الاقتصاد اللبناني يئن تحت وطأة ضغوط الحروب المجاورة

ضرب الركود قطاع تصدير الخضار والفواكه والعديد من السلع الأولية والمصنعة من لبنان إلى الأسواق العراقية والخليجية، في أحدث حلقة من حلقات تأثير الأزمة السورية على الاقتصاد اللبناني، بعد أن تسببت الحرب في غلق المنفذ البري الوحيد للصادرات اللبنانية.
الاثنين 2015/05/04
توقف صادرات لبنان لأسواق الخليج يهدد بفقدان مئات العمال لوظائفهم

بيروت - أفادت مصادر لبنانية رسمية، بأن إغلاق معبر نصيب الحدودي مع سوريا والأردن مطلع الشهر الماضي، تسبب في توقف كلي لحركة التصدير البري من لبنان إلى الأسواق العراقية والخليجية، ما فاقم أزمة قطاع التصدير الذي يعدّ من بين أهم القطاعات الاقتصادية.

وكان المعبر يؤمن في السابق معظم رحلات منتظمة للشاحنات المبردة التي تنقل صادرات غذائية من لبنان عبر الأراضي السورية إلى عدد من دول الخليج.

وقالت المصادر إن صادرات لبنان لأسواق العراق ودول الخليج، تراجعت بشكل كبير، بعد أن تسببت التوترات الأمنية في غلق معظم المعابر البرية وأهمها معبر نصيب.

وقال المحلل الاقتصادي نسيب غبريل، إن صادرات لبنان للأسواق الخليجية، تراجعت العام الماضي بنحو 16 بالمئة، بمقارنة سنوية لتبلغ 3.3 مليار دولار، وهو ما يعادل تقريبا نحو 8 بالمئة من حجم الاقتصاد اللبناني.

وأضاف “نواجه اليوم تراجعا إضافيا بسبب إغلاق المعبر الوحيد الذي تصدّر من خلاله المنتجات اللبنانية برا، وبعد إغلاقه لم تعد هناك من معابر”.

وأشار إلى أن 35 بالمئة من الصادرات اللبنانية اليومية إلى الأسواق العراقية والخليجية، تتعرض للخطر، محذرا من أن استمرار الوضع، سيفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان.

وأكدّ أن قطاع التصدير البري هو القطاع الثاني المتضرر بعد السياحة بسبب الحرب السورية التي دخلت عامها الخامس.

ويصدر لبنان برا إلى الأسواق العربية الخضار والفواكه ومواد غذائية ومعلبات وآلات ومعدات كهربائية ومواد أولية للصناعات الكيماوية.

وتحتل السعودية والإمارات والعراق صدارة الدول المستوردة من لبنان. وقال محللون ومسؤولون لبنانيون، إن غلق المعابر البرية الحدودية شكّل أعباء إضافية على الاقتصاد اللبناني المنهك أصلا.

أكرم شهيب: للأسف أصبحنا وكأننا في جزيرة بعد أن أغلقت جميع المعابر البرية

وتدرس الحكومة اللبنانية حاليا خطة لنقل الصادرات عبر البحر، بعد أن أصبح الخيار الوحيد المتاح حاليا، لكنه سيكون مكلفا، ويستغرق الكثير من الوقت، مقارنة بالنقل البري.

ويستضيف لبنان ذو الموارد المحدودة والتركيبة السياسية والطائفية الهشة نحو 1.2 مليون لاجئ سوري، في وقت أصبح فيه ضبط الحدود الطويلة مع سوريا تحدّيا أمنيا جديدا مع ازدهار حركة تهريب المقاتلين والبضائع والمنتجات عبر المعابر غير الرسمية.

وقال عمر العلي نقيب مالكي الشاحنات المبردة من مكتبه في بلدة بر الياس القريبة من الحدود السورية “لدينا 900 شاحنة مبردة متوقفة داخل لبنان ونحو 290 شاحنة أخرى عالقة في الأسواق البعيدة بين السعودية والكويت والأردن”.

