الالتزامات المناخية تثير مخاوف شركات التعدين

ترسيخ تحيز الاستثمار واستبعاد شركات الطاقة من المحافظ الاستثمارية.
الاثنين 2021/06/21
أولوية المناخ تبعثر الأوراق

تثير الإلتزامات بشأن المناخ مخاوف شركات التعدين، حيث تبعثر هذه الالتزامات أوراق السوق المالية وتربك المستثمرين، إذ يمكن أن تزيد تحيز الاستثمار والممارسات من قبل المستثمرين والمؤسسات المالية لاستبعاد بعض الشركات والقطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة من المحافظ الاستثمارية أو تقييد الوصول إليها أو زيادة كبيرة في تكلفة رأس المال.

واشنطن - يساور القلق إدارة شركات التعدين العالمية التي تعد الأكثر استخداما للطاقة من مطالبتها الالتزام بكشف اعمالها المتعلقة باستخدام الطاقة وتأثيرها على ازمة المناخ. وتربك أعباء هذا الكشف أنشطة تلك الشركات وتزيد بشكل كبير من تكلفة رأس المال نظرا لتحملها تبعا لذلك.

وتشعر “الرابطة الوطنية للتعدين” الأميركية بالقلق من أن قواعد الكشف الإلزامي، خاصة في ما يتعلق بالمخاطر غير المادية المتعلقة بالمناخ، يمكن أن تزيد تحيز الاستثمار والضغوط من قبل المستثمرين والمؤسسات المالية لاستبعاد بعض الشركات والقطاعات عالية الاستهلاك للطاقة من المحافظ الاستثمارية أو تقييد الوصول إليها أو زيادة كبيرة في تكلفة رأس المال.

ويقول ليام دينينغ وهو كاتب في بلومبرغ ومصرفي سابق “القضية تمس جمعية التعدين الوطنية، مثل العديد من المجموعات الصناعية الأخرى، وقد أرسلت “الرابطة الوطنية للتعدين’ خطابا إلى رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات غاري غينسلر، مع تعليقات على القواعد الجديدة المحتملة للشركات حول الكشف عن المخاطر المتعلقة بالمناخ”.

ليام دينينغ: كلما زادت إشارات بايدن للمناخ، كلما اختار  المستثمرون الاستباق
ليام دينينغ: كلما زادت إشارات بايدن للمناخ، كلما اختار  المستثمرون الاستباق

وتابع “من الواضح أن الرابطة الوطنية للتعدين لديها مصلحة خاصة، هل هذه المصلحة هي التحيز؟ نحو تجنب أي شيء من شأنه أن يزيد بشكل كبير من تكلفة رأس المال على أعضائها، فهذا من بديهيات عمل الروابط التجارية”.

لكن “الرابطة الوطنية للتعدين” حساسة بشكل خاص تجاه هذا الأمر، لأن هذه التكلفة كانت ترتفع بالفعل بالنسبة إلى بعض الصناعات التي تمثلها، ومنتجو الفحم هم مثال واضح.

وتتحمل أعمال استخراج المواد من الأرض، وخاصة الأشياء التي يتم حرقها، العبء الأكبر من تدابير التخفيف من تغير المناخ.

وقد يؤدي إشهار هذه الحقيقة بواسطة مجموعة جديدة من اللوائح ضمن التقرير المالي السنوي إلى إقناع المستثمر بعدم شراء أسهم الشركة أو حتى شطب قطاع بأكمله.

وأضاف ليام بالقول “في الواقع، إن ‘الرابطة الوطنية للتعدين’ تشعر بالقلق من أن زيادة المعلومات المتاحة للمستثمرين قد تجعلهم يتصرفون بناء على تلك المعلومات بطريقة لا تقدرها ‘الرابطة’. إذ أن حجتها الواردة في الرسالة بأن أي خطط مناخية إلزامية، يجب تقديمها بشكل منفصل عن التقرير المالي السنوي، لكن باتساق معه كل هذا يتعارض إلى حد ما مع الإلتزام المناخي”.

بطبيعة الحال، إن جهود “هيئة الأوراق المالية والبورصات” الأميركية تحدث في سياق إدارة جديدة تستهدف بوضوح تغير المناخ.

ومن الطبيعي أن تشعر “الرابطة الوطنية للتعدين” بالقلق من أن هذا قد يجر إلى أفعال سياسية تتم بوسائل أخرى.

ومن المؤكد أنها صائبة بشأن ذلك. إذ أن الرئيس جو بايدن لم يتردد في استخدام سلطاته التنفيذية لتحقيق ما قد لا يفعله مجلس الشيوخ المنقسم بنسبة 50/50.

ومع ذلك، من خلال قيامه بذلك، فإنه بالكاد يسبح ضد التيار في أسواق رأس المال. وكانت الأموال تتدفق بعيدا عن قطاع المواد، وكذلك الوقود الأحفوري، منذ فترة من الزمن.

