لإنعاش الاقتصاد لضبط أوضاع المالية العامة واستثمار 23 مليار دولار في البنى التحتية على مدى 12 عاما قبل تقديمها إلى مؤتمر “سيدر” الذي عقد في باريس مطلع أبريل الماضي.

وترغب الدول والمؤسسات المانحة في أن يشكل لبنان حكومة سريعا وأن ينفذ إصلاحات كي تفرج عن تمويل بالمليارات الدولارات تعهدت بها خلال المؤتمر.

وتعهد الحريري بخفض نسبة عجز الميزانية للناتج المحلي الإجمالي خمسة بالمئة على مدى خمس سنوات.

وقال مديرو الصندوق إن “استراتيجية مالية واضحة المعالم، تشمل مزيجا من إجراءات الدخل والإنفاق، بما يصل إلى حوالي خمس نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، تعد طموحا لكنها ضرورية” لتحقيق استقرار الدين العام ووضعه في مسار نزولي على المدى المتوسط.

وأوصوا بزيادة معدلات ضريبة القيمة المضافة وكبح أجور الوظائف العامة وخفض دعم الكهرباء تدريجيا. وفي العام الماضي أنفقت الحكومة 1.3 مليار دولار لدعم أسعار الكهرباء، أي 13 بالمئة من النفقات الأولية.

وكانت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، التي تمنح لبنان تصنيف بي 3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، قد أكدت في بيان قبل أيام أن “نسبة فوائد الديون إلى الإيرادات في لبنان هي الأعلى في العالم عند 42.9 بالمئة”.

وقالت إليسا باريسي-كابوني المحللة لدى موديز في بيان “يتضافر هذا مع متوسط أجل استحقاق بنحو خمس سنوات ليسلط الضوء على حساسية لبنان البالغة لزيادات أسعار الفائدة”.

وبدت موديز أكثر تفاؤلا إزاء توقعات نمو لبنان عن صندوق النقد. وقالت إن الاقتصاد نما حوالي 1.9 بالمئة في العام الماضي، وإنها تتوقع نموه 2.5 بالمئة هذا العام وثلاثة بالمئة في العام القادم.

وترتكز هذه النظرة على توقعات للمزيد من التنسيق في السياسة الاقتصادية وانحسار الصراع في سوريا وبدء تدفق الأموال التي وعد بها المانحون خلال مؤتمر باريس.

وتضرر الاقتصاد اللبناني بفعل الحرب الدائرة في سوريا. وتراجعت معدلات النمو السنوي إلى ما بين واحد واثنين بالمئة من ما بين ثمانية وعشرة بالمئة في السنوات الأربع قبل الحرب.

وتعاني ركيزتان أساسيتان من ركائز الاقتصاد اللبناني هما السياحة الخليجية والعقارات الفاخرة من التراجع الكبير في العامين الأخيرين، في ظل الارتباك الكبير في إدارة اقتصاد الدولة والتجاذبات السياسية.

10