الاقتصاد.. الورقة الرابحة لأبرز الأحزاب المغربية في الانتخابات البرلمانية

الثلاثاء 2016/10/04
الوضع مختلف عن 2011

الرباط – بدأ العد التنازلي نحو اليوم الذي سيتوجّه فيه المغاربة إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في البرلمان، وسط توقعات بأن تصل الحملات الانتخابية والمنافسة بين الأحزاب ذروتها، ضمن سياق انتخابي يحظى بأهمية كبرى، من جهة كونه يأتي بعد التعديلات الدستورية ومن جهة أخرى لكون انتخابات 2011 جاءت في سياق استثنائي سعى إلى الحفاظ على استقرار البلاد.

وانطلقت، السبت قبل الماضي، بالمغرب رسميا، الحملة الانتخابية لثاني انتخابات برلمانية في البلاد بعد موجة الثورات العربية أو ما يطلق عليه الربيع العربي في 2011، وتشارك فيها 30 حزبا سياسيا من مختلف التوجهات السياسية، فيما يقاطعها “النهج الديمقراطي” (يسار ماركسي) والحزب المغربي الليبرالي (يمين).

ولا شك أن نسبة المشاركة في أي استحقاقات انتخابية تظل من المؤشرات الأساسية التي يقيس بها المتتبعون والمراقبون وكذلك الدولة مدى تقبل ووعي المواطن بأهمية الممارسة السياسية التي تعد الانتخابات إحدى أبرز صور تكريسها وكذا مدى استعداده لدعم هذه الممارسة والانخراط فيها والدفاع عنها كوسيلة لا محيد عنها لتنمية وتطور المجتمع.

ونقلت وكالة المغرب العربي للأنباء عن العديد من المهتمين بالشأن السياسي المغربي أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة تحكمها عدة ضوابط لابد من توفرها في العمل السياسي، منها الثقة التي يجب أن تسود لدى المواطن بأهمية ونجاعة المسلسل الديمقراطي وانعكاساته الإيجابية على واقعه ونمط حياته وكذا صدقية ومعقولية الفاعل السياسي المشارك في هذا المسلسل، والذي يجب أن يعكس من خلال ممارساته وعمله السياسي وعيه ومسؤوليته في تدبير الشأن العام لمدة محددة نيابة عن الشعب، إلى جانب التزام السلطات والدولة بقيم ومبادئ النزاهة والشفافية وتكريسها في تدبير مرتكزات وآليات هذا المسلسل.

وبرأي الباحث أحمد مفيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس، فإن الانتخابات تشكل طبقا للمعايير الدولية المتعارف عليها حجر الأساس في بناء دولة القانون، وهي شرط ضروري للديمقراطية وحقوق الإنسان كما أنها أساس لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وبالتالي فهي تشكل جوهر مبدأ تقرير المصير عن طريق صناديق الاقتراع.

وبعد أن شدد على أن المشاركة في الانتخابات تعد أول الواجبات الأساسية التي ينبغي أن يلتزم بها جميع من تتوفر فيهم شروط المشاركة أوضح الباحث الجامعي أن المشاركة في الانتخابات هي عامل أساسي لاختيار البرامج الانتخابية التي تشكل أساس البرامج الحكومية والسياسات العمومية ذات الارتباط بحاجيات المواطنات والمواطنين في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية كالصحة والتعليم والشغل والثقافة والاقتصاد وغيرها.

وقد وجدت أبرز 8 أحزاب مغربية حققت أعلى المقاعد في الانتخابات التشريعية السابقة، في القضايا الاقتصادية، ورقة رابحة للدخول إلى البرلمان مجددا عبر الانتخابات المقررة في السابع من الشهر الجاري.

وطرحت الأحزاب بشكل تفصيلي قضايا تمس اقتصاد الشارع والمواطن، كأحد الأهداف التي سيتم تحقيقها حال فوزها في الانتخابات، بينما قدمت أخرى برامج تعتمد على مؤشرات الاقتصاد الكلي.

ومن أبرز النقاط التي شهدت تباينا بين أكبر 8 أحزاب تخوض غمار المنافسة الانتخابية، نسبة النمو المستهدفة، ففي حين توقع عدد منها تحقيق نسبة نمو تصل إلى 6 بالمئة لم تتطرق أخرى إلى ذلك.

وبينما وجد بعضها استهداف الاقتصاد الإسلامي سبيلا للانتصار، ذهب البعض الآخر إلى الاقتصاد الرقمي، وسلم الأجور، وتوفير السكن للطبقة الفقيرة والمتوسطة، ودعم الإنتاج الزراعي، الذي تناولته برامج وتجاهلته أخرى.

في المقابل، تشابهت تلك البرامج في محاربة اقتصاد الريع (تركيز الإيرادات في قطاع معين)، والتوجه إلى تقوية القطاع الصناعي والاستثمار، وخفض نسب البطالة والتضخم وعجز الميزانية، وإلغاء أو تخفيض ضرائب معينة.

وبلغت نسبة البطالة في سوق العمل المغربية حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري 10 بالمئة، فيما توقع البنك المركزي تسجيل البلاد نسب تضخم تبلغ 1.6 بالمئة للعام الجاري، بينما سجلت الميزانية فائضا مقداره 300 مليون دولار خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الجاري، بحسب وزارة المالية والاقتصاد.

7