وأوضح أن نحو 250 شاحنة نقل كانت تجتاز الحدود اللبنانية يوميا في ذروة المواسم، لكن عددها انخفض في فترات الركود إلى نحو 120، قبل أن تتوقف الحركة كليّا، باستثناء الرحلات التي تنقل البضائع إلى السوق السورية.

وأكد أن القطاع تكبد خسائر بملايين الدولارات. وقال “شاحناتنا تنقل إنتاجنا الزراعي والصناعي، وهو ما يحرك الاقتصاد اللبناني” مضيفا “يقبض السائقون راتبا بقيمة 1500 دولار شهريا لتأمين متطلبات عائلاتهم عبر تحريك قطاعات أخرى، لكن كل ذلك توقف الآن”.

وكان وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب، قد قال الأسبوع الماضي عقب اجتماع لمجلس الوزراء تطرق للأزمة السورية “للأسف أصبحنا في جزيرة”. وتابع “نقل البضائع عبر البحر يتطلب وقتا أكثر من البرّ والكلفة بالتأكيد أعلى، لكن هذا الحل يبقى أفضل من لا شيء”.

نسيب غبريل: معبر نصيب كان الوحيد الذي تصدر من خلاله المنتجات اللبنانية

ويعد القطاع الزراعي أكثر القطاعات تضررا في حال استمرار أزمة التصدير، وهو يعاني أساسا من نقص الدعم الرسمي.

ووفق إحصاءات وزارة الزراعة، يؤمن هذا القطاع نحو 6 بالمئة من الدخل الوطني ويشغل ما بين 20 إلى 30 بالمئة من اليد العاملة ويمثل نحو 17 بالمئة من قيمة الصادرات.

وقال أحمد علم، أحد ابرز مصدري الفواكه والخضار في منطقة البقاع (شرق)، إن خسائره بلغت حوالي مليون دولار، بعد إغلاق المعبر وتوقف عشرين شاحنة من مؤسسته عن نقل الخضار والفاكهة عبر سوريا.

وأشار إلى أن الأسعار تراجعت بنسبة كبيرة نتيجة الأزمة. وقال “انخفض سعر صندوق التفاح بسعر الجملة مثلا من 17 دولارا إلى 3 دولارات”.

ويعكس وضع خالد عراجي أحد سائقي شاحنات النقل الخارجي، مأساة المئات من نظرائه الذين طالتهم تأثيرات الحرب السورية ونازعتهم لقمة عيشهم.

ويقول عراجي، إنه يتفقد يوميا شاحنة النقل الحمراء المركونة في بلدته في شرق لبنان منذ حوالي الشهر، تاريخ إغلاق الحدود السورية الأردنية، ويتحدث عن راحة قسرية بعد ثلاثين عاما من قيادة الشاحنات في رحلات طويلة بين لبنان ودول الخليج.

وعراجي واحد من مئات سائقي اللبنانيين المتوقفين عن العمل منذ سيطرة مقاتلي المعارضة السورية على معبر نصيب الحدودي مع الأردن في محافظة درعا.

وكان يقوم برحلات منتظمة من لبنان عبر الأراضي السورية إلى عدد من دول الخليج لنقل منتجات زراعية وغذائية وآلات وغيرها.

وقال عراجي، انه كان مع 52 سائقا لبنانيا في الجانب السوري من معبر نصيب يوم اندلاع المعركة بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة.

وتابع “انتظرنا اليوم الأول والثاني، وفي اليوم الثالث اشتدّ القصف وسقطت الحدود”، مضيفا أن أوراق الشاحنات وأذونات الدخول والخروج احترقت كلها في إدارة معبر نصيب، بعد أن كان سائقو الشاحنات قد سلموها إلى موظفي الجمارك.

10