الامتحانات البيضاء تحفز الطالب على اعتماد طرق المراجعة الفعالة

الثلاثاء 2016/01/26
الاختبارات تحفز التلميذ على المراجعة

تونس - تؤكد بحوث حديثة حول سياسات التعليم أن الامتحانات البيضاء تمثل فرصة لمعرفة المتحمسين وتمكنهم من التأكد أنهم يسلكون طريق النجاح. والامتحانات البيضاء هي الاختبارات السابقة للامتحانات النهائية حيث يوضع الطالب في نفس ظروف وشروط الامتحانات النهائية ليتدرب عليها.

وتشير العديد من الأبحاث إلى أن 75 بالمئة من الطلاب يعتبرون أنفسهم من الذين يؤجلون مراجعة موادهم الدراسية أي أنهم من المسوفين، و50 بالمئة منهم يفعلون ذلك بانتظام، وعن هذا الإشكال يقول الباحث بيرس ستيل، صاحب مؤلف يجمع أكبر الدراسات حول التسويف “كلما كان الحدث أبعد، كلما كان تأثيره أقل على قرارات الناس”.

وتبدو الامتحانات الصيفية مثل العمر الضائع بالنسبة إلى المراهقين لذلك لا يبدأ بعضهم في الاستعداد باكرا لها عبر اعتماد الامتحانات البيضاء في منتصف العام، لكن يمكن توفير فرصة للطلاب لتركيز اهتمامهم وجهدهم في وقت مبكر من خلال تطبيق استراتيجيات المراجعة الفعالة ذلك أن بعض التقنيات التي تعد الأكثر استخداما في المراجعة هي في الواقع أقل فعالية، بما في ذلك إبراز أو إعادة قراءة مقاطع رئيسية وهذه الطريقة لا تجبر الطالب على التفكير بعمق وبشكل نقدي حول الموضوع المطلوب.

أما الامتحانات البيضاء فهي تتيح للطلاب تطبيق استراتيجيات المراجعة التي ثبت أنها أكثر فائدة. وتوجد استراتيجيات ذهنية تم التأكد من فاعليتها في واحدة من المراجعات الأكثر شمولا للذاكرة حيث اكتشف الباحثون أن الاستراتيجيات المفيدة هي التباعد بين جلسات المراجعة (حتى لا يتم النسيان ثم إعادة التعلم)؛ تدريس المادة لشخص آخر (وهذا يفرض التفكير في المواد بطريقة واضحة ومنظمة)؛ والتغيير بين الموضوعات من حين إلى آخر (وهو ما يساعد في البناء على ما تم التوصل إليه في حصص المراجعة السابقة).

وكشفت دراسة عن الذاكرة طريقة فعالة أخرى يسميها علماء النفس “الاستجواب المسهب” وتتمثل أساسا في أن يتوجه الطالب لنفسه بسؤال: لماذا؟ كما تبين أن اختبار النفس هو وسيلة فعالة لتحسين مستوى المعرفة والقدرة على استرجاع المعلومات. وفي دراسة خاصة بالامتحانات البيضاء، وجد الباحثون أن الطلاب الذين أجروا هذه الامتحانات كانت نتائجهم في الامتحانات النهائية أفضل من أولئك الذين لم يخوضوها وخيروا قضاء وقت أطول في المراجعة. وبدل رؤية الامتحان على أنه مخيف يمكن أن يكون نوعا من الحكم على قدراتهم، لذلك يجب مساعدة الطلاب كي يروا الامتحانات البيضاء طريقة سهلة لتحسين ذاكرتهم ومعارفهم.

بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت نتائج الطلاب في الامتحانات البيضاء سيئة، يكون ذلك بمثابة دعوة إلى العمل وبذل المزيد من الجهد، وتغيير استراتيجيات المراجعة وتطوير المهارات اللازمة للعمل تحت الضغط. ويلعب التدريب على ظروف الامتحان دورا هاما في إعداد الطالب لأن الضغط يمكن أن يؤدي إلى تشنج الأعصاب والقلق والوقوع في الأخطاء، وإذا بلغ ذروته فإنه يتسبب في ضعف الأداء. ويمكن أن يشمل الاستعداد للامتحانات البيضاء تقنيات التحكم في الأعصاب.

من جانب آخر إجراء الامتحانات البيضاء يوفر للطالب الوقت اللازم لتحديد المواطن التي تحتاج إلى التحسين. وإذا تم تأطير الامتحانات البيضاء بشكل جيد، يمكن أن تكون مفيدة للغاية بالنسبة إلى الطلاب، فهي توضح لهم الرؤية التي هي جزء من كسب التحدي وتساعدهم على بدء المراجعة في وقت مبكر، وممارسة استراتيجيات المراجعة الفعالة، وتحسين معرفتهم، والتحكم في الضغط، لتكون أشبه بدليل توجيهي.

17