الاقتصاد سيسقط النظام السوري إذا لم تسقطه الثورة

الخميس 2013/09/05
النشاط الاقتصادي لم يعد يتجاوز تبادل القليل من السلع الأساسية

دمشق - سخَّر النظام السوري منذ انطلاق الاحتجاجات في مارس 2011 كل طاقات الدولة ومؤسساتها العسكرية وغير العسكرية في خدمة حله الأمني والحربي، ما أدى إلى نشوء أزمة اقتصادية خانقة، أصبحت تهدد أسس وجود النظام وإمكانية استمراره. وتعددت وتنوّعت تأثيرات هذه الأزمة بحيث طالت معظم الجوانب الاستثمارية والاقتصادية والتجارية وحتى الخدمية.

وإذا وضعنا الخسائر البشرية الفادحة وتشريد نحو مليوني شخص جانبا، فإن المراقبين يجمعون على أن العامين الماضيين، كانا الأسوأ اقتصادياً على سورية منذ عقود.

وتشير الإحصائيات غير الرسمية إلى تدمير نحو 2.5 مليون وحدة سكنية، وانهيار البنى التحتية في 75% من الريف السوري و40% من المدن السورية.

وأعلنت الحكومة السورية قبل أيام أنها ستتعامل مع الاقتصاد السوري كاقتصاد حرب، وألقت اللوم على "جشع التجار" و"مستغلي الأزمات"، و"المتلاعبين بالأسعار" و"المحتكرين"، وتناست الحرب التي استهلكت واستنزفت الاقتصاد السوري وكل قدرات الدولة والشعب.

واتسع تدهور الاقتصاد السوري خلال الأشهر الماضية، ونفدت احتياطات العملة الأجنبية، التي بدأت تشير الى عجز النظام عن توفير الغذاء.

وأغلقت مئات المصانع والشركات والورشات أبوابها بسبب كساد الأسواق، وصعوبات التصدير وحظر استيراد المواد الأولية، كما أوقفت الشركات الحكومية كافة مشاريعها الاستثمارية، ولم تسلم مئات آلاف المحلات التجارية من التدمير.

وانكمش الاقتصاد السوري بنسب فلكية يصعب تقديرها وارتفعت نسبة التضخم إلى نحو 450%. واقترب نشاط الصادرات من الشلل التام بعد أن كانت الصادرات تصل الى 14 مليار دولار سنويا قبل انفجار الثورة.

ويقول مسؤولون أوربيون إن احتياطي النقد الأجنبي، الذي كان يصل الى 17 مليار دولار أوشك على النفاد ولم يبق في خزينة الدولة سوى مليار دولار يكفي لنحو شهرين.

وقد اعتمدت الحكومة بشكل أساسي على بعض المساعدات المادية الإيرانية، التي يرى المراقبون أنها بدأت تتراجع بسبب انشغال إيران بأزمتها الاقتصادية.

وفقدت العملة السورية أكثر من 75 بالمئة من قيمتها، رغم إنفاق الحكومة لملايين الدولارات لدعم الليرة.

وتراجعت الودائع في البنوك السورية بأكثر من 50%، وفقد مؤشر البورصة في دمشق نحو 95% من تداولاته، وتوقفت خدمة بطاقات الائتمان والدفع الدولية، وأغلقت بنوك أوربية حسابات السوريين المقيمين في سورية، كما توقفت خدمة الحوالات المصرفية عبر البنوك من وإلى سورية، وأوقفت البنوك المحلية تمويل عمليات الاستيراد.

وتوقفت السياحة في سورية نهائياً، وفقدت سورية نحو 6 مليارات دولار سنوياً كانت تدرها السياحة، وأثر تراجع هذا القطاع الذي يشكّل نحو 12% من الناتج المحلي الاجمالي على نحو مليوني سوري كانوا يعملون فيه بشكل مباشر وغير مباشر. وتوقفت الاستثمارات الأجنبية والعربية في سورية في هذا القطاع خصوصاً الخليجية منها. وتشير التقديرات الى أن أكثر من 70% من كبار رجال المال والأعمال غادروا البلاد، وقام عدد كبير منهم بتفكيك مصانعه ونقلها إلى دول عربية أخرى كالإمارات ومصر خوفاً من خسارتها. وتم تسريح مئات آلاف العاملين.

