الانتخابات البلدية تعلم الأحزاب التونسية درسا في التعلم من الأخطاء

نتائج الانتخابات تدفع أحزابا تونسية إلى مراجعة سياساتها، والتيار الديمقراطي يرى أنه كسب قواعد انتخابية جديدة.
الاثنين 2018/05/14
قواعد اللعبة تفرض وجود رابح وخاسر

تونس – تحاول أحزاب تونسية سيكون عدد ممثليها قليلا في المجالس البلدية القادمة تجاوز صدمة نتائجها الضعيفة في الانتخابات، وأكدت أن هذا الاستحقاق سيكون فرصة لمراجعة طريقة عمل الحزب وتدارك الأخطاء في الانتخابات القادمة خاصة الانتخابات التشريعية. وسعت بعض الأحزاب ذات النتائج الضعيفة للمكابرة بالقول إن النتائج لا تعكس حجم الحزب أو الائتلاف الحزبي الحقيقي منتقدة الأحزاب الحاكمة والهيئة المشرفة على تنظيم الانتخابات ومعتبرة أنهما سبب عزوف الشباب عن التصويت.

وأعرب ائتلاف الجبهة الشعبية اليساري، في بيان أصدره السبت، عن عدم رضاه عن النتائج التي حصل عليها في هذه الانتخابات. واعتبر أنها “نتائج لا تعكس الحجم الحقيقي لحضور الجبهة ولما ينبغي أن تكون عليه في المشهد السياسي”.

وأكدت الجبهة الشعبية أنها ستقيم أداءها في الانتخابات البلدية “بكل موضوعية”، مشددة على أنها تسعى من خلال ذلك إلى تحديد “مظاهر التقصير والخلل بهدف تجاوزها في أسرع وقت ممكن استعدادا للمحطات السياسية القادمة”.

وصدر البيان باسم المجلس المركزي للجبهة الشعبية، إثر اجتماع ناقش خلاله نتائج الانتخابات البلدية والظروف السياسية والاجتماعية التي تمت فيها. كما أكد البيان أن اجتماع المجلس المركزي للائتلاف اليساري بحث أسباب عزوف التونسيين عن التصويت، حيث رأى أن السبب يكمن في “السياسات المنتهجة من حزبي الائتلاف الحاكم، والنقائص التي ميزت أداء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات”.

وذكر بيان الجبهة الشعبية أنها لن تتحالف مع حزبي الائتلاف الحاكم (حركتي نداء تونس والنهضة) إذ تعتبرهما سبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة.

وكان زهير حمدي عضو المجلس المركزي للجبهة الشعبية قد ألقى باللوم على عدم التكافؤ بين الأحزاب وارتكاب البعض من التجاوزات التي لم تفرض هيئة الانتخابات عقوبات بشأنها ضد المخالفين. لكنه أقر أيضا بأن أوضاع الجبهة الشعبية من بين أسباب النتائج الضعيفة، مفيدا بوجود مشكلات هيكلية يعانيها الائتلاف وتتطلب الإصلاح إلى جانب ضرورة تحسين استراتيجية التواصل وأسلوب الخوض في الشأن العام.

وانتقد حمدي اكتفاء الجبهة الشعبية في التنافس للانتخابات البلدية في 120 دائرة فقط، في حين أنه كان بإمكانها الترشح في 300 دائرة انتخابية. وقال إن الجبهة أخطأت عندما لم تشرك المستقلين في قوائمها.

وضرورة القيام بمراجعة لم تكن مسألة مطروحة بالنسبة للجبهة الشعبية فقط، بل للأحزاب الأخرى التي لم تحقق نتائج إيجابية في الانتخابات البلدية ومن بينها حزب آفاق تونس الذي شارك في الاستحقاق المحلي بقوائم تضم المنتمين إليه في البعض من الدوائر وفي البعض الآخر ضمن قوائم الائتلاف المدني أو قوائم مستقلة.

غازي الشواشي: لا بد من مشهد سياسي جديد لأن الثنائية كانت نتائجها سلبية
غازي الشواشي: لا بد من مشهد سياسي جديد لأن الثنائية كانت نتائجها سلبية

وصرح كريم الهلالي، رئيس المكتب السياسي لحزب آفاق تونس، لوسائل إعلام محلية بأن نتائج حزبه في الانتخابات المحلية جعلته يواجه حتمية البحث في كيفية الاستعداد لخوض الانتخابات التشريعية القادمة.

