الانتحاريات ورقة بوكو حرام للاستمرار في الحرب على الجيش النيجيري

الأحد 2015/10/25
بوكو حرام تخطف النساء لاستغلالهن في العمليات الانتحارية

أبوجا - أعادت التفجيرات التي هزّت ضاحية مولاي بمدينة مايدوغوري، شمال شرقي نيجيريا تسليط الضوء على ظاهرة النساء الانتحاريات، أو ما يطلق عليهن في صفوف الجهاديين بـ”الأرامل السوداء”؛ ودورهن المسكوت عنه في مثل هذه العمليات والدوافع التي تقف وراء تحوّلهن إلى قاتلات.

ولقي أكثر من عشرين شخصا، يوم 16 أكتوبر الماضي، حتفهم في تفجير استهدف مسجد بضاحية مولاي، نسبته التقارير إلى ثلاث نساء نجحن في اختراق المصلّين ودخلن المسجد محمّلات بعبوات ناسفة تحت ملابسهن سرعان ما انفجرت في ثاني هجوم من نوعه يطال مدينة ميدوغوري في أقل من ثلاثة أيام.

وذكرت تقارير أن الانتحاريات ينتمين لجماعة بوكو حرام، التي تسيطر على المدينة والمعروفة باستخدامها للنساء بشن الهجمات الإرهابية. وقد تفوّقت الجماعة، التي أعلنت مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية في مارس 2015، على بقية الجماعات الجهادية الأخرى في الهجمات الانتحارية، باستثناء تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن، في الوقت الذي يستخدم فيه داعش الانتحاريين الذكور، فإن حوالي نصف الانتحاريين الذين اعتمدت عليهم جماعة بوكو حرام، التي صارت تعرف نفسها باسم “ولاية السودان الغربي”، من النساء. ولم تستخدم أيّ جماعة أو حركة في التاريخ النساء بالشكل الذي استخدمته هي هذا العام.

وفي مفارقة تاريخية، كانت جماعات ماركسية هي من بدأت في استخدام النساء كانتحاريات، خلال النصف الثاني من القرن العشرين؛ ففي لبنان، في منتصف الثمانينات، قامت ناشطات في الحزب السوري القومي الاجتماعي بهجمات عن طريق سيارات مفخخة استهدفت الجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي لأنطوان لحد.

أما أبرز الحركات الثورية التي استخدمت النساء في عملياتها المسلحة فكانت حركة نمور التأميل السريلانكية الانفصالية. وتمكنت إحدى الانتحاريات التابعة للحركة من اغتيال رئيس الوزراء الهندي السابق راجيف غاندي في عام 1991، بعد أن وضعت إكليلا حول عنقه في اجتماع سياسي حاشد.

وفي أواخر التسعينات، شن حزب العمال الكردستاني عدة هجمات ضد أهداف عسكرية وأمنية تركية باستخدام الانتحاريات؛ حيث قام العديد من ناشطات الحزب بتثبيت أجهزة التفجير حول الجزء الأوسط من أجسادهن للإيهام بأنهن من الحوامل.

ومنذ حوالي عقد من الزمن، تبنّت التنظيمات الإسلامية المتشدّدة هذه السياسية الهجومية؛ وكانت البداية مع الجهاديين في الشيشان، بين عامي 2000 و2004، حيث هاجمت الانتحاريات اللاتي غالبا ما يشار إليهن باسم “الأرامل السوداء”، أهدافا عسكرية روسية في الشيشان وعلى المدنيين في روسيا، كما حاولن اغتيال الرئيس الشيشاني أحمد قديروف.

وأشهر عملية انتحارية قامت بها امرأة، “جهادية”، هي ذلك التفجير الذي قامت به العراقية ساجدة الريشاوي، في نوفمبر عام 2005، حين استهدف فندقا في العاصمة الأردنية عمان، ذهب ضحيته العشرات، من بينهم المخرج العالمي مصطفى العقاد.

ووجدت التنظيمات الجهادية في هذه العملية تكتيكا فعالا، خاصة أن الانتحاريات يتمتعن بميزات لا تتوفر لدى الانتحاريين الرجال؛ فالنساء يمكنهن عبور الحواجز الأمنية دون التعرض إلى كثير من التفتيش. كما أن التقاليد الاجتماعية والثقافية في بعض البلدان الإسلامية تمنع تفتيش النساء، وغالبا ما تغطي النسوة وجوههن باستعمال “البرقع” التقليدي أو “النقاب”، وبالتالي يمكن إخفاء المتفجرات بسهولة تحت هذا النوع من الملابس.

ولجأت بعض التنظيمات إلى استخدام رجال يرتدون ملابس نسائية في بعض عملياتهم نظرا لعدم توفر العدد الكافي من العنصر النسائي؛ ومن هنا لجأت جماعات مثل بوكو حرام إلى عمليات اختطاف النساء والفتيات بقصد استخدامهن كحاملات للعبوات الناسفة.

وكانت القضية التي حظيت بتغطية إعلامية مكثفة هي عملية اختطاف 276 تلميذة من شيبوك في أبريل عام 2014 وهي عملية واحدة من جملة العمليات التي تنسب للجماعة.

ويقول خبراء إن ارتفاع عدد النساء الانتحاريات في صفوف الجماعة النيجيرية، والذي قدّر بـ50 امرأة خلال عام، وهو أكثر رقم مسجل إلى الآن، له غرض مزدوج؛ فاستخدام النساء في الهجمات الانتحارية يساعد بوكو حرام على مواصلة حربها، وفي نفس الوقت يقلل من عدد الأفواه التي يجب إطعامها، خاصة بعد أن فقدت الكثير من مناطق النفوذ التي كانت تسيطر عليها وتمدها بالتمويل.

1