وأطبقت البطالة على معظم السوريين وأصبح أكثر من خمسة ملايين سوري داخل بلدهم بحاجة للمساعدات الغذائية بحسب المنظمات الدولية.

وتوقفت معظم شركات النفط العالمية عن العمل في سورية، واعترفت سورية بأنها تكبدت خسائر فادحة نتيجة العقوبات على القطاع النفطي تقدر بأكثر من ثلاثة مليارات دولار.

وأشارت إلى أن تصدير النفط تراجع من 380 ألف برميل يوميا الى مستويات لا تكاد تذكر بسبب سيطرة المعارضة المسلحة على بعض الآبار، وتم تدمير بعض خطوط نقل الغاز، وارتفعت أسعار المحروقات بأنواعها وانتشر انقطاع الكهرباء في جميع المناطق السورية.

وتراجع الإنتاج الزراعي بنسبة 40% في التقديرات المتحفظة وهجر الفلاحون أراضيهم الزراعية بسبب انتشار الجيش في الحقول والأرياف، وقيدت السلطات بيع الأسمدة خوفاً من استخدامها في صناعة عبوات متفجرة. وتراجع قطاع تربية الدواجن والحيوانات بسبب ارتفاع أسعار العلف، وتوقفت التجارة مع دول الجوار.

وقلّصت الحكومة السورية ميزانية الوزارات والمؤسسات الحكومية بنحو 40% على الأقل وأثّرت التخفيضات على المشاريع الاستثمارية والنفقات الخدمية لكنها لم تشمل الرواتب التي فقدت قيمتها بسبب تراجع الليرة. ويخشى السوريون أن يصل الضغط الاقتصادي على الحكومة لدرجة أن تصبح عاجزة عن دفع رواتب نحو مليوني موظف حكومي.

أكّدت المعارضة السورية أن الحكومة بدأت بيع احتياطي الذهب البالغ نحو 25 طناً، بأسعار بخسة وبشكل تدريجي لتأمين الموارد المالية اللازمة للقوات الأمنية والعسكرية.

وأكّدت مصادر غربية أن روسيا طبعت بين 120 و240 طناً من الأوراق النقدية السورية دون رصيد حقيقي لها، وشحنتها إلى دمشق العام الماضي لتمكين النظام السوري من دفع رواتب جنوده وموظفيه، وهذا الأمر سيؤثر على نسب التضخم وسيتسبب في استمرار انخفاض سعر صرف العملة المحلية.

وفرضت الدول الغربية عقوبات واسعة على النظام السوري شملت حظر تصدير السلاح ووقف شراء واستيراد النفط ومشتقاته، ومنعت طبع الأوراق النقدية السورية في الاتحاد الأوربي، وأوقفت المساعدات التنموية والتدريبية. وأوقفت المنظمات الدولية مساعدتها ومعوناتها للحكومة.

وتحاول الحكومة الإيحاء بأن تأثيرات العقوبات ليس كبيرا، وأنها قادرة على السيطرة على الوضع طويلاً، إلا أن استمرار الضغط يثير الشكوك بقدرة الحكومة على التحكم بالاقتصاد. وتقول المعارضة أن رامي مخلوف أحد أقرباء الرئيس السوري يسيطر على نحو 65% من الاقتصاد الكلي لسورية.

ويؤكد المراقبون أن الحكومة لم تعد تملك وسائل لوقف الانهيار التام للاقتصاد خاصة بعد تراجع المساعدات الايرانية وأن التدهور الاقتصادي أصبح ينذر بانهيار الدولة السورية.

11