الاقتصار على الغذاء النباتي يؤخر نمو الأطفال

النظام الغذائي السليم يوازن بين المأكولات النباتية والحيوانية، والجسم بحاجة للبروتينات الحيوانية خلال فترة النمو. 
الاثنين 2018/04/23
التغذية النباتية البحتة نظام غير نموذجي للأطفال

برلين - أظهرت دراسة ألمانية أن الاقتصار في تغذية الأطفال على الغذاء النباتي يمكن أن يؤخر نموهم في بعض الحالات.

وبحسب الدراسة، التي أعلن عنها في برلين، فإن حجم 10 بالمئة من الأطفال الذين يتغذون نباتيا بشكل تام و6 بالمئة من الأطفال الذين يعتمدون بشكل أساسي على الأطعمة النباتية إضافة إلى منتجات الألبان والعسل والبيض، ظلوا أصغر من الحجم الطبيعي بالنسبة إلى مرحلتهم العمرية.

وأكد ماركوس كيلر، المشرف على الدراسة من جامعة العلوم التطبيقية للطبقة الوسطى، أن ذلك يعد مؤشرا على التغذية غير النموذجية. غير أن الدراسة التي أكد معدوها أنها ليست مُعبرة بالضرورة حيث شملت 364 طفلا في سن عام إلى ثلاثة أعوام، تبين إمكانية الاعتماد على هذين النظامين الغذائيين.

وأوضح الباحثون أن 90 بالمئة من هؤلاء الأطفال تطوروا بشكل طبيعي وزنا وطولا ولكنّ الباحثين يشددون على ضرورة تقديم المشورة للآباء بشأن النظام الغذائي الواجب اتباعه مع أطفالهم.

كما أشار الباحثون إلى أنهم لم يعثروا على نقاط قصور لدى الأطفال الذين يتغذون على منتجات حيوانية ونباتية معا باستثناء أن 3 بالمئة منهم يعانون من السمنة.

 

يفضل الكثير من الآباء الاعتماد على المصدر النباتي لإطعام أطفالهم خلال فترة نموّهم، لاعتقادهم بأن النظام الحيواني يسبب السمنة والكولسترول وما من طريقة لتجنب هذه الأمراض الخطرة غير التخلي تماما عن هذه المأكولات. لكن الأطباء يعتبرون ذلك خطأ كبيرا ويرون أنه من الأجدى إتباع نظام يوازن بين الغذاء النباتي والحيواني

وخلص معدو الدراسة إلى نتيجة مفادها أن “التغذية النباتية البحتة والتغذية النباتية التي تعتمد أيضا على منتجات الألبان والبيض والعسل يمكن أن تغطيا حاجة الأطفال من الغذاء إذا تم توفير الطاقة الغذائية الكافية والمواد الغذائية الهامة وخاصة ما يحتوي منهما على فيتامين بي.12”. غير أن الباحثين أشاروا إلى أنهم لم يحللوا عينات دم للأطفال خلال الدراسة.

وتوصي الجمعية الألمانية للتغذية بالنسبة إلى الأطفال والناشئة الذين يتغذون على المنتجات النباتية ومنتجات الألبان والبيض والعسل باتباع نظام غذائي متوازن ومتنوع يعتمد على الحليب والبيض في حين ترى الجمعية استحالة تحقيق هذا التوازن بالنسبة إلى أصحاب التغذية النباتية البحتة أو صعوبته. ويرفض الاتحاد الألماني لأطباء الأطفال والناشئة النظام النباتي البحت “بشكل قاطع” ويتحفظ أيضا على النظام شبه النباتي.

وأوضح الموقع الألماني “دويتشه فيله”، أن الناس يفتقرون إلى معلومات ودراسات حول كفاية الطعام النباتي للأطفال إلى يومنا هذا حتى في البلدان المتقدمة مثل ألمانيا. ومن جانبها وضعت جمعية النباتيين الاتحادية الألمانية تصورا عن النظام الغذائي النباتي المكتمل بشكل عام، لكن هذا النظام كان مخصصا للبالغين وليس للأطفال.

