الانتخابات البلدية ترسخ الخضر أكبر قوة يسارية في فرنسا

الدورة الثانية من الانتخابات البلدية في فرنسا شهدت تقّدم الخضر في عدة مدن كبرى وتكبّد الحزب الحاكم عدّة هزائم رغم فوز رئيس الوزراء إدوار فيليب.
الثلاثاء 2020/06/30
موجة خضراء

باريس- أكدت النتائج الأولية للانتخابات البلدية الفرنسية أن الخضر يعدون حاليا أكبر قوّة يسارية في البلاد، حيث يبدو أن فرنسا تسير على خطى دول أوروبية أخرى يعيش فيها المشهد السياسي عملية إعادة ترتيب بالنظر إلى ما يحققه أنصار البيئة من تقدم مع الزخم الذي أصبحت قضية المناخ تحظى به.

وطغى على الدورة الثانية من الانتخابات البلدية في فرنسا الأحد تقّدم الخضر في عدة مدن كبرى، وتكبّد الحزب الحاكم عدّة هزائم رغم فوز رئيس الوزراء إدوار فيليب.

وبلغت نسبة الامتناع عن التصويت مستوى غير مسبوق ناهز 60 بالمئة في الدورة الثانية من الانتخابات بعد ثلاثة أشهر ونصف شهر من الدورة الأولى التي سجّلت أيضاً معدل إقبال ضعيفاً. وقال الرئيس إيمانويل ماكرون، بعيد إعلان النتائج الأولية، إنه “قلق لمعدل المشاركة الضعيف”.

الرئيس الفرنسي، الذي يجري مشاوراته ولكنه لا يكشف عن نواياه، يملك وحده مفاتيح تعديل وزاري محتمل

واتفقت المعارضة مع هذا الاستنتاج، خاصة جان لوك ميلونشون (يسار متشدّد) الذي اعتبر أن هذه الانتخابات شهدت “اضرابا مواطنيا”، وكذلك المرشحة في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية عام 2017 مارين لوبن.

لكن بعيدا عن الامتناع غير المسبوق على الانتخاب، استأثرت “الموجة الخضراء” بالاهتمام. ويبدو الخضر في وضع جيد في عدة مدن كبرى، على غرار ليون ومرسيليا، كما تصدروا النتائج في بوردو، وفق نتائج أولية.

وأعيد انتخاب رئيسة بلدية باريس الاشتراكية آن هيدالغو بأكثر من خمسين في المئة من الأصوات، متقدمة على مرشحة اليمين رشيدة داتي فيما حلّت مرشحة الحزب الحاكم آنييس بوزين ثالثة.

ويوجد وزراء خضر في السويد وفنلندا والنمسا، ويحققون صعودا في ألمانيا. ويأتي البروز الجديد لليسار في صورة الأحزاب البيئية في وقت صار فيه قسم من الرأي العام ينظر إلى حزب ماكرون باعتباره ينفّذ سياسة قريبة من اليمين، وذلك بعد أن حقّق نجاحه بتبنّي سياسة وسطية.

من ناحيته، فاز اليمين المتشدد في الانتخابات في بيربينان، وهي مدينة كاتالونية يبلغ عدد سكانها 100 ألف نسمة، مع انتصار لوي أليو النائب السابق لمارين لوبن.

أما اليمين التقليدي ممثلا بحزب “الجمهوريون”، فيفترض أن يحافظ على رئاسة بلدية تولوز ويفوز في عدة مدن متوسطة، لكنه سيخسر معاقل مثل مرسيليا وبوردو لصالح الخضر.

ولم يحقق حزب “الجمهورية إلى الأمام” الحاكم نتائج حاسمة في أيّ مدينة كبيرة. وقالت المتحدثة باسم الحكومة سيباث نداي “نشعر هذه الليلة بخيبة أمل، لأنه توجد مناطق (…) أدت فيها انقساماتنا الداخلية إلى نتائج مخيبة جدا للآمال”. واعتبرت أنه لا يمكن لحزبها أن “يسمح بمثل هذه الانقسامات” في “الأشهر المقبلة”.

سيباث نداي: انقساماتنا الداخلية أدت إلى نتائج مخيبة جدا للآمال
سيباث نداي: انقساماتنا الداخلية أدت إلى نتائج مخيبة جدا للآمال

مع ذلك، توجد نقطة مضيئة وحيدة، وهي فوز رئيس الوزراء إدوار فيليب في مدينة لوهافر الساحلية بنسبة 59 بالمئة من الأصوات، رغم أنه لم يترشّح تحت لافتة الحزب. ويبرز تساؤل الآن حول أثر نتائج الانتخابات على توجه إيمانويل ماكرون في العامين الأخيرين من ولايته. فهل سيتعامل مع الخضر؟ وهل سيبقي رئيس الوزراء الذي انتصر في لوهافر؟

والرئيس الفرنسي، الذي يجري مشاوراته ولكنه لا يكشف عن نواياه، يملك وحده مفاتيح تعديل وزاري محتمل. ولمّح ماكرون إلى أن أزمة فايروس كورونا المستجد ستغيّر الأوضاع بشدة.

ويجب أن يؤمّن الرئيس توازنا هشّا بين رغبة الجناح اليساري في حزبه في تبني توجه بيئي، والخيارات الليبيرالية التي طبعت بداية ولايته. وشهدت الأسابيع الأخيرة عدة انشقاقات لنواب من حزب “الجمهورية إلى الأمام” أدت إلى خسارته الأغلبية المطلقة في الجمعية الوطنية. وماكرون الذي من المحتمل أن يسعى للتخلص من عبء هذه الانتخابات المرهقة في أسرع وقت ممكن، يعتزم إلقاء كلمة في 29 يونيو.

ومن المتوقع أن يقدم ردّه الأول على التوصيات التي قدّمها مؤتمر المواطنين بشأن البيئة، وهي جمعية مؤلفة من 150 مواطناً تم تنظيمها في إطار الديمقراطية التشاركية في البلاد. وتعهد ماكرون باستثمار 15 مليار يورو على مدار عامين لجعل اقتصاد فرنسا أكثر صداقة للبيئة، وذلك في إطار تعافي الاقتصاد من تفشي فايروس كورونا.

5