الانتحار صوما

الاثنين 2014/07/14

اتصلت بصديق للسؤال عنه ، فأجابني بأنه كان بالمقبرة يدفن شقيقته، قدمت له واجب العزاء، وسألته كيف ماتت، فأخبرني بأنها مريضة بعجز كلوي وأنها كانت تقوم بغسيل الكلى ثلاث مرات في الأسبوع، ولمّا أهلّ رمضان، أصرّت على الصيام، وتجاهلت وصايا الأطباء، إلى أن عثروا عليها وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة.

هذه المرأة ليست استثناء ، فهناك حالات عدة من الموت بسبب الصيام، وخاصة بين المرضى وكبار السن والأطفال.

قبل فترة، فارق طفلان بالجزائر الحياة بعدما لم يستطيعا إكمال صيام يومهما وعثر عليهما جثتين هامدتين قبل أذان المغرب بعدما استبد بهما العطش ولم يقدرا على تحمله.

والغريب أن الأطباء الذين الذي يتحدثون خلال 11 شهرا عن ضرورة الإفطار الصباحي وشرب الكثير من الماء ويدعون المرضى الى الإهتمام بمواعيد تناول الأودية وبوجبات الطعام، يغيرون خطابهم في رمضان ويصبح حديثهم الأهم عن فوائد الصوم.

ثم أن البعض لا يريد أن يفهم أن الدين يسر وليس عسرا، وأن الإسلام رحمة وليس نقمة، وأن الصوم فريضة لمن يقدر عليها، وإن حفاظ المرء على حياته أهم عند الله من صومه، وأن القرآن حذّر المسلم من أن يرمي بنفسه الى التهلكة، ولكن خلال الأعوام الماضية ظهرت حالة من التشدد بين الناس زادها الخطاب الإعلامي المرعب تشددا، فالحديث عن الموت وعذاب القبور ومنكر ونكير والنار والسعير كلها أشياء زادت من تصلّب البعض في فهمهم للإسلام، وجعلهم يشكّون في الطب والعلم والفقه والفقهاء ويركبون رؤوسهم مقدمين على الانتحار باسم إتمام فرائض الدين.

يبقى أن البعض ممن يخالفون أوامر الأطباء قد لا يموتون فعلا في رمضان، وإنما قد يتعرّضون إلى مضاعفات في مراحل لاحقة، وهو ما يتطلب رقابة أسرية على المرضى وكبار السن والأطفال خصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل قد يجعل منا من ينتحرون.. صوما.

24