الانتخابات البرلمانية في ليبيا اختبار للديمقراطية

الأربعاء 2014/06/25
زيدان يأمل أن تحقق الانتخابات الأهداف المرجوة

طرابلس- بدأ الناخبون الليبيون الأربعاء الإدلاء بأصواتهم لانتخاب برلمان جديد في انتخابات يأمل المسؤولون بأن تساهم في انحسار الفوضى التي تجتاح البلاد منذ الإطاحة بمعمر القذافي قبل ثلاثة أعوام.

وانتخابات اليوم هي خطوة أخرى في انتقال ليبيا إلي الديمقراطية بعد عقود من حكم الفرد لكنها تجرى بينما ينزلق البلد العضو في منظمة اوبك بشكل أعمق في الاضطرابات بعد أن أطلق لواء متقاعد بالجيش حملة ضد إسلاميين متشددين في شرق البلاد.

ومن المتوقع على نطاق واسع ان تكون مشاركة الناخبين أقل من انتخابات عام 2012 بعد ان شددت اللجنة الانتخابية قواعد التسجيل في قوائم الناخبين. وبلغ عدد الناخبين المسجلين في الانتخابات الحالية نحو 1.5 مليون ناخب وهو تقريبا نصف عدد الناخبين في انتخابات يوليو 2012 التي كانت أول انتخابات حرة تشهدها البلاد في أكثر من 40 عاما والذي بلغ 2.8 مليون ناخب.

وتحتاج ليبيا بشدة الى حكومة فاعلة وبرلمان عامل. وهي تحاول بسط سيطرتها على جماعات مدججة بالسلاح وقبائل ساهمت في الإطاحة بالقذافي لكنها تتحدى الآن سلطة الدولة وتقيم لنفسها إقطاعيات خاصة بها.

وتعاني ليبيا أيضا من أزمة ميزانية. فقد تسببت موجة من الاحتجاجات قامت بها ميليشيات مسلحة في حقول النفط وموانئ الشحن في خفض إنتاجها من النفط بدرجة كبيرة وهو شريان الحياة بالنسبة للدول العضو في اوبك.

ويأمل شركاء ليبيا في الغرب أن تساعد الانتخابات على إعادة بناء دولة قادرة على البقاء. وهناك حاجة لإنهاء الخلافات بين المناطق الغربية التي ميزها القذافي والمناطق الشرقية المهملة حيث يطالب كثيرون بحكم ذاتي ونصيب أكبر من الثروة الوطنية النفطية.

وتخشى قوى غربية أيضا من تفاقم الصراع بين الميليشيات والقبائل. أما جيش ليبيا الذي تشكل حديثا فلا يزال في مرحلة تدريب ولا يضاهي المقاتلين الذين تمرسوا خلال الانتفاضة ضد القذافي التي استمرت ثمانية أشهر.

وفي دولة بها عدد من مراكز القوى ينافس الإخوان المسلمون الذين توجد معاقلهم في المدن الساحلية الغربية المناطق القبلية في الغرب والشرق للسيطرة على ليبيا.

ويخشى كثير من الليبيين أن الانتخابات ستنتج جمعية نيابية أخرى مؤقتة. ولم تنته لجنة خاصة لصياغة دستور جديد للبلاد من عملها وهو ما يترك أسئلة بشان نوع النظام السياسي الذي ستتبناه ليبيا في نهاية المطاف.

وشددت السلطات الانتخابية قواعد التسجيل بان ألزمت الناخبين بإظهار بطاقة رقم قومي للتعريف. وكثيرون من الليبيين ليس لديهم مثل هذه الوثائق نظرا لأن المخاوف الأمنية والفوضى السياسية تعرقل الخدمات الأساسية للدولة.

وحرصا على تجنب المزيد من المشاحنات السياسية بين الأحزاب التي أدت إلى أزمة بسبب رئيسي وزراء متنافسين في مايو كان على المرشحين خوض الانتخابات كمستقلين لا كممثلين للأحزاب. وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها الساعة الثامنة صباحا وكان عدد الناخبين المصطفين أمامها قليلا.

وتأمين مراكز الاقتراع في بنغازي وأجزاء أخرى في شرق البلاد ربما يشكل تحديا مع وقوع اشتباكات شبه يومية بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر ومتشددين إسلاميين يسعى إلى طردهم من المدينة. وكان حفتر قد أعلن انه سيلتزم بوقف إطلاق النار يوم الانتخابات.

وفي طرابلس أدلى علي زيدان رئيس الوزراء السابق بصوته بعد أن عاد من أوروبا التي سافر إليها حين أقاله البرلمان في مارس.وقال زيدان انه يأمل أن تحقق الانتخابات الأهداف المرجوة منها وان يبدأ مجلس النواب بداية جديدة مختلفة عن الماضي.

وسيتألف البرلمان الجديد أيضا من 200 مقعد لكنه سيعرف باسم مجلس النواب ليحل محل المؤتمر الوطني العام الحالي الذي يرى كثيرون من الليبيين انه يتحمل جانبا من المسؤولية عن المأزق الذي وصلت إليه البلاد. وجرى تخصيص 32 مقعدا في البرلمان الجديد للمرأة.وينافس حوالي 1600 مرشح في الانتخابات وهو رقم يقل حوالي ألف عن عدد المرشحين في الانتخابات البرلمانية السابقة.

وعلق بعض المرشحين لافتات في الشوارع أو نشروا برامجهم في مواقع للتواصل الاجتماعي لكن بالنظر الي الفترة الزمنية القصيرة منذ الإعلان عن الانتخابات فانه لا توجد حملة انتخابية حقيقية.وستتسم الانتخابات أيضا بمقاطعة من الأمازيغ وهي أقلية تطالب بدور أكبر في اللجنة التي تتولى صياغة الدستور الجديد.

1