غير أن الجمعية قدمت أيضا لمحة توصيات قصيرة غير مكتملة كانطباع أولي متعلق بالأطفال والفتيان الصغار. وفي حين أثارت الرابطة المهنية لأطباء الأطفال والفتيان في منطقة بريمن هذا الموضوع على المستوى الاتحادي الألماني وذلك لأن “الأطفال ليسوا رجالا صغارا أو نساء صغيرات، بل إنهم يحتاجون في مراحل النمو الجسماني إلى متطلبات غذائية خاصة جدا تغطي حاجة الأطفال من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية”، كما يقول المتحدث باسم الرابطة.

ويقول الطبيب الألماني المتخصص بعملية التمثيل الغذائي، بيرتولد موليتسكو “ليس بوسع الأطفال هضم الكثير من المواد الغذائية النباتية الليفية والاستفادة منها. والخضار المحتوية على نسبة كبيرة من الألياف تخرج غير مهضومة من جسم الأطفال”.

وهذا هو سبب كون الكثير من الخبراء ضد الاقتصار على الغذاء النباتي بالنسبة إلى الأطفال، وفق ما نقل الموقع الألماني “هايلبراكسيس”.

حتى إذا تناول الأطفال كميات كبيرة ومضاعفة من المواد الغذائية النباتية، فإن هذا لا يكفي لتزويدهم بعنصر الحديد مثلا

كما أن الأطفال لا يستطيعون هضم بعض العناصر الغذائية، مثل الحديد والزنك، الموجودة في المأكولات النباتية البحتة، بل إنهم يستفيدون منها بشكل أفضل حين يتناولون الأغذية الحيوانية، وفق ما يقول الطبيب الألماني المتخصص في المواد الغذائية أندرياس هان لموقع هايلبراكسيس.

ويضيف أنه، وبحسب الدراسات، حتى إذا تناول الأطفال كميات كبيرة ومضاعفة عدة مرات من المواد الغذائية النباتية فإن هذا لا يكفي لتزويدهم بعنصر الحديد مثلا، وأن التغذية تكون ناقصة عند الاقتصار على تناول المأكولات النباتية فقط، وأن المطلوب في حالة الأطفال النباتيين هو إعداد خطة غذائية نباتية متوازنة ومتنوعة للغاية لا تحتوي فقط على الخضار والفواكه بل تشتمل أيضا على المكسرات (مثل البندق والجوز والكستناء) والبذور والحبوب وغيرها، وبغير ذلك لا يكون الغذاء النباتي مكتملا.

ويرى الأخصائيون أن البروتينات بشقيها النباتي والحيواني تلعب دورا هاما في نمو الطفل العقلي والإدراكي وتتمثل في الدواجن واللحوم الحمراء والبقوليات والفطر والأحماض الأمينية غير المشبعة، مثل زيت الزيتون والمكسرات والدهون غير المشبعة. ويعد الحديد من أهم المعادن الأساسية التي تلعب دورا هاما في صحة دماغ الطفل ويمكن الحصول عليه من الكبد والسبانخ والفطر. ويمكن الحصول على كميات هامة من الزنك واليود من الأسماك وفيتامين “أ” من الجزر والخضروات.

ونشرت مجلة “أميريكان سوسايتي فور كلينيكال نوتريشن” بحثا بيّن أن أي نقص في الفيتامينات (المعادن) لفترات طويلة سيكون له تأثير سلبي على نمو وتطور الدماغ. وتوصل الباحثون المشرفون على الدراسة إلى أن سوء التغذية الناتج عن نقص البروتين يؤثر على النمو في منطقة الحصين والقشرة ويؤدي إلى الإصابة بالعجز الفكري والتخلف العقلي وضعف القدرات المعرفية كعدم القدرة على التعلم.

17