الالتزام باتفاق أوبك+ يفاقم ضغوط العراق المالية

التزامات العراق مع منظمة الدول المصدرة للبترول بخفض الإنتاج ستغذي الاختلالات داخل التوازنات المالية.
الأربعاء 2020/06/17
تحديات مالية كبيرة

شكلت موافقة العراق على تقليص الإمدادات النفطية للأسواق العالمية بعد ظهور مؤشر على انحسار الصادرات، مجازفة كبيرة نتيجة الأوضاع المالية السيئة التي تمر بها البلاد، ومدى حاجة الحكومة لتعبئة الموارد مهما كانت التكاليف من أجل إسكات غضب المحتجين على السياسات الارتجالية لإدارة أسوأ أزمة للبلد النفطي.

بغداد - اعتبر متابعون للشأن الاقتصادي العراقي أن التزام بغداد باتفاق تحالف أوبك+ لتمديد خفض الإنتاج النفطي، سيفاقم الضغوط المالية للبلاد.

ويرى محللون أن هذه الخطوة وفي ظل الظروف القاسية التي تعيشها البلاد وخاصة بعد استلام مصطفى الكاظمي منصبه في رئاسة الوزراء، ربما تدفع بغداد إلى الاقتراض من الخارج لتعويض تراجع الإيرادات.

وكشف انحسار الصادرات عمق الأزمة، حيث تراجعت صادرات النفط العراقية بنحو 8 في المئة بما يعادل 300 ألف برميل يوميا منذ بداية يونيو، وفقا لبيانات الشحن ومصادر في بالقطاع، مما يشير إلى أن ثاني أكبر منتج في أوبك يقترب من الوفاء بتعهده في اتفاق خفض الإمدادات بقيادة أوبك.

ويرى خبراء أن التزامات العراق مع منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) بخفض الإنتاج ستغذي الاختلالات داخل التوازنات المالية نظرا للاعتماد المفرط على عوائد الطاقة لتعبئة الموازنة، فضلا على الاحتجاجات الاجتماعية المتواصلة والمطالبة بالإصلاحات.

وبلغ متوسط صادرات جنوب العراق في أول 14 يوما من يونيو الجاري 2.93 مليون برميل يوميا، وفقا لبيانات رفينيتيف أيكون وتتبع منفصل لحركة الناقلات من مصدرين بالقطاع. ويقل هذا بـ170 ألف برميل يوميا عن الرقم الرسمي لصادرات الجنوب في مايو.

وقال أحد المصدرين لوكالة رويترز “يدهشني أن صادرات البصرة تراجعت بالفعل منذ بداية الشهر” مشيرا إلى شحنات ميناء البصرة الرئيسي بجنوب العراق.

8 في المئة نسبة انحسار قيمة صادرات العراق النفطية منذ بداية شهر يونيو الحالي

وبدأت منظمة أوبك وحلفاؤها، في ما يعرف باسم أوبك+، صفقة لخفض غير مسبوق في الإمدادات في مايو لدعم أسعار النفط التي تعصف بها أزمة فايروس كورونا. ويخفض العراق الإنتاج بمعدل 1.06 مليون برميل يوميا بموجب الاتفاق. وتشير الأرقام إلى أنه بينما يحرز العراق تقدما، فإنه لم يف بعد بتعهده كاملا.

وتفحص أوبك+ مستوى الامتثال خلال اجتماعات هذا الأسبوع بعد أن ضخت دول، منها العراق ونيجيريا، أكثر من حصتها المستهدفة في مايو. ويعد الجنوب المنفذ الرئيسي للخام العراقي، ولذا فإن انخفاض صادراته يظهر بدرجة معقولة التزام العراق بحصته في تخفيضات أوبك+.

ويؤكد العراق أن من مصلحته الامتثال للاتفاق، وقال وزير النفط إحسان عبدالجبار إسماعيل إن “العراق سيصدر حوالي 2.8 مليون برميل يوميا في المتوسط في يونيو، مما يعني أن المعروض سينخفض عن المعدلات الحالية”.

وكان العراق مترددا في الانضمام إلى الجهود السابقة لخفض الإمدادات بقيادة أوبك والتي بدأت في 2017، وكان في بعض الأحيان أقل أعضاء أوبك امتثالا للاتفاق.

وستنخفض أيضا الصادرات من شمال العراق في يونيو. وتظهر بيانات الناقلات حتى الآن أن إجمالي صادرات الشمال بلغ حوالي 350 ألف برميل يوميا، منخفضا بحوالي 130 ألف برميل يوميا عن مايو.

وزير النفط العراقي يلتزم بتعهدات العراق تجاه أوبك
وزير النفط العراقي يلتزم بتعهدات العراق تجاه أوبك

وسيتماشى هذا المستوى مع طلب العراق من السلطات الكردية تصدير 370 ألف برميل يوميا كحد أقصى في يونيو. وربما تُجرى تخفيضات أكبر في بقية أيام الشهر الجاري، مما سيعزز الامتثال أكثر، بعد مطالبة شركات النفط بجنوب العراق بخفض إنتاجها.

وتعرضت التوازنات العامة للعراق خلال حرب الأسعار الأخيرة لضربات متتالية بفعل انهيار أسعار النفط في الأسواق في وقت تشهد فيه موارد البلد تقلصا ملحوظا، الأمر الذي يجعله أقل قدرة على تحمل الصدمات.

ويعتمد البلد بشكل كبير على صادرات النفط التي تشكل نحو 97 في المئة من موارد الموازنة وتحاول الحكومة دون جدوى إنعاش القطاع الصناعي والزراعي والتجاري لتوفير إيرادات إضافية.

ويعاني العراق من فوضى سياسية واقتصادية وأمنية في ظل حرب واسعة ضد الإرهاب وانتشار الفساد في مفاصل الدولة وشلل النشاط الاقتصادي، ما أدى إلى اختلالات وعجز قياسي في الموازنة العامة. ومنذ عام 2014، واجهت بغداد أزمات عديدة بدأت بالحرب على تنظيم تنظيم داعش، وصدمة أسعار النفط بالتزامن مع الأزمة الصحية العالمية.

ودفعت الأزمات المتتالية البلد إلى الاقتراض الخارجي من العديد من الدول والمؤسسات المالية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لسد العجز الناجم عن تراجع إيرادات صادرات النفط، وسط تحذيرات من عواقب الديون في المستقبل.

واتسعت دائرة المطالب الاجتماعية مع تقلد الكاظمي لمنصبه حيث يطالب الشارع بمحاربة الفساد المستشري في مفاصل الدولة والحد من شلل النشاط الاقتصادي.

10