وأكد الهلالي السبت أن آفاق تونس “غير راض” عن نتائجه في الانتخابات البلدية، موضحا أن حصيلة الحزب خلال الانتخابات المحلية حوالي 200 مستشار بلدي.

لكن هذه المواقف لا يتقاسمها البعض الآخر من الأحزاب التي حصلت على نسبة قليلة من أصوات المقترعين، ورغم أن النتائج كانت أقل من توقعاتها إلا أن هذه الأحزاب أعربت عن رضاها عنها.

وقال غازي الشواشي أمين عام حزب التيار الديمقراطي، لـ”العرب”، إن “نتائجنا في الانتخابات البلدية أقل من توقعاتنا لكننا راضون عنها”.

وأكد أن التيار تمكن خلال الانتخابات البلدية من كسب قاعدة انتخابية أفضل من قاعدته للعام 2014، مشددا على أن “النتائج كانت لصالحنا” مضيفا أنه “لقد قمنا بقفزة نوعية وربحنا ثقة الناخب التونسي”.

ويرى الشواشي أنه في العام 2019، الذي ستشهد فيه تونس تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية، “لا بد أن يكون في البلاد مشهد سياسي جديد لأن المشهد الثنائي كانت نتائجه سلبية”.

وكشف أن التيار الديمقراطي بصدد تقييم تجربته في الانتخابات البلدية في كل مراحلها، إذ كلف لجنة من الحزب بهذه المهمة وهي بصدد إنجاز تقرير حول الانتخابات ونتائجها. وأفاد الشواشي بأن التيار الديمقراطي لم يترشح في عدد من الدوائر البلدية، لكنه بالمقابل أثبت أنه حاضر في كل ولايات البلاد (24 ولاية).

واعتبر الشواشي أن نتائج حزبه “إيجابية” مقارنة بنتائج أحزاب أخرى، حيث قال إن بقية الأحزاب جندت إمكانياتها المادية والبشرية الكبيرة ورغم ذلك خسرت جزءا هاما من قواعدها الانتخابية لكن التيار الديمقراطي حصل على نتائج هامة رغم إمكانياته المتواضعة.

ويعتبر المكتب السياسي لحزب آفاق تونس، حسب الهلالي، أن الأحزاب الحداثية والديمقراطية قد تراجعت خلال الانتخابات البلدية. ويناقش الحزب حاليا التحالفات التي يمكن أن يخوضها.

وقال إن حزب آفاق تونس “لن يدخل في تحالفات غير طبيعية”، لكنه سيحاول إيجاد أغلبية مريحة داخل المجالس البلدية الممثل فيها “كي لا يتم تعطيل المرفق البلدي”.

وكان نصيب القوائم المستقلة في الانتخابات البلدية في تونس 32.9 بالمئة من الأصوات (2367 مقعدا) من مجموع المقاعد، تليها حركة النهضة بـ29.6 بالمئة (2135 مقعدا) ثم حركة نداء تونس بـ22.17 بالمئة (1595 مقعدا).

ومن الأحزاب التي ستوجد في المجالس البلدية القادمة في تونس، لكن بعدد قليل من المقاعد، حزب التيار الديمقراطي الذي تحصل على 4.19 بالمئة من الأصوات ما جعله يفوز بـ205 مقاعد.

كما صوت لحركة مشروع تونس 26 ألف صوت وهو ما أكسبها 124 مقعدا فقط في المجالس البلدية. أما حركة الشعب فقد فازت بـ100 مقعد بلدي بفضل تصويت 23 ألف ناخب. والانتخابات البلدية التي جرت في 6 مايو هي أول استحقاق محلي تنظمه تونس منذ سقوط نظام الرئيس السابق مطلع العام 2011.

وكانت نسبة الإقبال ضعيفة في هذه الانتخابات، كما كان متوقعا، خصوصا لدى الشباب الذي لم يُقبل على صناديق الاقتراع. وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن نسبة المشاركة بلغت 33.7 بالمئة.

4