الانتباذ الرحمي.. صعوبة في التشخيص وتعقيدات في العلاج

10 في المئة من النساء في جميع أنحاء العالم مصابات بالانتباذ الرحمي.
الخميس 2020/05/14
الاستشارة المبكرة تجنبك الحرمان من الأمومة

أبوظبي – يعد الانتباذ الرحمي حالة طبية تؤثر على الملايين من النساء في جميع أنحاء العالم اليوم، وهو مرض موهن ومؤلم في كثير من الأحيان، ويعد من الأمراض غير المشخصة لدى العديد من النساء في سن الإنجاب. وما يفاقم الوضع أن متوسط فترة التشخيص يبلغ حوالي سبع سنوات ونصف السنة.

وتجعل كل هذه الجوانب من الصعب على الخبراء تحديد العدد الدقيق للنساء اللواتي يعانين من الانتباذ الرحمي، بالإضافة إلى صعوبة تشخيصه في مراحله المبكرة، لكن تشير تقديرات وضعتها إحدى الهيئات الدولية، إلى أن 10 في المئة من النساء في جميع أنحاء العالم مصابات بهذه الحالة الصحية.

وأوضحت الدكتورة لورا ميلادو، أخصائية التلقيح الاصطناعي في عيادة “آي.في.آي ميدل إيست” للخصوبة في أبوظبي، أن الانتباذ الرحمي هي حالة تنمو فيها خلايا وأنسجة

بطانة الرحم في أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك المبيضين وقناتي فالوب وأجزاء أخرى من منطقة الحوض، بدلا من مكانها الصحيح داخل الرحم.

وتحاكي هذه الخلايا عملية الحيض من حيث أنها تنهار وتنزف كل شهر، وعلى عكس فترة الحيض الطبيعية، لا يترك الدم الجسم بشكل صحيح ليتحول في نهاية الأمر إلى جزء لا يتجزأ من أعضاء الحوض. وتشخص هذه الحالة باسم الحيض الرجعي.

العلاجات المتاحة للمرض تعتمد على الجراحة والأدوية الهرمونية ووسائل منع الحمل والمسكنات

ويستخدم الأطباء الحيض الرجعي على نطاق واسع لشرح سبب حدوث الانتباذ الرحمي، ولكن قد تكون هناك عوامل أخرى تسبب هذه الحالة.

يقول البروفيسور هومان فاطمي، المدير الطبي لعيادات “آي.في.آي ميدل إيست للخصوبة “لا يوجد حتى الآن تفسير واضح لنمو بطانة الرحم في أجزاء أخرى بخلاف الرحم؛ فأسباب هذه الحالة الطبية يمكن إرجاعها

إلى علم الوراثة، مع ضعف الجهاز المناعي، والعوامل البيئية، والاستقلاب وذلك من بين الأسباب الأخرى التي ينظر فيها البحث العلمي لتفسير تلك الحالة”.

ويعد ألم الحيض أحد الأعراض الأكثر شيوعا بصرف النظر عن الألم في البطن والحوض وأسفل الظهر وألم بين الوركين وأعلى الساقين، بالإضافة إلى ظهور آلام أثناء الجماع وحدوث نزيف بين فترات مختلفة.

وقد تحدث الأعراض المعدية المعوية والبولية كذلك إذا بدأ نسيج بطانة الرحم في النمو داخل الأمعاء أو المثانة أو المستقيم أو غيرها من الهياكل الأخرى، وقد تعاني بعض النساء أيضا من التعب المستمر أو عدم الراحة عند الذهاب إلى المرحاض أو النزيف من الشرج أو السعال.

الأعراض تختلف من امرأة إلى أخرى
الأعراض تختلف من امرأة إلى أخرى

وفي الوقت ذاته تختلف الأعراض من حالة إلى أخرى، فهناك نساء يعانين من الأعراض السابقة في الوقت الذي قد لا تظهر فيه أي علامات أو أعراض لدى نساء أخريات.

وأضاف فاطمي “ومن جملة كل الآثار المترتبة على الإصابة بالانتباذ الرحمي يظل العقم الأثر الأكثر خطورة، فحوالي 30 إلى 50 في المئة من النساء المصابات غير قادرات على الحمل”.

وتحدث الصعوبة في الحمل بشكل عام بسبب التشويه التشريحي والالتصاقات الناتجة عن هذه الحالة. وبحسب شدة تلك الالتصاقات تتحدد صعوبة الحمل؛ فقد تمنع تلك الالتصاقات البويضات من المرور والتحرك نحو قناة فالوب.

وتعتمد فرصة الحمل الطبيعي على الرغم من تشخيص الانتباذ الرحمي على ما إذا كان المرض يصنف على أنه الحد الأدنى أو المعتدل أو المرحلة الشديدة من المرض.

وبالنسبة للنساء ذوات الحالات الشديدة تكون فرص الحمل أقل بكثير بسبب ندبة تتشكل بشكل عام في هذه الحالة. بالإضافة إلى ذلك فإن الانتباذ الرحمي قد يتسبب في الإضرار بقناة فالوب والمبايض في بعض الأحيان.

و وفق هومان فاطمي، لا يوجد حتى الآن علاج معروف لبطانة الرحم، والعلاجات المتاحة للمرض تعتمد على الجراحة والأدوية الهرمونية ووسائل منع الحمل والمسكنات المضادة للالتهابات، والتي تهدف جميعها إلى إدارة الأعراض فقط، وليس العلاج.

لهذا يجب على النساء أن يضعن في اعتبارهن أن الحمل لا يزال ممكنا على الرغم من أنه سيكون تحديا. وفي ظل هذه الظروف فمن الأفضل التحدث إلى خبير الخصوبة في أقرب وقت ممكن.

توصي “آي. في.آي” للخصوبة بزيارة أخصائي خصوبة للنساء في سن العشرينات والثلاثينات، بغض النظر عما إذا كن يحاولن الحمل أم لا. ويشير البروفيسور فاطمي إلى أن “استشارة المرأة المصابة بالانتباذ الرحمي وزوجها لخبير للخصوبة تمكنهما من معرفة قدرتها على الحمل وأفضل خيارات العلاج المتاحة إذا كان الحمل سيكون بالفعل تحديا. وتعد طريقة الإخصاب في المختبر (IVF) والمحافظة على الخصوبة من خلال تجميد البويضات جزءا من الخيارات المتاحة”.

ومع التقدم في الطب الإنجابي لا يزال العديد من الأزواج يُمنحون فرصة لبدء رحلة الأمومة والأبوة بغض النظر عن التحديات.

17