الانتخابات البلدية رهان مغربي على تكريس الديمقراطية اللامركزية

الاثنين 2015/08/24
الانتخابات البلدية محطة أخرى لترسيخ المسار الديمقراطي التشاركي الذي اختاره المغرب

الرباط - تكتسي الانتخابات البلدية والجهوية المغربية، التي من المزمع إجراؤها في الرابع من الشهر المقبل، أهمية قصوى لكونها تمثّل إحدى محطات تكريس الديمقراطية القاعدية التفاعلية التي تمنح سلطة أكثر للجهات على حساب المركز.

وتشهد هذه المحطة الانتخابية التي تعتبر الأولى من نوعها بعد دستور 2011، الذي تمخضت عنه قوانين تمنح البلديات والجهات صلاحيات هامة، مشاركة 12 وزيرا من بين أعضاء الحكومة المغربية الـ37. الأمر الذي يظهر الأهمية الكبيرة التي توليها الأحزاب لهذا السباق الانتخابي، من أجل الظفر بعدد أكبر من الأصوات.

ويخوض هذه الانتخابات، 5 وزراء من حزب العدالة والتنمية الحاكم، و3 من حزب التجمع الوطني للأحرار، و3 من حزب الحركة الشعبية، وآخر من حزب التقدم والاشتراكية.

ويقول مصطفى منار أستاذ العلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا التابعة لجامعة محمد الخامس الرباط، إنّ ترشح وزراء بالحكومة للانتخابات المحلية والجهوية المقبلة “أمر له جانب إيجابي وآخر سلبي”. وأوضح أنّ الجانب الإيجابي هو أنّ “الأحزاب تركز على بعض الوزراء كعلامة للتسويق الانتخابي على اعتبار تجربتهم، وشهرتهم، وإنجازاتهم في قطاعاتهم الحكومية، والتي يمكن أن تقوي حظوظ أحزابهم في هذه الانتخابات”.

أما الجانب السلبي فيتعلق بأنّ “ترشح بعض الوزراء يُقصي بعض مناضلي الأحزاب ويهمشهم، وهو ما يجعل البعض يغير الحزب، أو ما يطلق عليه الترحال السياسي، (انتقال بعض السياسيين من حزب إلى آخر)، الأمر الذي من شأنه أن يربك المشهد السياسي”.

واعتبر منار أنه على الرغم من أنّ الأحزاب “تكسب أصواتا كثيرة من خلال التقدم بأسماء وزراء، إلا أنها تخسر بعض المناضلين وبعض من قواعدها”، موضحا أن الوزير “يمكن أن يتخلى عن وزارته في حال فاز برئاسة جهة، ويمكنه الاحتفاظ بمنصبه الوزاري في حال كان عضوا في مجلس الجهة أو ترأس جماعة، أو كان عضوا في هذه الجماعة”.

من جهته، رأى محمد جالوي، أستاذ العلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن ترشيح الأحزاب لعدد كبير من الوزراء في هذه الانتخابات، يأتي لرهانها القوي على الجهوية التي ستعتمدها البلاد، والتي سوف تعطي صلاحيات قوية للجهات. وأضاف “أنّ هذه الانتخابات ستوفر للمواطن إمكانية محاسبة الوزراء على حصيلتهم وآدائهم رغم أنها ليست تشريعية، خصوصا أن أي مسؤول يجب أن يُحاسب عبر صناديق الاقتراع سواء إيجابا أو سلبا”، منتقدا بعض المسؤولين والوزراء الذين “يترشحون رغم ضعف حصيلتهم”. ودعا جالوي، المواطنين إلى ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وامتلاك وعي سياسي، من أجل التصويت على ما تم تحقيقه، خصوصا تجاه الوزراء والمسؤولين.

وانطلقت أول أمس السبت، الحملة الانتخابية في عموم المغرب، من خلال تجمعات لأحزاب الأغلبية والمعارضة.

ويرى مراقبون أن أهمية هذه الانتخابات تتعلق أيضا بالسلطة التي ستمنحها للجهات، خصوصا وأن البلاد مقبلة على إطلاق الجهوية.

ويهدف المغرب من خلال تفعيل الجهوية (12 جهة)، أن تعمل كل جهة على تدبير مواردها دون حاجة كبيرة إلى المركز (العاصمة)، على غرار عديد من الدول الغربية، كما تهدف الجهوية إلى منح صلاحيات سياسية واقتصادية واجتماعية للجهات.

وتعتزم الرباط، تخصيص 10 مليار درهم ( 1 مليار دولار)، من أجل تفعيل الجهوية خلال الفترة ما بين 2016 و2021.، حسب ما أعلنه الشرقي الضريس، الوزير المنتدب لدى وزارة الداخلية، في آذار الماضي، خلال جلسة بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان المغربي).

7