الانتخابات البلدية في تركيا تحسم مستقبل أردوغان

الأحد 2014/03/30
أردوغان: من يفوز في اسطنبول يربح تركيا

أنقرة- بدأ الأتراك الإدلاء بأصواتهم الأحد في انتخابات بلدية تحولت إلى استفتاء على شعبية رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الذي يواجه معارضة في الشارع منذ أشهر واتهامات خطيرة بالفساد.

ودعي 52,7 مليون ناخب إلى التصويت لاختيار رؤساء البلديات في اقتراع بدأ عند الساعة الخامسة بتوقيت غرينتش في مناطق شرق البلاد ويفترض أن يستمر حتى الساعة 15,00 تغ.

ويفترض أن تعرف نتائج هذه الانتخابات البلدية مساء اليوم، بينما يدور جدل سياسي حاد منذ أسابيع بين مؤيدي أردوغان الذين يرون فيه مهندس التنمية الاقتصادية المدهشة، ومعارضيه الذين ينتقدون ميوله التسلطية والإسلامية.

ومنذ أسابيع يدور جدل سياسي حاد بين مؤيدي أردوغان الذين يرون فيه مهندس التنمية الاقتصادية المدهشة، ومعارضيه الذين ينتقدون ميوله التسلطية والإسلامية. ولخص اليوم الأخير من الحملة الانتخابية التي اتسمت بالعنف والحدة، هذه الانقسامات السبت.

فقد دعا أردوغان المتمسك بخطابه الهجومي والاستفزازي، أنصاره إلى توجيه "صفعة قوية" لخصومه الذين وصفهم "بالجواسيس" و"الخونة" الذين يتآمرون عليه، في الانتخابات البلدية التي ستكون نتيجتها حاسمة لمستقبله على رأس الدولة.

وهو يستهدف خصوصا جماعة الإمام فتح الله غولن الذي يقيم في الولايات المتحدة والمتهم باختراق الدولة وخصوصا الشرطة والقضاء وبإطلاق اتهامات بالفساد تطال حكومة أردوغان على الانترنت.

وبلغت هذه الحرب بين الحليفين السابقين أوجها الخميس بعد تسريب تسجيل لمضمون اجتماع "سري للغاية" تحدث فيه أربعة مسؤولين كبار عن تدخل عسكري في سوريا في ذروة الحملة الانتخابية.

وردت الحكومة ورئيسها اللذان شعرا بالغضب من هذا التسريب، بعمليات اعتقال وإجراءات استبدادية وخصوصا حجب موقعي التواصل الاجتماعي يوتيوب وتويتر، مما أثار انتقادات حادة.

وفي ختام حملته في اسطنبول التي يأمل في أن يستعيدها من حزب العدالة والتنمية مع العاصمة أنقرة، قال زعيم أكبر أحزاب المعارضة حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو "لقد عرضوا الجمهورية للخطر (...) إنهم يريدون التستر على الفساد ويريدون إخفاء السرقات التي اتهموا بها".

وبعد عشرة أشهر على الحركة الاحتجاجية الواسعة التي شهدتها تركيا الربيع الماضي، انتهز مئات الآلاف من الأشخاص هذا الشهر فرصة تشييع فتى أصيب بجروح قاتلة برصاص الشرطة، لينزلوا الى الشوارع من اجل المطالبة باستقالة "الديكتاتور" و"القاتل أردوغان".

ومنذ اتهامه في إطار فضيحة فساد واسعة في ديسمبر، يواجه أردوغان الاقتراع في وضع ضعيف لكنه ما زال يتمتع بقواعد متينة في قلب الأناضول الدين والمتواضع.

ويتوقع أن يبقى حزبه حزب العدالة والتنمية الذي فاز في كل الانتخابات منذ 2002، الأحد الحزب السياسي الأول في البلاد لكن بأقل بكثير من الخمسين بالمئة التي حصل عليها في الانتخابات التشريعية في 2011.

والمنافسة تبدو حادة للفوز ببلدتي اسطنبول حيث يصوت 20 بالمئة من الناخبين، وأنقرة يبدو، إذ أن سقوط أي من المدينتين في أيدي المعارضة سيشكل صدمة.

وكرر أردوغان ان "من يفوز في اسطنبول يربح تركيا". وكان أردوغان في الماضي رئيسا لبلدية هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها 15 مليون نسمة.وقد يدفعه فوز كبير غير مرجح إلى الترشح للانتخابات الرئاسية في أغسطس المقبل التي ستجرى للمرة الأولى بالاقتراع العام المباشر.

أما تقلص الفارق مع المعارضة فسيقنعه بالعمل على البقاء على رأس الحكومة في الانتخابات التشريعية في 2015 مع تعديل في النظام الداخلي لحزبه. وعلى كل حال، يبدو احتمال أن تسمح الانتخابات بتهدئة التوتر بعد انتخابات الأحد ضئيلا.

وقال برينتي ساسلي الباحث في جامعة تكساس "سواء بقي أردوغان بعد 2015 أو لم يبق، الأضرار التي نجمت عن هذه الأزمة هائلة ولا يمكن إصلاحها بسهولة". وأضاف أن "سياسة الخوف والتآمر تبدو راسخة في الحياة السياسية التركية اليوم أكثر من أي وقت مضى".

1