الاقتصاد في البرامج الانتخابية وعود غير واقعية

الجمعة 2014/10/24
الوضع الاقتصادي في تونس رهين الاستقرار السياسي

تونس – تتراوح معدلات نسب النمو الاقتصادي التي تقترحها الأحزاب السياسية التونسية في برامجها للانتخابات التشريعية التي تقام الأحد بين 5 و7 بالمئة بالنسبة للسنوات الخمس القادمة. ويشير خبراء إلى أن هذه النسب تعتبر طموحة نظرا إلى واقع الاقتصاد التونسي المتعثر والذي جعل البنك المركزي التونسي يراجع توقعاته بشأن النمو لسنة 2014 نحو الانخفاض في حدود 2.3 بالمئة وبنحو 3 بالمئة سنة 2015 في حين توقع البنك العالمي نموا بنسبة 2.7 بالمئة لنفس السنة 2015.

ويعاني الاقتصاد التونسي من تفاقم العجز الجاري مما جعل البنك المركزي يحذر في أكثر من مرة من جدية المخاطر التي تهدد التوازنات المالية العامة للبلاد.

وكان رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة قد قال في تصريحات صحفية في وقت سابق من هذا الشهر إن تونس تحتاج على الأقل إلى ثلاث سنوات من الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة التي تتطلب جرأة كافية ومن بينها خفض الدعم والتغيير الضريبي من أجل إنعاش نمو الاقتصاد العليل منذ انتفاضة 2011. وأوضح جمعة إن استعادة نسق نمو مستقر في تونس لن يكون دون سلسلة إصلاحات منتظمة للسياسات الاقتصادية التي بدأت حكومته بالفعل في تنفيذها.

في تعليقه على البرامج الاقتصادية للأحزاب المشاركة في الانتخابات التشريعية، قال الخبير فتحي الشامخي في تصريحات لـ”العرب” إن معظم البرامج المطروحة لا تتماشى وحقيقة الوضع الاقتصادي المتردي في تونس.

وأشار الشامخي في معرض حديثه عن البرامج الاقتصادية أن معظم الأحزاب التونسية لم تنطلق من حقيقة تشخيص الواقع الاقتصادي التونسي بل ورّطت نفسها في وعود لا يمكنها مبارحة رفوف الحملات الانتخابية.

واعتبر أن العديد من النقاط الانتخابية التي عاينها تعتبر ضحكا على ذقون الشعب التونسي وشكلا من أشكال الاستعراض والفلكلور الرامي إلى تحقيق أكبر مكاسب سياسية في الانتخابات الحالية.

مهدي جمعة: تونس مقبلة على 3 سنوات من الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة

وأشار الشامخي إلى أن أغلبية برامج الأحزاب التونسية أشد قسوة على المواطن التونسي من البرامج الاقتصادية للرئيس السابق زين العابدين بن علي في رهن الاقتصاد التونسي إلى الخارج وخاصة في ما يتعلق بتعويل الأحزاب على الاستثمار الأجنبي وفتح السوق بصفة كاملة أمام الشركات الدولية الكبرى التي يمكن إجراء مقارنات بينها وبين نظيراتها في تونس.

يؤكّد ما ذهب إليه فتحي الشامخي، الخبير الاقتصادي صادق جبنون الذي قال لـ”العرب” إن المئة يوم الأولى من عمل الحكومة المقبلة ستضع على المحك الوعود التي قطعتها الأحزاب التونسية، مشيرا إلى أن معظم البرامج تشترك في نقاط جوهرية أبرزها تحرير السوق ومحاربة البيروقراطية الإدارية وفك القيود التي تعرقل الاقتصاد وتحسين البنى التحتية مع تآكل التجهيزات وتدهور وضيعتها.

ونبه جبنون إلى ضرورة الإسراع بالنظر في القوانين الاقتصادية المعطلة من طرف المجلس التأسيسي (البرلمان الحالي) لضمان انطلاقة مثلى للأحزاب السياسية مشيرا في هذا الصدد إلى عدد من القوانين الحالية التي تعرقل قدوم المستثمرين وتعيق دوران عجلة التنمية.

من جهته يشير الخبير الاقتصادي التونسي مراد الحطاب لـ”العرب”، في تقييمه لجدية النقاط الاقتصادية في برامج الأحزاب التونسية، إلى أن جل الأحزاب لم تول التشغيل، الهاجس الأول للتونسيين مكانة كبيرة في برامجها الانتخابية وعزا ذلك إلى عجز الدولة في الوقت الراهن على احتواء المزيد من طالبي الشغل بعد أن تم في فترة حكم حركة النهضة تعويم الإدارة وإقحام ما بين 130 و180 ألف موظف جديد وأغلبهم من المتمتعين بالعفو التشريعي العام (مساجين سياسيين ومساجين رأي وينتمي أغلبهم إلى حركة النهضة) صلب الإدارة.

وأشار الحطاب إلى أن بعض الأحزاب التونسية لم تحدد برنامجا اقتصاديا واضح المعالم واكتفت ببعض النقاط من بينها إرسال طالبي الشغل التونسيين إلى أفريقيا وهي نقطة أكد الحطاب أنها في حاجة إلى إعادة نظر لخلق الآليات الكفيلة بتحقيقها نظرا للمنافسة العالية في سوق الشغل الأفريقية من اليد العاملة الآســيوية والعربية.

ويذهب أغلب الخبراء الذين حاورتهم العرب إلى أن تونس مقبلة على أزمة مالية واقتصادية كبيرة ورغم ذلك لم تكن البرامج الاقتصادية للأحزاب التونسية في حجم المسؤوليات المنوطة بعهدتها ويشير هؤلاء إلى أن أغلب البرامج الاقتصادية جاءت في شكل عناوين فضفاضة لم تقدم آليات تنفيذها على الأرض وخاصة في ما يتعلق منها بإصلاح المظومة البنكية والجبائية وخلق مواطن شغل وتحديث البنى التحتية وجلب الاستثمارات.

وأقر الخبراء بضيق هامش التحرك بالنسبة إلى الحكومات المقبلة إذ ستضطر في الغالب إلى اتباع سياسات اقتصادية صارمة في إطار تعهدات تونس مع الجهات المانحة والمقرضين الدوليين.

6