الاقتصاد اللبناني لن ينمو العام المقبل بسبب الأزمة السورية

الجمعة 2013/11/01
الصفدي: بعض الدول المانحة تشترط على لبنان تشكيل حكومة على مقاساتهم

بيروت – قال وزير المال في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية محمد الصفدي إن النمو الاقتصادي المتوقع في البلاد سيكون صفرا في العام المقبل اذا ما استمرت تداعيات الأزمة السورية قائلا ان البلاد بحاجة الى 2.6 مليار دولار لدعم ميزانية البلاد لامتصاص تأثير الصراع المستمر منذ ما يزيد عن عامين ونصف العام.

ويستضيف لبنان ما لا يقل عن 800 الف لأجئ جراء الحرب الأهلية في سوريا المجاورة لكن الصفدي قال ان السوريين الذين يعيشون الآن في لبنان بلغ تعدادهم 1.5 مليون مما يشكل عبئا إضافيا على مستشفياته وتعليمه وميزانيته.

وقال باسيل "عدد سكان لبنان حوالي اربعة ملايين. عندما يتدفق إلى لبنان مليون ونصف مليون إضافي أي أنهم تقريبا أكثر من ثلث سكان لبنان هذه ستشكل ضغطا اجتماعيا وماليا واقتصاديا وضغطا على البنية التحتية."

وأضاف "نرى بلدانا أحيانا يأتيها إعصار يبقون لعشرين سنة وهم يرممون ويعالجون آثار الإعصار الذي أصابهم… عمليا نحن في لبنان جاءنا إعصار كبير جدا وهذا الإعصار هو إعصار إنساني. نحن فتحنا حدودنا على أساس أن لبنان البلد الأساسي المتاخم لسوريا وعلى أساس انساني.

ولكن كنا أيضا نتوقع هذه الانتكاسة الاقتصادية التي اصابتنا جراء الانفتاح وأن تكون هناك مساعدات من دول العالم كلها. البشائر حتى الآن موجودة ولكن بشكل مقتضب جدا نتأمل أن يصبح هناك تغيير." وجاء في دراسة للبنك الدولي الشهر الماضي أن الكلفة التقديرية الإضافية تصل لنحو 900 مليون دولار سنويا بين عامي 2012 و2014.

ويقدر البنك الدولي أن الحرب وما نتج عنها من موجة لاجئين الى لبنان سيخفضان الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بنسبة 2.85 بالمئة سنويا في الفترة من 2012 إلي 2014 وسيضاعفان معدل البطالة ليصل الى أكثر من 20 بالمئة وسيزيدان العجز المالي في البلد المثقل بالديون بمقدار 2.6 مليار دولار.

وامتد الصراع السوري الى لبنان مع وقوع تفجيرات بسيارات ملغومة في بيروت وطرابلس وقتال في الشوارع في مدن رئيسية وإطلاق صواريخ في سهل البقاع. وفاقم الشلل السياسي حالة عدم الاستقرار وهو ما وجه ضربة الى السياحة والتجارة والاستثمار.

وقال الصفدي لوكالة رويترز إن لبنان عانى من المقاطعة السياسية من بعض البلدان الغربية والخليجية المناهضة لحزب الله الشيعي منذ عام 2011.

وأضاف أن "الدعم الذي كان يأتينا توقف من عدة جهات… الدول المانحة لا تريد منح لبنان مساعدات بسبب المقاطعة السياسية للحكومة الحالية… هناك دول تطالب بتشكيل حكومة جديدة بالشكل الذي يرضيها."

وقال ان النمو في عام 2013 انخفض إلى حوالي واحد وواحد ونصف بالمئة من توقعات سابقة بأكثر من 2 بالمئة.

وأضاف أننا اعتدنا "على نمو اقتصادي بين 7 الى 8 بالمئة… ولكن لسوء الحظ النمو عندنا لا يتجاوز واحد ونصف بالمئة في عام 2013".

ونما اقتصاد لبنان ثمانية في المئة سنويا في الفترة بين 2007 و2010 لكن النمو تباطأ منذ انهيار حكومة وحدة وطنية واندلاع انتفاضة في سوريا في 2011.

وتعاني السياحة والبناء وهما دعامتان أساسيتان للاقتصاد من آثار الصراع في سوريا وانتشار العنف وعدم الاستقرار السياسي وهو ما أثار مخاوف السياح الخليجيين الأثرياء وبعض المستثمرين.

900 مليون دولار التكاليف المباشرة لاحتضان اللاجئين السوريين، لم يقدم المجتمع الدولي سوى جانب ضئيل منها

وقال "نحن ننتظر أن يزيد العجز عندنا بنحو 900 مليون دولار إذا لم يأتنا الدعم الذي نأمله. إذا بقي الوضع السياسي القائم في سوريا ولبنان… نتوقع أن يتوقف الاقتصاد عن النمو في العام المقبل.

وكان الصفدي قد شارك في اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في الآونة الأخيرة وقال "شرحنا مشكلتنا للمجتمع الدولي… والبنك الدولي ساعدنا كثيرا وخرجنا ببرنامج عمل واضح حول حاجات لبنان… ولكن يبقى المشكل الاساسي هو القطيعة السياسية التي لها تأثير كبير جدا على الدعم الدولي".

ومن المرجح ان تجري مشاورات في بيروت لدعم لبنان في اجتماع يعقد مع البنك الدولي في الثامن من نوفمبر الجاري.

وقال "نحن بحاجة إلى 2.6 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات" بدءا بضخ 450 مليون دولار لدعم التعليم والمستشفيات والنظام الاجتماعي". وترفض واشنطن منح مساعدات مباشرة للحكومة اللبنانية لكنها تمول مجموعات اغاثة في لبنان، بينما قدمت فرنسا عرضا لمساعدة لبنان على الاستدانة لتغطية الاعباء المالية للاجئين السوريين.

وقال الصفدي "الموقف الفرنسي كان مستغربا. نحن نعرف ان فرنسا هي من الداعمين الاوائل للبنان… يريدون مساعدتنا كي نستدين! نستدين لدعم الشعب السوري! الأجدى أن نستدين لدعم الشعب اللبناني وليس الشعب السوري".

وأضاف قوله إن بلدانا اخرى منها بريطانيا وكندا والنرويج وسويسرا عبرت عن رغبتها في تقديم المساعدة.

وارتفع عجز الموازنة في لبنان بنسبة الثلثين العام الماضي الى 3.93 مليار دولار ولكن الصفدي قال انه سيتم تجاوز هذا الرقم هذه السنة بالرغم مما قال إنه ضبط الإنفاق الذي كان يأمل بادئ الأمر أن يؤدي إلى احتواء العجز. وكان العام الماضي المرة الأولى منذ 2006 التي سجل فيها لبنان عجزا أوليا في الميزانية ويبدو أنه في الطريق الى تكرار ذلك في العام الحالي.

وبلغ الدين العام للبنان أكثر من 60 مليار دولار أو نحو 138 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي.

10