الانتخابات البرلمانية في الأنبار.. أوان تصفية الحسابات

الشعب العراقي سيعاقب نخبه السياسية عبر صناديق الاقتراع، مع وجود رغبة في التغيير كبيرة جدا في أنحاء المحافظة.
الجمعة 2018/04/27
رد العراقيين سيكون عبر الاقتراع

الرمادي (العراق) - في محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية حيث برز تنظيم الدولة الإسلامية للمرة الأولى في البلاد، جاء وقت تصفية الحسابات خلال الانتخابات البرلمانية المرتقبة في 12 مايو المقبل.

بالنسبة إلى العديد من المرشحين الجدد، المطلوب هو إقصاء النواب المنتهية ولايتهم الذين، وفق ما يقولون، فشلوا في مهمتهم من خلال التعاطف أو في أي حال، التقليل من حجم الخطر الذي كان يمثله الإسلاميون المتطرفون، ما أدخل البلاد بدءا من العام 2014، في آتون من النار والدم.

يقول المرشح على قائمة رئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس لائحة النصر في الأنبار الشيخ رافع الفهداوي لوكالة فرانس برس “الطبقة السياسية التي كانت موجودة قبل داعش لم تعد تصلح للمرحلة الحالية، فقدت مصداقيتها أمام المجتمع الأنباري”.

ويضيف الفهداوي وهو زعيم “العشائر المتصدية للإرهاب” التي قاتلت الجهاديين في المحافظة الغربية، أن المنتمين إلى تلك الطبقة “تورطوا بجلب الإرهاب وثقفوا الناس على أن الإرهابيين هم ثوار عشائر، والشعب العراقي سيعاقبهم في صندوق الاقتراع”.

وفي الحديقة الواسعة المحيطة بمنزله في الرمادي، نصبت الخيام لاستقبال الحشود الآتية للاستماع إلى حيدر العبادي الذي كان يجول في المنطقة في إطار حملته الانتخابية.

ويؤكد الفهداوي الستيني صاحب الشاربين الأسودين والذي كان يرتدي الجلابية التقليدية البيضاء المتناسقة مع عقاله ويضع على كتفيه عباءة سوداء “نحن قاتلنا الإرهاب. واليوم من خلال ترشحنا نريد إكمال الحرب على الطائفية. لدينا أمل كبير بالتغيير”.

وبدأت معركة الأنبار في 30 ديسمبر 2013 بتمرد من العشائر السنية ضد الحكومة. وبعد شهر تقريبا، سقطت الفلوجة بيد الجهاديين. وفي مايو 2015 بعد أكثر من عام من المعارك، كان دور الرمادي.

مرحلة تنظيم داعش التي غرقت خلالها البلاد في الدم، نجحت على الأقل في وضع حد ولو مؤقت للنزاع بين السنة والشيعة

وفي 2016، استعادت القوات العراقية المدعومة من فصائل الحشد الشعبي، المدينتين، لكنها لم تفرض سيطرتها على كامل المحافظة إلا نهاية العام 2017.

الحشد الشعبي حاضر

وفي تلك المحافظة الزراعية حيث للعشائر ثقل كبير، يتنافس 352 مرشحا ضمن 18 لائحة على 15 مقعدا في البرلمان العراقي. ربع هؤلاء المرشحين جدد على المنافسة، بينهم شباب ونساء، وفق ما تشير المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في الأنبار.

وتظهر الرغبة في التغيير كبيرة جدا في أنحاء المحافظة، إذ أن الإحساس بخيبة الأمل من الطبقة السياسية عارم.

ويقول الشيخ محمد النمراوي، أحد زعماء عشائر الخالدية التي تبعد نحو عشرة كيلومترات عن مركز مدينة الرمادي، إن “الشعب العراقي عموما يطمح إلى التغيير الجذري والشامل، ونحن لن نقبل وجوها معروفة تأتينا بأسماء وشعارات مختلفة”.

وكدلالة على نية التغيير، تجتاح حمى الانتخابات المحافظة، على عكس الخجل أو السرية التي كانت عليها الحملات في دورات سابقة، عندما كان الجهاديون يوجهون تهديدات إلى المرشحين ويعتدون على مراكز الاقتراع.

ورغم تهديدات صدرت عن تنظيم الدولة الإسلامية، وخصوصا للسنة الذين سيشاركون في الانتخابات، تنتشر اللافتات والصور في كل مكان، ومنها على جدران المنازل المدمرة. كما أن بعض المرشحين استحدثوا مكاتب لاستقبال الناخبين، في ما يعد سابقة في المحافظة.

وأكثر ما يثير الدهشة، انضمام مرشحين إلى قائمة “الفتح” التي يتزعمها هادي العامري، أبرز قادة الحشد الشعبي، والذي كان قبل فترة مبغوضا من العديد مـن الكتل السنية، إذ أنه قاتل إلى جانب إيران في حربها مع العراق، واتهم بتشكيل فرق موت في عز التوترات الطائفية والأزمات السياسية قبل نحو عشر سنوات.

لكن المرشح على تلك اللائحة خلف الجليباوي يؤكد أن “ساعة التغيير حانت” وأن “الأنبار ستشهد ثورة مجتمعية وسياسية وستختار الرجال الذين يستطيعون قيادة السفينة إلى بر الأمان، لأن هذه المحافظة خرجت من حرب شرسة، وكان لمقاتلي الفتح والحشد النصيب الأكبر من هذه المعركة”.

Thumbnail

إحياء الهموم الوطنية

كان الجليباوي يشير بذلك إلى الدور الحاسم الذي لعبته قوات الحشد الشعبي التي تضم فصائل شيعية، في دحر تنظيم الدولة الإسلامية، بعدما تشكلت في العام 2014 بفتوى من آية الله السيد علي السيستاني، أعلى مرجعية شيعية في العراق

. ويرى نائب رئيس مجلس العشائر في الأنبار الشيخ محمد مخلف بدوره أن “المقياس في الانتخابات اليوم هو التضحية، وهناك شهداء سالت دماؤهم في أرض الأنبار”.

ويضيف “سابقا كنا لا نؤمن ولا نعتقد بأي قائد شيعي، لكن الآن هناك رموزا وشخصيات نقتدي بها”.

ويقول الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى معهد إيريس للشؤون الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار “نحن الآن في عصر التكافل الشيعي والتضامن السني العابر للحدود.

لطالما كانت الهوية القومية أقوى من الهوية المجتمعية في العراق، ولم تختف بين ليلة وضحاها”. وكأن مرحلة تنظيم الدولة الإسلامية التي غرقت خلالها البلاد في الدم، نجحت على الأقل في وضع حد ولو مؤقت للنزاع بين السنة والشيعة.

وبنبرة أكثر أملا يعتقد الباحث في معهد الشرق الأوسط بجامعة سنغافورة فنر حداد أن “التوترات الطائفية صارت نزاعا من الماضي”، مستدركا بقوله “هذا لا يعني أن الهويات الطائفية قد اختفت، لكن الطائفية لم تعد تعتبر تهديدا وجوديا”.

ويضيف “هذا التوجه يعززه الاستقرار الداخلي والتطبيع الإقليمي. الانقسامات الطائفية لم تعد من سمات السياسة العراقية”.

وبعد الانتهاء من القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، يرى بيطار أن العراق “قد يشهد إحياء للهموم الوطنية، وانحدارا نسبيا في التحالفات الطائفية”.

7