وإلى جانب الانهيار في التقييمات، هناك الكثير من الأدلة المتسلسلة، بدءا من الهزيمة المفاجئة لشركة “إكسون موبيل” في النزاع بالوكالة لصالح شركة “آرك ريسورسز” العضو في “الرابطة الوطنية للتعدين”، التي أسقطت كلمة “الفحم” من اسمها، حتى أن البيان الصحافي تجنب ذكر الكلمة.

إن حقيقة أن تكساس، معقل المشاريع الحرة، شعرت بالحاجة إلى تمرير قانون يمنع البنوك التي لن تتعامل مع صناعة النفط والغاز، يشير إلى المدى الذي وصلت إليه الأمور بالفعل في “وول ستريت”.

هناك دوران يجري. كلما زاد عدد إشارات بايدن عن تحول في سياسة المناخ، كلما اختار المزيد من المستثمرين وضع أنفسهم بمكان يسبقها.

ويسود تساؤل حول هل سيكون ذلك “تحيزا للاستثمار” أم مجرد تبصر قديم وإدارة مخاطر؟

وفي مكان آخر من الخطاب، أعربت “الرابطة الوطنية للتعدين” عن قلقها من أن “التطور السريع” للتوقعات المناخية والإفصاحات الأوسع حول الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات يمكن ألا تترك أي معايير لـ”هيئة الأوراق المالية والبورصات” خلفها.

الالتزامات المناخية لن ترضي الجميع، الشركات والمستثمرين على حد السواء

وفي الوقت نفسه، قد تتسبب التفويضات المتعلقة بالكشف عن المعلومات “غير المادية” تلك المتعلقة بالمناخ “بالارتباك”. هذه ملاحظات مفيدة مؤطرة بطريقة غير مفيدة. إن “الرابطة الوطنية للتعدين” محقة في أن الإفصاحات المتعلقة بالمناخ هي مربكة، رغم أننا في مرحلة إعدادها.

وفي الواقع، تدافع “الرابطة الوطنية للتعدين” عن المقاييس المختلفة وتقارير الاستدامة التي توفرها العديد من الشركات.

ومع ذلك، فإن انتشار مثل هذه التقارير المصممة خصيصا، هو الذي يبث الارتباك ويتطلب محاولة توحيد المعايير. أما بالنسبة إلى ما يمكن اعتباره معلومات مادية، فهذه بالتأكيد قابلة للنقاش، ولكن لا يجب أن يسبب هذا حالة تصلب بالرأي.

ومن شبه المؤكد أن الإفصاحات المناخية الإلزامية لن ترضي الجميع، الشركات والمستثمرون على حد السواء.

أحد المقارنات هو أن الاحتياطيات والإفصاحات حول الإنتاج كانت ولا تزال منذ عقود أمرا ملزما لشركات النفط والغاز، يتوجب الإبلاغ عنها ضمن حساباتها السنوية التي تتضمن بعض العيوب في عدة جوانب، مثل التركيز على الاحتياطيات المؤكدة.

لكنها موحدة وقابلة للمقارنة، ولن يطالب أي مستثمر جاد “هيئة الأوراق المالية والبورصات” بالتخلي عنها لتجنب “الارتباك”.

ولا تزال شركات النفط والغاز حرة في استكمال هذه الإجراءات بمفردها، وهي تفعل ذلك بالتأكيد، مع كل شيء بدءا من معدلات العائد على مستوى الحقل إلى “المنحنيات النموذجية” لآبار النفط الصخري. ولا يوجد سبب لعدم تمكن الإفصاحات المناخية من اتباع مسارين مزدوجين.

إن مدى وقوف “الرابطة الوطنية للتعدين” على أرض صلبة يثير مخاوف بشأن استخدام قياسات طرف ثالث للأداء المرتبط بالمناخ، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحكم على الأهمية العملية.

إن تحديد نطاق الانبعاثات أو التخصيم في “أركانا” كالتعويضات هي بالفعل مفاهيم صعبة، وإحراز “الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات” لها صناعتها الفرعية الخاصة من الاستشاريين الذين يتنافسون على الأعمال.

إن “هيئة الأوراق المالية والبورصات”، التي تدقق أيضا في “الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات” في صناعة الاستثمار بحثا عن ادعاءات مضللة، يجب أن تكون حريصة في إعطاء تصريحها للبيانات التي قد تربك المستثمرين بالفعل بدلا من اطلاعهم.

وعلى الرغم من أهمية ذلك، فهي مسألة منهجية. وهذا السؤال ينبه، ولكن لا ينفي الفرضية الأساسية للإفصاح المتعلق بالمناخ: وهي شفافية أكبر. إذا كان التحيز هو المشكلة، فغالبا ما يكون المزيد من المعلومات هو العلاج.

11